المدير السابق لوكالة الأناضول: لم ننج من سيف الحزب الحاكم

كمال أوزتورك يؤكد عرض الصحافيين والكتّاب عليه أعمالهم قبل النشر فترة توليه إدارة الوكالة الإخبارية الحكومية تخوفاً من إزعاج حزب العدالة والتنمية الحاكم.
الأربعاء 2019/11/20
سيف الرقابة مسلّط دوما على رقاب الكلمات

أنقرة - كشف المدير العام السابق لوكالة الأناضول التركية الحكومية للأنباء، والمستشار السابق للرئاسة التركية، كمال أوزتورك، عن ممارسات الرقابة على الصحافة وزيف ادعاءات الاستقلالية والموضوعية، مؤكدًا أن الكتاب والصحافيين كانوا يعرضون عليه أعمالهم قبل النشر، مخافة أن تتسبب في إزعاج حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال أوزتورك، في تعليق على الفترة التي عمل فيها مديرًا عامًا لوكالة “الأناضول” للأنباء الحكومية، خلال لقاء ببرنامج الصحافي تشاغلار جيلارا، على قناة يوتيوب، “إن الأصدقاء الصحافيين الذين يزعمون الآن أنهم يقومون بعمل صحافي أكثر حرية واستقلالية، كانوا يرسلون إليَّ الأخبار والمقالات التي سيتم نشرها في اليوم التالي، ليعلموا ما إن كانت ملائمة أم لا”.

وقال أوزتورك “كنت مديرًا عامًا لوكالة الأناضول للأنباء منذ عام 2011 وحتى 2014. لذلك كنت شاهدًا على كافة الوقائع والأحداث التي وقعت في تلك الفترة”.

وتابع، “إن كان هناك خطأ قد وقع، فأنا لي تأثير فيه ولي نصيب منه. عندما كنت مستشارًا صحافيًا، لم أتلاعب برزق أحد، لم أتصل بأحد كي يسكت أي كاتب صحافي. إن قال أحد إنه فصل من عمله بسببي فليأتِ ونتحدث معًا. أشعر بالراحة في هذا الأمر. لم أكن أتدخل لتغيير مجريات الأمور؛ لأن من كانوا قبلي كانوا سببًا في العديد من المشكلات”.

ويثير ملف حرية الصحافة في تركيا الجدل بسبب الانتهاكات المستمرة من اعتقال الصحافيين والإعلاميين، وإلغاء بطاقاتهم الصحافية، وحظر المقالات، وغلق الصحف وأي وسائل إعلامية مرئية أو مكتوبة تنتقد الرئيس رجب طيب أردوغان.

والأسبوع الماضي، دان الاتحاد الأوروبي قيام تركيا بإعادة اعتقال الصحافي والروائي التركي أحمد ألتان، معتبرا أن ذلك يضر بمصداقية القضاء الذي يشهد تدخلات سياسية.

وقال بيان الاتحاد الأوروبي، إنه “أعيد اعتقال الصحافي أحمد التان (69 عاما)، الذي ظل رهن الاحتجاز مثله مثل العديد من الصحافيين وممثلي المؤسسات الإعلامية في تركيا، بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق سراحه مع منعه من السفر”، على أساس أن هناك مخاطرة في سفره خارج البلاد. وتابع البيان “لم يكن القرار قد اتخذ حتى عندما كانت بعض وسائل الإعلام تنشره بالفعل”.

ويعود تاريخ وكالة الأناضول إلى ما قبل تأسيس الجمهورية في عام 1923. فقد تأسست في السادس من أبريل من عام 1920، وكانت شاهدا على الحرب والإصلاحات الثورية التي طُبقت بعد تأسيس الجمهورية.

وحصلت وكالة الأناضول على وضع مستقل في الأول من مارس 1925، وما زالت تعمل رسميا كمؤسسة مستقلة. غير أن موظفي الوكالة يُنظر إليهم على أنهم مسؤولون تابعون للدولة، وبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، سرعان ما أصبحت الوكالة ذراعا للحزب الحاكم.

وتندرج ميزانية الوكالة في ميزانية المديرية العامة للصحافة والإعلام. وأعلنت الوكالة تكبد خسائر بقيمة 65 مليون ليرة (34 مليون دولار) في عام 2011 و105 ملايين ليرة (49 مليون دولار) في عام 2013، وتم تحويل 112 مليون ليرة من ميزانية المديرية في العام التالي لسد العجز.

وتلقّت الأناضول في الأعوام الثلاثة حتى 2014، ما يبلغ 386.9 مليون ليرة من المديرية العامة للصحافة والإعلام، لكن في 2013 فقط سجلت دخلا إجماليا بقيمة 28.5 مليون ليرة من الاشتراكات.

وأظهر تقرير حكومي في 2015 بشأن أنشطة المديرية أن 70 بالمئة من ميزانيتها للمؤسسات ذهبت إلى وكالة الأناضول خلال السنوات الثماني السابقة، بإجمالي 715 مليون ليرة.

ويتم إنفاق تلك الميزانية على سداد أجور الكتيبة الهائلة من موظفي الوكالة، والذين يتجاوز عددهم 3000 شخص، وهم منتشرون في مختلف أنحاء العالم.

لكن لا بدّ من أن هناك التزامات تأتي مع هذا التمويل الاستثنائي الذي تحصل عليه الأناضول، ويعتقد الكثيرون أن الوكالة أصبحت امتدادا للحزب الحاكم.

18