المدنيون في العراق فريسة لداعش وللقوات المحاربة له

الجمعة 2017/02/03
التمسك بقشة الحياة

بغداد - يمثّل المدنيون في العراق الحلقة الأضعف والطرف الأكثر تضرّرا من الحرب الدائرة ضدّ داعش، ليس فقط لاعتداءات التنظيم عليهم وتضرّر ممتلكاتهم وأرزاقهم واضطرار مئات الآلاف منهم للنزوح عن مناطقهم فرارا من القتال، ولكن أيضا لوقوعهم فريسة للمجموعات المسلّحة المنخرطة في الحرب على التنظيم، وحتى للقوات النظامية العراقية بحدّ ذاتها.

وساوت تقارير إعلامية وحقوقية بين القوات الكردية وميليشيات الحشد الشعبي المكوّن أساسا من مجموعات شيعية مسلّحة، في الاعتداء على المدنيين في مناطق الحرب ضدّ داعش، بينما اتهمت جهات برلمانية عراقية الميليشيات بمنع النازحين من العودة إلى مناطقهم التي استعيدت من التنظيم المتشدّد.

ونشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تقريرا على موقعها الرسمي في شبكة الإنترنت تحت عنوان “الحكومة الكردية تعذب أطفالا في السجون بشكل وحشي بتهمة الانتماء لداعش”.

وأوردت المجلّة شهادة مراهق من مدينة الموصل في الرابعة عشرة من عمره قال فيها إنه تعرض للتعذيب في أربيل مركز إقليم كردستان العراق بالصدمات الكهربائية والحرق بأعقاب السجائر من قبل عناصر الأسايش (الشرطة الكردية) لإجباره على “الاعتراف” بالانتماء إلى تنظيم داعش، رغم نفي الطفل أي علاقة له بالتنظيم.

وقال تقرير المجلّة الأميركية إن حالة هذا المراهق هي واحدة من بين مئة وثمانين حالة تعذيب أطفال عراقيين احتجزتهم الأسايش في مراكز اعتقال بأربيل، وبعضهم تعرّض قبل ذلك للتعذيب في المكاتب الإقليمية للشرطة الكردية، صعقا بالكهرباء وضربا بالعصي والأنابيب البلاستيكية.

وتشارك القوات الكردية في الحرب على تنظيم داعش الدائرة حاليا بمحافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، إلى جانب الجيش والشرطة العراقيين، وميليشيات الحشد الشعبي ذات السجلّ الأثقل في مجال الاعتداء على المدنيين واحتجازهم خارج نطاق القانون وتعذيبهم وقتلهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومنعهم من العودة إلى مناطقهم بعد انتهاء العمليات القتالية فيها.

وقال تقرير حقوقي دولي نُشر، الخميس، إن قوات الحشد قامت باحتجاز مدنيين فارين من مناطق القتال ضد داعش في مدينة الموصل بينهم صبية في مراكز سرية للتحقيق معهم.

وبيّن التقرير أن جماعات من الحشد الشعبي تتولى التدقيق أمنيا في حالات المشتبه بانتمائهم لداعش، ونظرا لافتقار هذه الجماعات لوسائل وخبرات التدقيق الأمني، فإنها تلجأ إلى أساليب تعسفية لانتزاع المعلومات من الموقوفين الذين عادة ما يفقدون صلتهم بالعالم الخارجي ويصبحون في عداد المخفيين قسريا.

ونُقلت عن الأهالي شهادات متواترة بأن مقاتلي الحشد الشعبي أوقفوا أقاربهم وأخفوهم وأصبح مصيرهم مجهولا.

وما يجري في محيط الموصل هو استعادة لما كانت ميليشيات الحشد الشعبي قد مارسته ضدّ سكّان مدينة الفلّوجة بمحافظة الأنبار بغرب العراق لدى مشاركة تلك الميليشيات في استعادتها من تنظيم داعش، حيث كانت تبادر لنصب حواجز على طرق النازحين وتعتقل كل الذكور الذين ترى أنهم قادرون على حمل السلاح، وإن كانوا أطفالا أو شيوخا وتخضعهم للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم بالتعاون مع تنظيم داعش.

ولا تزال عوائل من الفلّوجة تجهل إلى اليوم مصير العشرات من أبنائها وتطالب الحكومة بالكشف عنه.

ويمثّل منع النازحين الفارّين من الحرب من العودة إلى مناطقهم عقابا تكميليا يسلّط على الأهالي من قبل الميليشيات، ولا يستبعد ارتباطه بعمليات تغيير ديموغرافي لمناطق سنية بإفراغها من سكانها وتوطين سكّان شيعة مكانهم. ومن المناطق العراقية ما مضى على استعادتها من داعش فترة طويلة ومع ذلك لا يزال سكانها في مواطن النزوح ممنوعين من مغادرتها.

وحمّل النائب بالبرلمان العراقي كامل الغريري، الخميس، مجلس محافظة بابل بجنوب العاصمة بغداد، مسؤولية منع أكثر من 100 ألف نازح من العودة إلى ديارهم بقضاء جرف الصخر في شمال المحافظة.

وقال الغريري في بيان “بين الحين والآخر تصدر تصريحات من قبل مجلس بابل وحكومتها المحلية بشأن عودة النازحين إلى جرف الصخر، كان آخرها تصريح عضو المجلس علي السلطاني الذي قال فيه إن سبب منع عودة النازحين إلى جرف الصخر هو أن الناحية غير مؤهلة تماما لعودة الأهالي إلى منازلهم، وأن إعادة إعمارها يحتاج إلى ما يقارب سنتين”. وأضاف “تلك التصريحات تأتي بعد مضي عامين وأربعة أشهر على استعادة الناحية من داعش”، مشيرا إلى أن “ذلك يعزز مخاوف أهالي تلك الناحية فضلا عن مخاوفنا من أن هناك نيّة لإجراء تغيير ديموغرافي فيها”.

وكان قضاء جرف الصخر من أول المناطق العراقية المستعادة من تنظيم داعش بجهد أساسي من الميليشيات الشيعية، لكن موقع القضاء القريب من بغداد وعلى الطريق إلى كربلاء المقدّسة لدى الشيعة يجعل الميليشيات تتشبّث به وترفض عودة سكانه السنّة إليه.

وفي ذات سياق منع عودة النازحين إلى ديارهم أكدت النائبة عن محافظة صلاح الدين بشمال العراق، أشواق الجبوري، أن النازحين من قضاء بيجي لا يزالون ممنوعين من العودة إلى ديارهم بعد مضي أكثر من عام ونصف على طرد تنظيم داعش من المنطقة، قائلة إن القضاء تحوّل إلى ما يشبه ثكنة عسكرية كبيرة للحشد الشعبي المسؤول عن منع عودة النازحين وعن حرق وتدمير البيوت وسرقة ونهب ممتلكات السكان.

3