المدير التنفيذي لحركة نداء تونس يتمسك برحيل الشاهد

النهضة ومنظمة أرباب العمل ترفضان التوقيع على وثيقة قرطاج2 التي  تقيد الحكومة الجديدة بـ64  بندا.
الأربعاء 2018/05/23
موقف حافظ قائد السبسي يضع الحزب أمام أزمة جديدة

تونس – يصر المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، على إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وهو ما يتضارب مع موقف بقية قيادات الحزب.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن نجل السبسي الذي حضر الثلاثاء اجتماع لجنة الخبراء طالب بضرورة إجراء تعديل وزاري عميق يشمل كافة أعضاء الفريق الحكومي الحالي، متهما الشاهد بالفشل.

ويتطابق موقف حافظ قائد السبسي مع موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يتمسك منذ أشهر بإجراء تعديل حكومي عميق.

وأكّدت نفس المصادر أن ممثلي الاتحاد العام التونسي سمير الشفي وأنور بن قدّور جددا المطالبة بإجراء تعديل وزاري كلي يشمل يوسف الشاهد.

واتفق أعضاء لجنة الخبراء المنبثقة عن الأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة أولويات الحكومة التونسية على تمرير وثيقة قرطاج2 إلى اجتماع رؤساء الأحزاب والمنظمات الذي سيشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي الجمعة القادم، والذي سيحسم نهائيا في مصير حكومة يوسف الشاهد.

وتم التوقيع على وثيقة قرطاج2 من قبل كل ممثلي الأحزاب والمنظمات؛ حزب حركة نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الفلاحين واتحاد المرأة والاتحاد الوطني الحر وحزب المسار، فيما رفضت حركة النضهة الإسلامية وحزب المبادرة ومنظمة أرباب العمل التوقيع عليها إلى أن تتم مناقشتها مع الرئيس.

وقال القيادي بحركة النهضة وعضو لجنة الخبراء رضا شكندالي لـ”العرب” إن النهضة رفضت الإمضاء على الوثيقة لتضمنها بندا ينهي مهام يوسف الشاهد.

وأكد أن الحركة فضلت تأجيل المسألة إلى اجتماع رؤساء الأحزاب والمنظمات الذي سيشرف عليه الباجي قائد السبسي.

واتّفق الخبراء خلال اجتماع بقصر قرطاج الثلاثاء على تجاوز كل النقاط الخلافية المضمّنة بالمسودة الأولى لوثيقة قرطاج2 عبر التقليص في عدد بنودها من 100 بند إلى 64 بندا مفصّلا تمحور حول الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

أما من الناحية التقنية، فقد تم إدخال حزمة من التعديلات الجديدة على وثيقة قرطاج2 بسبب رفض اتحاد الشغل عدة إجراءات تتعلق في أغلبها بمسألة الإصلاحات الاقتصادية الكبرى وخاصة بملف إعادة هيكلة المؤسسات العمومية.

ترحيل كل ما يتعلق بشكل الحكومة المرتقبة إلى اجتماع رؤساء الأحزاب والمنظمات المزمع عقده الجمعة

كما اشترطت المنظمة النقابية لدى مناقشة مسودة وثيقة قرطاج2 تضمين بند يلزم الحكومة الجديدة بتنفيذ كل الاتفاقات السابقة مع كل الحكومات المتعاقبة منذ إسقاط النظام السابق.

وتم التوافق أيضا بصفة نهائية على إلزام رئيس الحكومة المقبلة بتطبيق بنود الوثيقة والتخلي عن أي طموح سياسي يتعلّق بنية الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2019.

وقالت راضية الجربي رئيسة الوطني للمرأة التونسية لـ”العرب” موضحة “لقد تم التوافق بين مختلف الأحزاب والمنظمات صلب لجنة الخبراء الفنية على كل بنود وثيقة أولويات الحكومة الجديدة”.

وأكّدت الجربي أنه أمام اختلاف المواقف والتصورات بشأن المحور السياسي، تم ترحيل كل ما يتعلق بشكل الحكومة المرتقبة (حكومة كفاءات غير متحزبة أو حزبية مصغرة) إلى اجتماع الجمعة القادم الذي سيشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي.

ورجحت أن يتم الحسم في مصير مستقبل حكومة الشاهد الجمعة القادم بعد أن يوقع كل رؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية بصفة رسمية على وثيقة قرطاج2 .

وقالت الجربي إن وثيقة قرطاج2 ستحاول تلافي الصعوبات والاخلالات المضمنة بوثيقة أولويات الحكومة الأولى المصادق عليها في عام 2016، حيث شددت على ضرورة بعث لجان من صلب الأطراف الموقعة عليها لمتابعة أعمال الحكومة بدقة ولمراقبة مدى التزامها بالوثيقة المرجعية والأرضية السياسية المشتركة المتفق عليها.

وأكدت أن الوثيقة الجديدة تضمنت بندا يتعلق بتنقيح القانون الانتخابي قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها في عام 2019.

وتم تضمين هذا البند إثر دعوة الرئيس التونسي إلى إعادة النظر في القانون الانتخابي في خطوة قد تفضي إلى تغيير التوازنات السياسية في المحطات الانتخابية القادمة.

لكن مراقبين يرون أنه من الصعب الحسم في الأيام القليلة القادمة في مسألة بقاء الشاهد في ظل تعمّد الرئيس قائد السبسي عدم الإفصاح عن موقفه رغم وجود تسريبات ترجح إمكانية تعيينه لوزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي لرئاسة الحكومة إلى غاية عام 2019.

وحذّر العديد من الخبراء في الشأن الاقتصادي أو السياسي من مغبة إطالة المفاوضات حول الحكومة المرتقبة خصوصا أن كل أعضاء الفريق الحكومي الحالي باتوا مكبلين بما ستحمله لهم الأيام القادمة من تغيرات قد تطرأ على مستقبلهم السياسي بدل التركيز على المهام الوزارية اليومية والملحة.

وتعقّد مشهد مفاوضات قصر قرطاج بصفة كبرى، على خلفية تباين المواقف داخل حزب نداء تونس الحاكم، وتحديدا بين حافظ قائد السبسي المتشبث برحيل الشاهد وبين الكتلة البرلمانية للحزب المدافعة بشراسة عن بقاء رئيس الحكومة الحالي إلى غاية 2019.

وتلوح في الأفق أزمة داخلية أخرى قد تشق صفوف حزب نداء تونس في ظل استفحال أزمة ما يعرف بـ”صراع الأجنحة” صلبه بعد أن تمرد عدد من نواب الحزب على اقتراحات حافظ قائد السبسي الدافعة إلى إيجاد بديل ليوسف الشاهد.

وبدا الخلاف جليا بين الإدارة التنفيذية لحزب نداء تونس وكتلته البرلمانية عقب تأكيد عدد من النواب تمسكهم بالشاهد رئيسا لما بقي من مدة الحكم وذلك في وقت رشح فيه نجل الرئيس عدة أسماء لخلافة يوسف الشاهد من بينهم وزيرة السياحة سلمي اللومي أو الوزير الأسبق في عهد زين العابدين بن علي خليل العجيمي أو مدير الديوان الرئاسي الحالي سليم العزابي.

4