المدفعجية يحسم التكهنات ويتسلح بالاستمرارية

جدد نادي أرسنال الإنكليزي عقد مدرب فريق كرة القدم الفرنسي أرسين فينغر لعامين، لينتهي تعاقده مع صيف العام 2019. وكانت العديد من وسائل الإعلام قد أشارت إلى اقتراب رحيل فينغر لسوء نتائج الفريق وتراجعها في الدوري الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا.
الأحد 2017/06/04
كأس إنكلترا تنصب فينغر على العرش مجددا

لندن - تمكن الفرنسي أرسين فينغر من حسم أشهر من التكهنات حول مستقبله مع نادي أرسنال الإنكليزي لكرة القدم، بإعلان الأخير تمديد عقد مدربه المخضرم عامين، على الرغم من مطالبات المشجعين برحيله بعد 21 عاما على توليه مهامه. ويشرف فينغر (67 عاما) على النادي اللندني منذ عام 1996، وقاده إلى سلسلة ألقاب محلية آخرها السبت عندما أحرز كأس إنكلترا للمرة السابعة في تاريخه (رقم قياسي). إلا أن أداءه في الدوري المحلي كان مخيبا، وأنهاه في المركز الخامس ليغيب عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل للمرة الأولى منذ 20 عاما.

وغداة صدور تقارير صحافية عن موافقة فينغر أخيرا على البقاء، أكد النادي رسميا تمديد فينغر عقده لعامين. وقال المدرب “أحب هذا النادي وأتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وتشويق. نركّز على مكامن قوّتنا والأمور التي يمكننا تحسينها”. وأضاف “هذه مجموعة قوية من اللاعبين، ومع بعض الإضافات يمكن أن نحقق المزيد من النجاح”. وأشار أرسنال إلى أن فينغر والرئيس التنفيذي للنادي إيفان غازيديس أجريا “مراجعة شاملة لنشاطات الفريق في أرض الملعب وخارجه”، لتحديد المجالات القابلة للتطوير والسعي لإحراز لقب الدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 2004.

وقال مالك النادي الأميركي ستان كرونكي “طموحنا هو إحراز لقب الدوري الممتاز وألقاب كبيرة أخرى في أوروبا”، علما بأن آخر لقب قاري لنادي شمال لندن هو كأس الكؤوس الأوروبية 1994، وبلغ أيضا نهائي دوري الأبطال 2006 وكأس الاتحاد 2000. وتابع المالك “هذا هو ما يتوقعه المشجعون، اللاعبون، الجهاز الفني، المدرب، ومجلس الإدارة، ولن يهدأ لنا بال حتى تحقيقه”، معتبرا أن “أرسين هو الشخص الأنسب ليساعدنا في تحقيق ذلك”. وواصل “لديه سجل رائع ويحظى بدعمنا الكامل”. وسيدفع التمديد عهد فينغر في النادي إلى 23 عاما، وهي مدة غير مألوفة على نطاق واسع في الأندية الأوروبية الكبرى.

آخر لقب قاري لنادي شمال لندن هو كأس الكؤوس الأوروبية 1994، وبلغ أيضا نهائي دوري الأبطال 2006 وكأس الاتحاد 2000

وفاء وامتنان

كانت صحف إنكليزية أفادت بأن فينغر التقى كرونكي وأعرب عن رغبته في البقاء وأنه تم إبلاغ مجلس الإدارة بهذا الأمر. ورفضت إدارة النادي التعليق على التقارير مكتفية بالقول إن القرار سيتخذ “بعد ظهر الأربعاء”. ويضع هذا القرار حدا لأشهر من التكهنات والغموض حول مستقبل فينغر الذي سبق له التأكيد أنه سيواصل التدريب حتى خارج أرسنال. إلا أن المدرب المخضرم بدا مؤخرا أقرب إلى البقاء من الرحيل، لا سيما بعد الفوز بلقب كأس إنكلترا في 27 مايو على حساب بطل الدوري تشيلسي. وخلال عهده، قاد فينغر أرسنال إلى لقب الدوري الإنكليزي 3 مرات (1998 و2002 2004)، والكأس سبع مرات (رقم قياسي). إلا أن النادي أهدر هذا الموسم فرصة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وسيكتفي بالمشاركة في الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” الموسم المقبل.

