المدونات الصوتية تغزو هوليوود

منتجو هوليوود أصبحوا يهتمون بالمدونات الصوتية التي تتنوع بين البرامج الحوارية والمدونات القضائية والعلمية والتاريخية لجذب المستمعين.
الثلاثاء 2019/10/22
البودكاست يحمل إرث الراديو

تزداد المدونات الصوتية شعبية وانتشارا حول العالم، إضافة إلى المنطقة العربية التي يهتم الشباب فيها خصوصا بكل ما هو جديد في مجال الإنترنت والخدمات الرقمية، لذلك اتجهت هوليوود إلى الاهتمام بهذا النوع من الإنتاج، وبات ممثلون من الصف الأول يشاركون بأصواتهم في أداء شخصيات هذه المسلسلات الصوتية، من بينهم النجم الأميركي المتحدّر من أصل مصري، رامي مالك.

نيويورك- تحقق المسلسلات الصوتية حضورا متعاظما خصوصا في ظل رواج المدونات الصوتية (بودكاست)، بما فيها الأوساط العربية، وقد باتت تثير اهتماما بها لدى منتجي هوليوود الذين يتلمسون آفاقا واعدة لأفلام ومسلسلات جديدة بهذا النسق.

ولا تزال المدونات الصوتية من هذا النوع قليلة وتتنوع بين البرامج الحوارية والمدونات القضائية والعلمية والتاريخية، غير أن العدد آخذ في الازدياد كما أن نوعية هذه الإنتاجات في تحسن مستمر.

ومن بين هذه الأعمال يمكن ذكر “بلاك أوت” و”باسنجر ليست” و”كاريير” وقريبا “ماذر هاكر”.

ويقول روب هيرتينغ مؤسس شركة “كيوكود” للإنتاج التي أنجزت في سنة واحدة مسلسلات صوتية ناجحة عدة بينها “بلاك أوت”، “كنا نأمل في حصول هذا الأمر، وقد بدأ أملنا يتحقق”.

وبات ممثلون من الصف الأول يضعون أصواتهم على شخصيات في هذه المسلسلات الصوتية، بينهم النجم الأميركي المتحدر من أصل مصري رامي مالك (بلاك أوت) الحائز هذا العام على جائزة أوسكار أفضل ممثل. في مؤشر على الاهتمام الناشئ بهذا النسق.

وتقول ميمي أودونيل المسؤولة عن هذا النوع الفني في شركة “غيملت” الإنتاجية التي اشترتها “سبوتيفاي” في فبراير “عندما انطلقت في هذا العمل” قبل سنتين، “لم يكن أحد يفكر في إنتاج المسلسلات الروائية”.

غير أنها تشير إلى أنها لاحظت أخيرا إقبالا من الكتاب على خوض هذا الغمار، بينهم “مؤلفون لم يسبق لهم العمل بتاتا في مجال الصوتيات لكنهم معروفون في السينما والتلفزيون والمسرح”.

والكثير من الكتّاب لدى “كيو كود” آتون أيضا من هذه الأوساط، حتى لو أن الرابط ليس بديهيا. ويقول روب هيرتينغ “هذه بوضوح طريقة تفكير جديدة وتحد مثير لهم”. وبعدما بقي ملتصقا بشدة بالعالم الحقيقي، بدأ عالم “البودكاست” يدرك أخيرا الإمكانات الهامة المتصلة بالمسلسلات الصوتية.

المنصات العاملة في القطاع تسعى إلى تقديم مضامين بجودة عالية لاستقطاب المستمعين
المنصات العاملة في القطاع تسعى إلى تقديم مضامين بجودة عالية لاستقطاب المستمعين

ويقول مارك سولينجيه وهو من مبتكري مسلسل “أرشيف 81” الصوتي إن “المسلسلات الصوتية قد تبلور هذا الرابط المذهل مع المستمع”. ومن خلال حرمان المتابعين من رؤية الصور، تترك هذه الأعمال للمستمع أن يسرح بخياله ليشكّل ذهنيا الأبطال والديكورات والأوضاع المختلفة في العمل.

ويضيف “وكل ما سيشكّله سيكون أفضل بكثير وسيثير اهتمامهم بما لا يقارن مقارنة تامة مع فيلم بميزانية 20 مليون دولار”. ويرى روب هيرتينغ أن “الناس يميلون إلى النسق الصوتي لأنهم لم يعودوا يريدون متابعة المزيد من الأعمال المصوّرة”.

ولسخرية القدر، الإشباع بالصور هو الذي يساهم في تجدد نوع فني أدى ظهور التلفزيون إلى تحجيمه بصورة كبيرة. وفي ظل الهيكلة الكبرى التي يشهدها مجال التدوين الصوتي حيث تسعى المنصات العاملة في القطاع إلى تقديم مضامين بجودة عالية لاستقطاب المستمعين وجذب مشتركين في الخدمات المدفوعة، تبدو المسلسلات الصوتية عبر “البودكاست” من المنتجات الشديدة الأهمية في هذا السياق.

وإلى جانب جذب الكتّاب والممثلين، يثير هذا المجال اهتماما متعاظما لدى هوليوود المتعطشة للمضامين الجديدة. وقد حقق “هومكامينغ” وهو مسلسل صوتي من إنتاج “غيملت” وتوزيع “أمازون”، مع جوليا روبرتس في دور البطولة، نجاحا لافتا. وفي أكتوبر، تطلق “فيسبوك ووتش” وهي منصة الفيديو التابعة للشبكة الاجتماعية الرائدة عالميا، مسلسل “لايمتاون” وهو النسخة التلفزيونية لمسلسل صوتي صدر العام 2015.

ويقول روب هيرتينغ وهو وكيل سابق في هوليوود “نعدّ هذه القصص مع الأمل في إمكان تحولها إلى مسلسلات”. ويضيف “نحن ندمج ذلك بالنموذج الاقتصادي لأي مشروع”. ويلفت هيرتينغ إلى أن المرحلة المقبلة للمسلسلات الصوتية ستتمثل بإنتاج عمل ضارب.

ويقول “لا أظن أن للأعمال الروائية (الصوتية) مثل هذا العمل حاليا، لكننا نسير في هذا الاتجاه”. ويعود ذلك خصوصا إلى أن التدوينات الصوتية باللغة الإنكليزية تتمتع بالقدرة على تحقيق نجاح عالمي من دون القيود التي غالبا ما تحيط بالأعمال التلفزيونية والمتصلة بالحقوق والنطاق الجغرافي.

بدوره يفيد مارك سولينجيه “ما أحبه حقا في المسلسلات الصوتية هو القصص التي تستغل الإمكانات الصوتية المتاحة من هذا النسق والتي لا تعطي انطباعا بأنه سيناريو لعمل تلفزيوني من دون صور”. وتفكر “سبوتيفاي” و”غيملت” إضافة إلى ذلك، في تقديم “قصص من شأنها أن تؤثر في جمهور عالمي لا يقتصر على الولايات المتحدة أو نيويورك”.

19