المدنيون والمهاجرون الأفارقة ضحايا هستيريا ميليشيات طرابلس

ميليشيات طرابلس تزج بالمهاجرين في القتال من خلال إجبارهم على القيام بأعمال تشمل التنظيف وحمل الأسلحة.
الأربعاء 2019/04/17
الميليشيات تفقد أعصابها

طرابلس- يعكس تخبّط ميليشيات طرابلس الذراع العسكرية لـ”حكومة الوفاق الوطني” حالة اليأس والإحباط التي وصلت إليها على وقع تقدّم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تسبب لها في حالة من الهستيريا.

وقامت ميليشيا “غنيوة الككلي” بقصف تجمع سكني في منطقة أبوسليم، الهدف منه تأليب الرأي العام ضد تحرك الجيش الوطني لإنقاذ العاصمة من سطوة الميليشيات.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة إن مجموعة تابعة لـ”غنيوة الككلي” استهدفت مناطق خلفها في مشروع الهضبة وعمارات حي الأكواخ وحي الزهور بقذائف غراد، انطلاقا من معسكر حمزة وموقع آخر، وهو الأمر ذاته الذي أكدته الكتيبة 155.

وشددت شعبة الإعلام الحربي على أن ميليشيا غنيوة الككلي ”قامت بنفس العمل الذي تقوم به في كل حروبها السابقة بقصف مواقع مدنية خلفها، لتأليب الرأي العام ضد القوات المسلحة”. وبدورهم أكد عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من منطقة أبوسليم اتهامات الجيش. كما عمد طيران “حكومة الوفاق” منذ انطلاق معركة تحرير العاصمة من الميليشيات، إلى قصف عدة مواقع مدنية، حيث استهدفت عددا من المنازل.

لجوء فايز السراج في هذا التوقيت لاستمالة دول الاتحاد الأوروبي من أجل التدخل بمثابة إعلان الهزيمة

وأعلن ​الجيش الليبي الأحد أن “طائرات لقوات الوفاق تقصف منازل مدنيين في عين زارة في ضواحي ​طرابلس الشرقية”، مشيراً إلى “مقتل 4 سودانيين بقصف جوي على منطقة قصر بن غشير”. ويعيش الأفارقة سواء من المهاجرين غير الشرعيين الموجودين في مراكز الإيواء أو العمالة، حالة من الذعر والهلع بعدما باتوا أهدافا للميليشيات التي زجت بهم في القتال.

ونقل تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية صورة قاتمة لوضع المهاجرين غير الشرعيين في طرابلس. ونقل التقرير عن أحد المهاجرين قوله “تجبر الشرطة والجنود المهاجرين على القيام بأعمال تشمل التنظيف وتحميل الأسلحة. إنهم يخبرون المهاجرين أنه ‘إذا كنتم تعرفون كيف تطلقون النار، فسوف نترككم معنا'”.

وقال معتقل آخر “لقد غسلنا السيارات المليئة بدماء الجنود الذين قتلوا في ساحة الحرب. لا أشعر أنني بخير ولكنني لا أمتلك خيارا آخر”. وأكدت جوديث ساندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش “يعتبر إجبار المدنيين على تخزين الأسلحة في منطقة حرب عملا قسريا مسيئا، وقاسيا وغير قانوني، ويعرضهم لخطر لا لزوم له. يشير إجبارهم على ارتداء الزي الرسمي إلى أنهم يستخدمون كرهائن أو دروع بشرية، وجميعها جرائم حرب”. وأضاف التقرير “يوجد حاليا حوالي 6 آلاف لاجئ ومهاجر محبوسين في مراكز احتجاز، هي ظاهريا تحت سيطرة مديرية ليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، المرتبطة بحكومة فايز السراج”. وتابع “في الواقع، تدير الميليشيات العديد من هذه المراكز. ولم تستجب المديرية لطلبات متعددة للتعليق عن هذه الأخبار”.

وفي ما بدا أنه تهديد ضمني لأوروبا، أعلنت “حكومة الوفاق” الثلاثاء، أنها لم تلزم منع المهاجرين من مغادرة ليبيا، وحذرت من أن مقاتلين جهاديين يمكن أن ينضموا إلى هؤلاء إذا لم يتراجع المشير خليفة حفتر عن هجومه على طرابلس. وقال احمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق للصحافة الأجنبية خلال زيارة لروما للحصول على دعم لمواجهة تقدم الجيش “ليس ثمة اتفاق على الإطلاق لإبقاء المهاجرين في ليبيا، لا شيء”.

وعلى غرار معيتيق أكد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن حوالي 800 ألف أفريقي وليبي يمكن أن يحاولوا الوصول إلى السواحل الأوروبية، إذا امتدت الحرب الأهلية في هذا البلد النفطي المترامي. كذلك حذّر من أن تقدم قوات المشير حفتر، سيحُول دون تمكّن قوات حكومة الوفاق من السيطرة على “أكثر من 400 سجين” من تنظيم الدولة الإسلامية محتجزين الآن في ليبيا.

وأضاف “هؤلاء السجناء إرهابيون وقد عملنا مع المجتمع الدولي لإبقائهم واحتجازهم، وفي الوقت نفسه نرى بعض الشركاء الدوليين يدعمون الهجوم ويدعمون حفتر”. وفي الأيام الأخيرة، كرر سالفيني الذي استقبل معيتيق صباح الثلاثاء، أن الموانئ الإيطالية مغلقة، وستبقى كذلك حتى في حال حصول موجة من المغادرة الجماعية من ليبيا.

وأصر معيتيق على أن “الاتفاق كان يتعلق بتدريب خفر السواحل الليبيين، هذا كل شيء”، موضحا أنه “لا يمكنه ضمان” سلامة المهاجرين طالما استمرت المعارك. وفي 2017، وقّعت روما اتفاقا صادق عليه الاتحاد الأوروبي، مع السلطات الليبية لتدريب وتجهيز خفر السواحل الليبيين.

ميليشيا "غنيوة الككلي" قامت بقصف تجمع سكني في منطقة أبوسليم، الهدف منه تأليب الرأي العام ضد تحرك الجيش الوطني لإنقاذ العاصمة من سطوة الميليشيات

وقال مراقبون إن لجوء فايز السراج في هذا التوقيت لاستمالة دول الاتحاد الأوروبي من أجل التدخل بمثابة إعلان الهزيمة. وتؤكد مجريات عملية تحرير طرابلس من سطوة الميليشيات المسلحة، وتنظيمات الإسلام السياسي، أن الأمور تحت سيطرة الجيش الليبي الذي بات يتحكم في قواعد الاشتباك، وسط تقدّم ملحوظ لوحداته التي أصبحت قريبة جدا من وسط العاصمة.

وأضاف السراج في تصريحاته “نواجه حربا عدوانية قد تصيب بعدواها المتوسط برمته. على ايطاليا وأوروبا أن تكونا موحدتين وحازمتين للتصدي للحرب العدوانية”. ويهدف فايز السراج من وراء هذه التصريحات إلى استمالة الدول الأوروبية المؤيدة للجيش، والانضمام إلى الموقف الإيطالي الذي وضع يده بيد قطر لإسناد الميليشيات الإسلامية التي تهيمن على طرابلس.

والأسبوع الماضي، أحبطت فرنسا الحليف القويّ للمشير خليفة حفتر مشروع بيان أوروبي يدين الجيش، واشترطت إضافة بند يتعلق بالجماعات الإرهابية المحظورة دوليا التي تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق.

4