وخرج أرسنال هذا الموسم بشكل مذلّ من الدور الثاني لدوري الأبطال، بخسارته 10-2 بمجموع الذهاب والإياب أمام بايرن ميونيخ الألماني. ووضع هذا الأداء فينغر تحت ضغط كبير من مشجعي النادي الذي رفعوا مرارا في مدرجات “ملعب الإمارات” التابع لأرسنال لافتات تطالب بفسخ التعاقد معه أو أقله عدم تمديد عقده. ووصلت الاعتراضات إلى حد صدور دعوات لمقاطعة مباريات الفريق.

وبلغت الاعتراضات ذروتها خلال الفترة بين يناير ومطلع أبريل، والتي خسر فيها النادي سبع مباريات من أصل 12. وعدّل فينغر بعد ذلك من أسلوب لعب الفريق، واعتمد خطة تقوم على ثلاثة مدافعين، ما ساهم في تحسن الأداء والنتائج تباعا. وفاز أرسنال في سبع من مبارياته الثماني الأخيرة في الدوري، وأنهى موسمه بلقب الكأس المحلية على حساب غريمه اللندني تشيلسي. ولم يوفر فينغر المشجعين من الانتقاد، معتبرا في مراحل سابقة أن ما قاموا به هو “عار” وأدى إلى خلق أجواء غير ملائمة لدى اللاعبين.

ودعا فينغر المشجعين إلى “علينا أن نكون معا في دعم لاعبينا، لدعم النادي وتقديم أفضل ما هو ممكن لنكون على المستوى الذي نطمح إليه”. ودافع غازيديس عن قرار الإدارة دعم فينغر. وقال “أعتقد أنه في كرة القدم، الأحكام هي بيضاء أو سوداء غالبية الوقت، ما يعني أن عدم طردك للمدرب قد ينظر إليه على أنه انعدام للطموح. أعتقد بأن ذلك يثير السخرية”.

فينغر سيتحول إلى سوق الانتقالات لجلب رياض محرز

وأضاف “لا تقم بطرد الناس الجيدين، لا تقم بطرد أشخاص من طينة عالمية، لا تقم بطرد أشخاص تقودهم الرغبة في التحسن”. ويتوقع أن يتصدر أولويات فينغر للفترة المقبلة، ضمان مستقبل مهاجمه التشيلي ألكسيس سانشيز ولاعب الوسط الألماني مسعود أوزيل، وتعزيز تشكيلته لتقديم أداء مقبول في الدوري الأوروبي.

وقال فينغر “نحن ملتزمون بتحقيق مسعى مستدام في الدوري (المحلي) وهذا ما سيكون عليه تركيزنا خلال الصيف والموسم المقبل”، مضيفا “أنا ممتن لأنني أحظى بدعم مجلس الإدارة وستان (المالك) في القيام بكل ما في وسعنا لحصد المزيد من الألقاب”. وأضاف “هذا ما نريده جميعا وأعرف أن هذا ما يطلبه المشجعون حول العالم”.

تعزيز الفريق

أكد الفرنسي أرسين فينغر، المدير الفني لأرسنال الإنكليزي، أنه سيحاول تعزيز فريقه بنجوم جدد ليكون فريقه الأقوى في الموسم المقبل. وقال فينغر “سنحاول تعزيز فريقنا ليكون أقوى الموسم المقبل، ولكن يجب أن نكون مخلصين بالطريقة التي نريد أن نلعب بها”. وأضاف “طموحاتنا غير محدودة، نحن نعيش في عالم تنافسي، ونحن لدينا تشكيلة قوية جدا حاليا، لذلك ربما نفقد بعض اللاعبين”. وأوضح فينغر “نحن نريد الحفاظ على قوتنا والبناء على ذلك، سوف نعمل للعثور على إضافات ذات جودة عالية”.

