"المدينة الجميلة" هكذا قال المؤرخون عن تعز اليمنية

الاثنين 2014/03/03
شكل مدينة تعز وخصائصها المعمارية يؤكدان أهمية المدينة في كل الحضارات التي مرت عليها

اليمن – تعد "تعز" ثالث أكبر مدينـة فـي اليمن وعــاصمتها السابقـة، وواحـدة مــن أهــم المـدن اليمنيـة وأكـثـرها حضـورًا عـلى مـر العصـور. وفضـلًا علـى أنهـا العاصمة الثقافية لليمـن، فإنهـا تحتل موقع الريادة بين المدن اليمنية لما تمتلكه من آثار لحضارات ازدهرت وانـدثـرت، وهي إحـدى العواصـم اليمنيـة القديمـة الواقعـة جنـوب مـن العاصمـة اليمنيـة صنعـاء.

تاريخ مدينة تعز يعود إلى القرن السادس الهجري، عندما ظهر اسمها الأول بعد وصول “توران شاه” إلى اليمن عام 1173م، ويذكر مؤرخو التاريخ اليمني أن ظهور مدينة “تعز” جاء قديمًا قبل توران، غير أن الاكتشافات والحفريات الأثرية تؤكد أنها موجودة قبل ذلك التاريخ، بدليل أن “توران شاه” جعل فيها أميرًا ينوبه ويصرف شؤونها، كما صنع في مدينتي زبيد وعدون، ومع مرور التاريخ والسنوات كان أول من مدّنها الملك المظفر الرسولي، حتى أصبحت عاصمة الدولة الرسولية التي امتد حكمها إلى شتى بقاع اليمن، والتاريخ يصفها بأنها العاصمة الثانية من سلالة الرسولي.

والدولة الرسولية هي الدولة اليمنية الأكثر شهرة في فترة القرون الوسطى والأطول في الحيازة؛ لأنها استمرت لمدة 228 عاماً، شهدت تعز خلال حكمها انقلاباً في الحضارة وتطوراً ضخماً في الأنظمة الإدارية، حيث انتشرت ثقافة الحصون والمدارس، كما ازدهرت تجارة القهوة والمحاصيل الزراعية المربحة، وبدأ العثمانيون باستخدام ميناء “المخا” للتجارة بدلاً من ميناء عدن بعد احتدام الخلاف البحري بين العثمانيين والبرتغاليين في هذه الفترة، وبالتالي شهد ميناء “المخا” العصر الذهبي اعتباراً من أواخر القرن 16 حتى أواخر القرن 19 م.

وحتى عام 1948 ظلت تعز مدينة مسورة، لكن الإمام أحمد استطاع تمديد العاصمة الثانية من اليمن، وقد برزت مدينة تعز باعتبارها المدينة الصناعية الرائدة الرئيسية في اليمن، وذلك نتيجة لاستثمارات ضخمة في هذه المدينة، بالإضافة إلى مطار تعز الدولي، والطرق الممتازة مع جميع المدن الرئيسية في اليمن، والسياحة الإسلامية القديمة، والمباني الشهيرة، مما يجعلها نقطة جذب سياحي شهير، كما تحولت بفعل تكوينها الطبيعي والبشري إلى عاصمة لأكبر الدول اليمنية وأطولها عمرًا، وأكثرها استقرارًا وازدهارًا في شتى جوانب الحياة.

أما عن تطوير المدينة فيعود إلى “سيف الدولة طغتكين بن أيوب”، الذي أعاد بناء حصن تعز وشيّد القصور، وشجع على انتشار البنيان بمختلف أرجائها، وقد وصفها ياقوت الحموي بأنها قلعة عظيمة في بلاد اليمن، ولها ثلاثة أرباض هي ذي عدينة والمغربة والمشرقية.

وفي عام 653هـ، أصبحت مدينة تعز عاصمة الدولة الرسولية التي حكمت أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية منذ عام (532هـ ، 1045م) والتي بناها السلطان “عبدالله بن محمد الصليحي” أخو الملك علي الصليحي مؤسس الدولة “الصليحية”، ثم أصبحت القلعة مقرًا للملك المظفر يوسف بن عمر بن علي رسول، لكن آثارها المكتشفة تؤكد أنها تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، ومن أبرز تلك الآثار: تمثال من الفخار، وكذلك رأس حصان يعتقد أنه كان من قطع الشطرنج، كما تم العثور أيضا على تمثال فخاري ومبخرتين من الطراز القتباني، وخاتم يحمل عنقود العنب، إضافة إلى النقش الذي وجد على مدخل الباب الرئيسي للقلعة، ويتكون من ستة أحرف، إضافة إلى الحصول على أحجار منحوتة من الجوانب مع بروز ملحوظ في المنتصف، وهو النمط الذي شاع انتشاره في العصر الثالث للعمارة اليمنية، إضافة إلى وجود عمود إسطواني على رأسه تاج، وجميع هذه الشواهد لا تقبل الشك بأن قلعة القاهرة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، كما عثر خلال عملية ترميم القلعة على أكثر من 140 قطعة من زخارف الفسيفساء ترجع في الغالب إلى العصر الأيوبي، إضافة إلى قطع صغيرة من الزجاج مزخرفة بماء الذهب.

وتميّزت المدينة القديمة بالقباب وأبرزها قبة وجامع الشيخ “عبدالهادي السودي”، وتوجد في المدينة القديمة، وهي عبارة عن قبة صغيرة بنيت على القبر ثم أعاد بناءها سنان باشا سنة 1016هـ، وكان تقام فيه احتفالات دينية في شهر ربيع الأول من كل عام، وكذلك قبة الحسينية المجاورة لباب موسى، بناها “سنان باشا الكيخيا” عام 1002هـ، ولها ثمانية أركان، وتعد تحفة معمارية غاية في الإبداع والجمال.

وقد وصف الرحالة الهولندي “بيترفان دون بروكه” سنة 1618م مدينة تعز بأنها جميلة وأعجب بالأبراج والأسوار في التاريخ، كما وصف المدينة بجانب القلعة وأسواقها والمركز التجاري فيها، ووصفها ابن بطوطة أثناء زيارته لها في عهد الملك الرسولي المجاهد علي بن داود 764هـ “بأنها من أحسن مدن اليمن وأعظمها”.

ونظراً لموقع “تعز” الجغرافي وطقسها المعتدل وتاريخها الضارب في القدم، فهي تعتبر وجهة سياحية جاذبة لعشاق التراث ومحبي السياحة الجبلية.

12