المدن الساحلية في بريطانيا تأمل في انتعاش السياحة

مارغيت تنتظر الزائرين الجدد من الشباب.
الأحد 2021/06/20
اكتشف بلدا في الصيف

تحاول المدن السياحية في بريطانيا أن تستفيد من إسقاط الحكومة لبعض الدول المتوسطية من قائمة السفر الخضراء. وتأمل هذه المدن في استعادة السياح وخاصة الشباب الذين اعتادوا قضاء عطلاتهم الصيفية في الوجهات السياحية الرخيصة كالبرتغال. ومن هذه المدن مارغيت وبعض أهلها الذين يعتبرون أن هناك مؤشرات إيجابية لصيف سياحي نشط.

مارغيت (إنجلترا) - في وقت مبكر من أيام الأسبوع، ورغم توقع حدوث سحب في بلدة مارغيت الساحلية الإنجليزية، انتشر المتنزّهون على شاطئ الهلال الواسع ومقاهي وسط المدينة التي تبيع المحار والآيس كريم والقهوة.

وبعث تخفيف قواعد الإغلاق بسبب وباء كورونا ومنع الحكومة البريطانية مواطنيها من السفر إلى عدة وجهات شهيرة في البحر المتوسط المشمس، الأمل في مدن المنتجعات مثل مارغيت، فقد اعتبرها البعض مؤشرات إيجابية لصيف سياحي نشيط.

وقالت تريسي روسكين التي تدير متجرا للهدايا التذكارية على الواجهة البحرية للمدينة الجنوبية، “لقد تغيرت الديناميكية بالنسبة إلينا”، وأضافت أن الإجازات المدرسية الأخيرة كانت الأكثر نشاطا لها على الإطلاق، لذا قررت أن تقوم بتحديث مخزونها لجذب القادمين الجدد الأصغر سنا.

وتابعت روسكين من متجرها المليء بالحلي ذات الطابع البحري وملابس البحر “آمل أن يدرك كل الشباب الذين لم يزوروا الشاطئ البريطاني من قبل أن الأمر ممتع وأتمنى أن يزوره مرات أخرى”.

وأسقطت بريطانيا هذا الشهر البرتغال من قائمة السفر الخضراء، مما أدى إلى إغلاق سوق الترفيه الدولي أمام المصطافين البريطانيين. وفي الوقت نفسه، رفعت معظم القيود المفروضة على السفر الداخلي والترفيه.

وقال آدم بيغدن، الذي يدير منتزها ترفيهيا للأطفال على شاطئ مارغيت، في إشارة إلى تأثير إعلان قواعد السفر الأخير، “لقد زارنا العديد من الأشخاص الأسبوع الماضي كانوا من المقرر أن يكونوا في البرتغال.”

بريطانيا أسقطت البرتغال من قائمة السفر "الخضراء" ورفعت معظم القيود المفروضة على السفر الداخلي والترفيه

وتعد مارغيت من بين العديد من مدن المنتجعات الساحلية البريطانية التي تدهورت اقتصاديا في العقود الأخيرة حيث استغل المصطافون الرحلات الجوية الرخيصة لقضاء عطلاتهم في البحر المتوسط وما وراءه.

وعانت المدن الساحلية أيضا من خسائر غير متناسبة في الوظائف بسبب جائحة كورونا والتأثير الكبير لقيود الإغلاق على السياحة.

وقالت وكالة السياحة الرسمية “فيزيت بريتين”، إن الإنفاق السياحي المحلي من المتوقع أن يصل إلى 51 مليار جنيه إسترليني (72 مليار دولار) هذا العام، ليتعافى من العام الماضي، لكنه لا يزال أقل بكثير مما أنفق في سنة 2019 والذي يساوي 92 مليارا.

وقالت باتريشيا ييتس مديرة الاستراتيجية والاتصالات بالوكالة، إنه من المتوقع أن تحقق المنتجعات الساحلية والريفية أداء جيّدا بشكل خاص، حيث يتطلع البريطانيون المنهكون من الإغلاق إلى الخروج من المنزل بينما يهربون أيضا من الحشود والأماكن الداخلية. وأضافت أن الشباب يقومون بالمزيد من الرحلات الداخلية.