وتابع فينغر تصريحاته بالقول “لقد رأينا أمام السيتي واليونايتد وتشيلسي أننا فريق قوي جدا، بالنسبة إلينا المهم هو إيجاد اللاعبين الذين يمكن أن يحدثوا فارقا حقا”. وأضاف “نحن نتطلع لأن نكون أقوى في كل مكان، نريد أن يكون لنا أداء أفضل، بالطبع نريد أن يكون لدينا الأفضل بجميع مراكز الفريق”. واختتم فينغر تصريحاته بالقول “لدينا سجل جيد جدا على تطوير وتحسين اللاعبين هنا، علينا أن نواصل على ذلك، ونبحث أيضا في كل مكان لنصبح أفضل”. ورفض فينغر عرضا لريال مدريد الإسباني في بداية عام 2000 وسبق له أن درب نادي نانسي الفرنسي، وناغويا غرامبوس الياباني.

ومعلوم أن “الذئب” فينغر وكيل أعمال لاعبين أكثر منه مدرّبا، وقد ظهر هذا جليا منذ قرابة العقد من الزمن، حتى غاب لقب بطولة إنكلترا عن خزانة “المدفعجية”. كما يصنف التقني الفرنسي على أنه أحد أكبر قناصي انتدابات في المجال الكروي، المضمار الذي عرف عدّة أسماء “شرسة” مثل الإيطالي لوتشيانو موجي والهولندي الإيطالي مينو رايولا، والبرتغالي خورخي مينديز.

وذكرت وسائل إعلام أن فينغر وبعد أن جدد عقد بقائه، سيعرج بـ”السرعة الإلكترونية” إلى سوق الانتقالات من أجل جلب رياض محرز مهاجم ليستر سيتي. علما أن الدولي الجزائري -البالغ من العمر 26 سنة- مرتبط مع فريق “الثعالب” بعقد تنقضي مدّته صيف 2020، كما أن إدارة ليستر سيتي اشترطت تسلم مبلغ 46 مليون أورو يسدده النادي الذي يُريد انتداب محرز هذه الصائفة.

ونقل على لسان محرز رغبته في ترك ليستر سيتي هذه الصائفة، وقوله إن ساعة الرّحيل قد دقت معربا عن أمله في أن تتفهّم الإدارة التايلاندية -التي تمتلك أسهم النادي الإنكليزي وتسيّره- القرار ولا تعرقل ذهابه، خاصة الشرط المالي الكبير المشار إليه آنفا. للذكر، فإن رياض محرز كان قد صرح مؤخرا للصحافة البريطانية بأنه يرغب في تغيير الأجواء هذه الصائفة والانضمام إلى فريق كبير يخوض مسابقة رابطة أبطال أوروبا نسخة 2017-2018. واحتل فريق أرسنال المركز الخامس عند نهاية مشوار بطولة إنكلترا، الأحد الماضي. وسيلعب في الموسم المقبل مسابقة الدوري الأوروبي، فهل سيتراجع محرز عن قراره ويقبل ارتداء زيّ فريق يخوض المنافسة القارية الثانية للأندية وليس الأولى؟

فينغر (67 عاما) يشرف على النادي اللندني منذ عام 1996، وقاده إلى سلسلة ألقاب محلية آخرها السبت عندما أحرز كأس إنكلترا للمرة السابعة في تاريخه (رقم قياسي)

