المدنيون دروع بشرية للحوثيين في معركة المخا

الأحد 2017/02/12
في الطريق إلى الحديدة

صنعاء - قالت الأمم المتحدة، مساء الجمعة، إن “الحوثيين استخدموا مدنيين في مدينة المخا، على البحر الأحمر، غربي اليمن، دروعا بشرية، وحذروهم من عدم مغادرة منازلهم”.

وأعرب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن القلق الشديد إزاء القتال في الميناء الجنوبي الغربي من المخا، بمحافظة تعز، خلال الأسبوعين الماضيين، وتأثير ذلك على المدنيين، وفقا لبيان نشر على الموقع الإلكتروني، لإذاعة المنظمة الأممية.

وذكر روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية في جنيف، أن “المدنيين حوصروا وتم استهدافهم خلال القتال في المخا، وهناك مخاوف حقيقية من أن يعيد الوضع نفسه في ميناء الحديدة إلى الشمال من مدينة المخا، حيث الضربات الجوية تتكثف بالفعل”.

وأضاف “أفادت تقارير موثوق بها بأن المدنيين عالقون في وضع لا يطاق بين الأطراف المتحاربة، حيث يتم إعطاؤهم تعليمات متعارضة، فعلى سبيل المثال حذرت اللجان الشعبية التابعة للحوثيين وحلفائهم، المدنيين من عدم مغادرة منازلهم، بينما طالبت قوات التحالف الموالية للحكومة بإخلاء المنازل”.

وتابع “كما أفادت تقارير أخرى أن قناصة تابعين للحوثيين قاموا بإطلاق النار على العائلات التي تحاول الفرار من منازلها في المناطق التي يسيطرون عليها، مما يشير إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية”.

من جانبه، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، “إن الوضع الإنساني الكارثي بالفعل في البلاد يمكن أن يزداد سوءا إذا تم تدمير ميناء الحديدة، وهو نقطة رئيسية للواردات في اليمن”، في إشارة إلى احتمال تمدد المعارك باتجاه ميناء الحديدة غربي البلاد، وفق البيان ذاته.

وناشد الحسين الأطراف المتصارعة، وذكّرها بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لتجنب استهداف المدنيين في هذا الصراع، محذرا “من أن أيّ هجوم مباشر ضد المدنيين أو الأهداف المدنية، يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي”.

وأعلنت مفوضية شؤون اللاجئين الأممية، الجمعة، أن أكثر من 34 ألف شخص فرّوا من المناطق الساحلية والداخلية غرب محافظة تعز، نتيجة اشتداد القتال، بحسب بيان آخر نشره ذات الموقع.

ووفقا للمفوضية، اشتد القتال في المناطق الساحلية المخا وذباب غرب محافظة تعز، كما بدأ يتسرب إلى الداخل في مديريتي الوازعية وموزع، فيما نزح قليل من المدنيين إلى محافظتي لحج وإب.

وقال وليام سبيندلر، المتحدث باسم المفوضية في جنيف، إنه وبسبب العمليات العسكرية ، لا يزال وصول المساعدات الإنسانية يشكل تحديا رئيسيا للمفوضية، ولكنها منخرطة في مفاوضات مكثفة مع الجهات ذات الصلة لتقديم المساعدة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

ويبدو أن التغييرات الهامة التي طرأت على خارطة السيطرة على مناطق اليمن دفعت الحوثيين إلى البحث عن شماعة لتعليق هزائمهم المتكررة في أكثر من جبهة.

وهاجم حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، والحوثيون، الجمعة، المبعوث الأممي، مطالبين بتنحيته عن مهمته.

جاء ذلك في رسالة وجهها صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، المشكل بالمناصفة بين الحوثيين وحزب صالح، في رسالة وجهها لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونشرتها وكالة “سبأ” التابعة لهما.

وقال الصماد إن “إدارة إسماعيل ولد الشيخ أحمد للمفاوضات اتسمت بميله وتعاطفه” مع التحالف العربي الذي يدعم قوات الشرعية، و”الرضوخ المستمر للضغوط السعودية، ما أخل بمهمته وطبيعتها”.

وأضاف أن قدرات ولد الشيخ الذاتية وكفاءته المهنية “ضعيفة”. واتهمه بـ”الفشل في إدارة النقاشات والمفاوضات، وعدم الاستفادة من الفرص وإرباك العملية التفاوضية على مدار عامين”.

واعتبر أن ولد الشيخ “لم يعمل بمسؤولية على فتح مطار صنعاء أمام المرضى والجرحى ومن يتطلب علاجهم خارج اليمن”.

وبناء على ما سبق، طالبت الرسالة بـ”عدم التمديد لولد الشيخ لفشله في مهمته وعدم حياديته”.

ومنذ آب الماضي، يفرض التحالف العربي بقيادة السعودية، حظرا للطيران على مطار صنعاء، باستثناء الطائرات الأممية والتابعة للمنظمات الإغاثية الدولية.

كما طالبت الرسالة بمواصلة الحوار بين قوى سياسية، برعاية الأمم المتحدة، في إشارة إلى رفضهم الدخول في مشاورات جديدة كطرف واحد بين وفد الحوثي-صالح، كما كان معمولا في جولات المشاورات الثلاث، ولكن على شكل أحزاب سياسية يمنية.

وجاءت الرسالة في أعقاب هجوم حوثي متواصل على المبعوث الأممي خلال الأيام الماضية، وتحديدا منذ زيارته الأخيرة للعاصمة صنعاء، ومطالبته للحوثيين بالالتزام بالشق الأمني من خارطة السلام، والانسحاب من صنعاء وتسليم السلاح الثقيل.

كما شن المبعوث الأممي، بدوره، هجوما على الحوثيين في أعقاب قصفهم مقر لجنة التهدئة والتنسيق الأممية لوقف إطلاق النار في ظهران الجنوب السعودية، وقال إن ذلك “يعكس نوايا غير حسنة”.

وولد الشيخ هو المبعوث الأممي الثاني في اليمن بعد المغربي جمال بن عمر، الذي عمل في الأزمة اليمنية منذ اندلاع الثورة الشبابية في العام 2011 وحتى 2015.

وتم تعيين الموريتاني، خلفا لبن عمر، أواخر نيسان 2015، أي بعد نحو شهر من انطلاق عاصفة الحزم بقيادة السعودية، ضد الحوثيين وقوات صالح.

وتشهد عدة محافظات يمنية، بينها مناطق محاذية للحدود السعودية، حرباً منذ قرابة عامين بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي الحوثي- صالح من جهة أخرى.

3