المدن الألمانية تتطلع إلى مفهوم جديد للمتاجر بعد الجائحة

متاجر مبتكرة صديقة للبيئة تغيير شكل المناطق السكانية المحيطة بمدينة بريمن.
الثلاثاء 2021/07/27
كورونا ملهم

بريمن (ألمانيا) - الموقع ممتاز والإيجار صفر حتى الآن، وبالضبط في وسط مركز مدينة بريمن الألمانية حيث افتتح ثلاثة أصدقاء متجرا متعدد الأقسام صديقا للبيئة يتم فيه عرض منتجات تنتج بأسلوب يراعي مصالح العمال، وبطريقة إعادة التدوير الخالية من المواد البلاستيكية.

ويوجد أيضا في المكان الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع تقريبا مقهى وغرفة لاستضافة الفعاليات، ويقع المكان في منتصف المنطقة المخصصة للمشاة في بريمن.

ويقول أورس سيدنتوب عن المتجر الذي يعرف باسم “إيكوفير”، “نحن نريد أن نتيح مساحة للقاءات”.

وليس مطلوبا من سيدنتوب وشركائه دفع أي إيجار للمكان حتى عام 2022، وذلك في إطار برنامج لإنعاش المناطق المحيطة بوسط مدينة بريمن وترعاه حكومة المدينة. وفاز شركاء متجر “إيكوفير” في مسابقة حول مفهوم جديد للمتاجر، وتمثلت خططهم في إعداد مكان يجمع بين عدة أفكار مبتكرة وبين مقدمي خدمات مبدعين تحت سقف واحد مما جعلهم يتفوقون على 32 متافسا آخرين.

ويبحث السياسيون في مختلف أنحاء ألمانيا عن إيجاد حلول لتجنب خلو الأماكن في المدن، بينما يتطلع كثيرون إلى الاستخدام المؤقت للأماكن والمساحات، وفقا لما تقوله ساندرا فاغنر إندرس من المعهد الألماني لتخطيط المدن ببرلين.

مدن ألمانية تشارك في مبادرة تحت رعاية وزارة الاقتصاد، وتهدف إلى اختبار أفكار إبداعية والتشارك في نتائجها

وخلال السنوات الماضية صارت المتاجر التي تقدم طرق عرض مبتكرة والمتاجر المؤقتة التي تعرض سلعا مرتبطة بموسم ما ويمكن أن تتقادم تمثل اتجاها شائعا في المدن الكبرى، وتقول فاغنر إندرس إن المتاجر التي تفتح أبوابها لفترة محدودة تعد جزءا من التسويق الذي يهدف إلى اجتذاب المستهلكين إلى مراكز المدينة.

وهذا الاتجاه به كثير من المزايا الإضافية للعاملين، فيمكن للمشروعات الجديدة أن تختبر مدى الإقبال على منتجاتها، كما يمكن للمجالس المحلية أن تعطي الحيوية للمدن التي تستضيف المشروعات، وتؤدي أيضا إلى تجنب خلو الأماكن ولأن يحصل ملّاك المباني على الإيجارات، وحقيقة أن المدن تعرض بعض المساحات بدون إيجارات، في إطار برامج التنمية والتطوير، إنما يمكن أن تدعم الاقتصاد المحلي والإقليمي، وفقا لما يقوله خبراء تخطيط المدن.

وتوضح وزارة الاقتصاد أن الجائحة أدت إلى زيادة أهمية المتاجر المؤقتة، وقال متحدث باسم الوزارة إن “عدد زوار المراكز التجارية بمدينة بريمن تناقص إلى حد كبير بسبب جائحة كورونا”.

وأضاف المتحدث أن متاجر التجزئة الثابتة تعرضت بشكل خاص لضربة قوية، وكنتيجة لهذا أغلقت عدة متاجر أبوابها أو أصبحت خالية من السلع، مشيرا إلى أن “المتاجر المؤقتة يمكن أن تساعد على تنويع المنتجات المعروضة وتجذب مزيدا من الزوار وتستعيدهم إلى المراكز التجارية بالمدينة”.

وتراقب مختلف المدن الألمانية التجارب التي تقوم بها بريمن التي قررت أن تتيح متاجر شاغرة لمن يريد من الأشخاص الذين لديهم مفاهيم تجارية خاصة مبتكرة.

وتشارك بريمن ومدن أخرى في مبادرة “مختبرات المدينة” تحت رعاية وزارة الاقتصاد، وتهدف إلى اختبار أفكار إبداعية والتشارك في نتائجها، وقال المتحدث باسم الوزارة إن “الوزارة تجري اتصالات وثيقة مع مدينة بريمن حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها لزيادة جاذبية المنطقة التجارية بالمدينة”.

ويتيح الموقع الإلكتروني للوزارة إعلانات عن متجر “إيكوفير” باعتباره نموذجا لمفهوم يمكن أن يعطي حياة جديدة للمراكز التجارية بالمدينة.

وإلى جانب هذا المتجر الذي يطبق المفهوم الابتكاري توجد ثلاثة متاجر مؤقتة في بريمن فازت في مسابقة نظمتها وزارة الاقتصاد بولاية بريمن، وهذا الفوز يعطيها الحق في اختبار مفاهيمها المتطورة لمدة 10 أشهر مجانا.

ويقول ماكس ماورر الذي يبيع منتجات إنارة تم تصنيعها بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومصابيح الليد مع اثنين من شركائه تحت اسم “مبورا”، “أصبحنا الآن قادرين على عرض منتجاتنا على جمهور عريض”.

متاجر صديقة للبيئة بإمتياز
متاجر صديقة للبيئة بإمتياز

وجلب متجر مؤقت ثان علامات تجارية جديدة في الأزياء إلى بريمن، بينما يبيع متجر ثالث ملابس مستعملة من دول أسكندنافية.

وترى وزارة الاقتصاد في بريمن هذه النوعية المبتكرة من المتاجر كوسيلة لتغيير شكل المناطق السكانية المحيطة بوسط المدينة.

ويقول كريستوف سونبرغ وهو متحدث باسم الوزارة إن “هذا المتجر يرمز إلى الابتكار والتحديث والهوية المحلية والمناطقية، حيث أنها جميعها تدار من جانب الملّاك وتعرض منتجات محلية”.

وزادت الضغوط خلال الجائحة في كثير من المدن لاتخاذ إجراء ما، وتقول كريستينا فوجت وزيرة الاقتصاد بولاية بريمن “كان يتعين علينا أن نتخذ رد فعل سريع وحاسم بمناهج مختلفة، لإيجاد بداية ناجحة من جديد لمدننا بعد أزمة كورونا”.

وسيتضح خلال الأشهر القادمة ما إذا كان المفهوم الجديد مجديا.

وفي هذا الصدد تقول فاغنر إندرس “بدون المتابعة لن تحل مشكلة الأماكن الشاغرة المؤقتة”.

بينما يعرب سيدنتوب المشرف على متجر إيكوفير عن ثقته في المستقبل.

ويقول “إذا تطور المشروع كما يحدث حاليا، فيمكنني القول بكل ثقة إننا يمكن أن نحقق أرباحا سريعا، ونواصل تشغيل المتجر متعدد الأقسام صديق البيئة، وسنتحدث مع صاحب المكان في الخريف المقبل”.

كما يأمل ماورر الذي يشغل متجر “مبورا” ألا يبقى متجره كنوع من المتاجر المؤقتة التقليدية التي تفتح أبوابها خلال وقت محدد ثم تختفي مرة أخرى، ويقول “يتمثل هدفنا في البقاء في منطقة وسط المدينة بشكل دائم”.

20