وسيواجه فينغر مهمة صعبة خلال الأسابيع القليلة المقبلة تتمثل في كيفية تدعيم صفوف الفريق عبر جلب مواهب جديدة مع عدم إخضاع التشكيلة الحالية لعملية إصلاح واسعة النطاق قد تتطلب فترة انتقالية طويلة. كما أن تشكيلة منافسيه مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليفربول يمكن أن تضم لاعبين يحتاجون لبعض الوقت للتأقلم مع الفريق لكنه ليس من قبيل المصادفة أن تشيلسي بطل الدوري ووصيفه توتنهام يملكان تشكيلة مستقرة من اللاعبين. ويمكن أن يكون الإبقاء على لاعب الوسط الألماني مسعود أوزيل والمهاجم أليكسيس سانشيز بداية جيدة لكن من الواضح أن لاعبين سيرحلون وآخرين سيأتون إلى ملعب الإمارات خلال فترة الانتقالات المقبلة.

ومن الصعب العثور على لاعبين بهذه المقاييس وبالتالي فإن التزام ملاّك النادي بالاستثمار في المواهب الشابة سيتم اختباره بجدية حيث سيتم أيضا اختبار مدى قدرة فينغر على إقناع اللاعبين الجدد بالانضمام لمشروعه. وما على الجماهير التي طالبت برحيل فينغر سوى الصمت الآن لكن في حال عدم التعاقد مع لاعبين مميزين وتحسن النتائج سريعا سترتفع أصوات الجماهير مجددا. يحتاج أرسنال إلى مهاجم من طراز رفيع بإمكانه استغلال الفرص المتاحة في ظل وجود الألماني مسعود أوزيل كصانع ألعاب في الفريق وبالتالي فالتعاقد مع أليكساندر لاكازيت قد يكون حلا مناسبا لمشكلة الفريق التهديفية فقد نجح اللاعب الفرنسي في تسجيل 28 هدفا هذا الموسم في 30 مشاركة له في الدوري الفرنسي ناهيك عن قدراته في المراوغة وإتقانه للتسديد من خارج منطقة الجزاء، والتعاقد معه قد يكون مكسبا كبيرا لصالح أرسنال في الموسم القادم.

لم يكن موسم فالنسيا جيدا على الإطلاق ولكن الإسباني خوزيه غايا كان أحد أهم لاعبي الفريق في هذا الموسم فقد شارك في 27 مباراة في الليغا ونجح في تسجيل هدف وصناعة هدفين آخرين ويعتبر أحد الأسماء المطروحة على طاولة الانتقالات لفريق أرسنال من أجل تدعيم مركز الظهير الأيسر فهو لاعب مميز هجوميا ودفاعيا إلى جانب قدراته في المراوغة وخلق الفرص وبالتعاقد معه قد يكون خطوة جيدة من أجل تطوير الجبهة اليسرى للفريق.

من ناحية أخرى وبالرغم من عدم وجود أيّ أخبار تربط اللاعب الصربي ميلينكوفيتش سافيتش بالانتقال إلى أرسنال ولكن الأخير بحاجة ماسة إلى هذه النوعية من اللاعبين فلاعب فريق لاتسيو مميز بدنيا ويقدم أداء متوازنا في خط الوسط ويمتلك مهارات فردية مميزة في المراوغة إلى جانب قدراته في لعب التمريرات البينية وتقديمه للمساهمة الدفاعية بشكل جيد فقد شارك مع نسور روما هـذا المـوسم في 34 مبـاراة ونجـح في تسجيل 4 أهداف وله 7 تمريرات حاسمة.

قد يكون انتداب توماس ليمار أحد أهم الصفقات التي يحتـاج أرسنال لإبرامها من أجل تحسين مركـز الطرف الهجـومي في ظـل تحسن مستـوى ليمـار موسما تلو الآخر مع موناكـو فهـو يجـيد المشاركة في الجهـة اليمنى واليسرى وقـد شـارك مـع بطـل الدوري الفرنسي في 34 مبـاراة ونجـح في تسجيـل 9 أهــداف ولـه 10 تمـريـرات حاسمـة ويتميـز بقـدراته في المـراوغـة والتسديد خـارج منطقـة الجزاء إلى جـانب دقة تمريراته.

22