وساعدت إعادة افتتاح مدينة ملاهي دريم لاند التي تعود إلى حقبة العشرينات من القرن الماضي في مارغيت وافتتاح معرض فني حديث على صعود نجمها كموقع سياحي، لكنها لا تزال في أكثر المناطق حرمانا بنسبة 10 في المئة في إنجلترا وفقا للإحصاءات الرسمية.

وشكك روسكين، صاحب متجر الهدايا التذكارية، في ما إذا كانت الزيادة في عدد الزوار الشباب ستستمر بمجرد رفع قيود السفر، بينما كان السكان المحليون الآخرون يشككون في أن فوائد الطفرة الحالية ستصل إلى السكان ذوي الدخل المنخفض.

وقال واين همنغواي، خبير التجديد الذي يعمل في العديد من المدن الساحلية والذي قاد مشروع إعادة فتح دريم لاند، إن عادات السفر الجديدة التي أنشأها فايروس كورونا جنبا إلى جنب مع الحركة ضد الطيران يمكن أن تجلب دفعة دائمة. وأضاف “أنه من المدهش أن كل يوم هناك أناس على الشواطئ وعلى الساحل على عكس الأيام لم يكن فيها أحد”. وقال “سيكون لهذا تأثير طويل المدى”.

وانتشرت المحلات العصرية والحانات الصغيرة والمقاهي في الشوارع المؤدية إلى شاطئ مارغيت الرئيسي، وبعضها أنشأه الوافدون حديثا إلى المدينة بحثا عن عقارات وفرص عمل رخيصة.

لكن العديد من المحلات التجارية في الشارع الرئيسي وخارج الحي السياحي الصغير أغلقت أبوابها، وقال بعض الناس إن أسعار العقارات مرتفعة ومناطق الجذب التي تستهدف أصحاب الدخل المرتفع أصبحت تؤثر على السكان المحليين.

وقالت ديبورا إيليس، صاحبة متجر مادام بوب أوف لبيع الخمر في المنطقة السياحية الرئيسية، “إنه سيف ذو حدين: إنه جيّد لبعض الناس ولكن للبعض الآخر أصبحت أسعار الإيجار مرتفعة. يجب أن يقوم الناس بالتوظيف من السكان المحليين، لكن الحقيقة ليست كذلك، إنهم يوظفون الأشخاص الذين انتقلوا من لندن”.

تطيب العطل في مارغيت
تطيب العطل في مارغيت

وقالت جاكي هاوز (58 عاما) وهي مقيمة منذ فترة طويلة كانت تزور مؤسسة اجتماعية في الشارع الرئيسي تقدم طعاما للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، “بالنسبة إلى الناس العاديين، لم تستفد المدينة على الإطلاق. لا توجد وظائف على الإطلاق.”

وقالت ابنتها تيريزا هيوز (40 عاما) إنها تبحث عن عمل وترى بعض الوظائف في قطاع السياحة، لكن الحانات غالبا ما تبحث عن عمال مختصين أو أشخاص قد تركوا المدارس الذين يتم توظيفهم براتب أقل.

وتهدف السلطات المحلية إلى زيادة الازدهار من خلال مشروع تجديد “صفقة مارغيت تاون” بالملايين من الدولارات بما في ذلك إعادة فتح المباني الشاغرة كمساحات للعمل والتعليم، وتقديم التدريب على المهارات وبرامج التوعية المجتمعية.

ويوضح همنغواي، الشريك في همنغواي ديزاين، أن إعادة فتح برامج دريم لاند تُظهر كيف يمكن لمشاريع التجديد أن تضيف وظائف وتخدم المجتمع بأكمله.

وفي وسط المدينة، وتحديدا في متجرغاريز باي، قال المالك جاري سولاج إنه لا يتلقى زيارات من السياح ولكنه يستفيد بشكل غير مباشر من الأموال والوظائف التي يجلبونها.

وأضاف “يزورني الكثير من الزبائن الدائمين، وإذا كان ذلك مفيدا للمدينة، فسيكون مفيدا لي”.

16