المدينة الفاضلة

السبت 2014/01/18

المدينة كبيرة وتقع في أطراف شبه جزيرة وفيها شاطئ جميل، الكل يعمل وينتج رجالا ونساء، الوظائف متوفرة، والرزق والخير وفير، بلدة طيب ورب غفور، والتجارة فيها رائعة وتحت مراقبة الحكومة لتضبط الأسعار خصوصا، حتى لا يحكم التجار قبضتهم على المستهلكين الضعفاء.

المرأة فيها لها كافة الحقـوق، متساويـة مـع الرجـل، تمشي في الشـارع أو تركب الدراجـة، وتقضي حاجتهـا دون أن يلتفت لها أحد، تقود سيارتها بنفسهـا ولا تسمى ملكـة ولا تنخـدع بأفيـون الملـك، ﻷن الملكـة تمشي معهـا حاشيـة من الخدم، طلباتها مجابة لا تغسل الصحون ولا تنظف الملابس ولا تقـف في الشـارع تنتظر سيـارة الليموزين، المـرأة في المدينـة لا تلاحـق بالفتـاوى مـن صغيـر الدعاة إلى كبيرهم، وكأنـه لا يذنـب على اﻷرض إلا هي، متناسين المفسـدين في اﻷرض وآكلي أموال اليتامى، فيضعـون سلطتهم على المرأة كنوع من التنفـيس وكأن مشاكـل البلـد متوقفـة على عباءتهـا ونقابها ولباسهـا وبنطلونـها.

المرأة في هذه المدينة لا تسبب فتنة أثناء خروجها من المنزل، تلبس عباءة ونقابا وقفازا، أو تلبس عباءة ملونة، أو تمشي دون عباءة، فهي لا تسبب أذى لأي أحد ولا تجرح المشاعر ولا تتهم بشرفها مادامت تمشي منفردة في طريقها، المرأة في هذه المدينة ولية عهد ووزيرة ولها كرسي في الحكومة ومجلس الوزراء، وصانعة للقرار، وتعامل مثل الرجل كشخص مستقل، ولها بطاقة أحوال معترف بها ولا تحتاج إلى محرم أو موافقة ولي أمر للدراسة أو الوظيفة أو السفر أو الابتعاث، والمرأة فيها لا تجلس في البيت لتنتظر عريسا وإذا لم يأت، يصفها المجتمع بالعانس، بل من حقها أن تبحث بنفسها عن العريس المناسب وتطلب الزواج، والمرأة في هذه المدينة لا تقبض المال (المهر) مقابل الـزواج وكأنهـا بضاعة تم بيعهـا للرجل ليلهو بهـا، وإذا أرادت الطلاق، ترجع له كامل المال ليشتري بضاعة جديدة، المرأة في هذه المدينة، لا يطلقها زوجها دون علمها أو خلال لحظة غضب، ولا يكون الطلاق بيد الزوج وحده، بل بيد الزوجين والطلاق يكون أمام القاضي وبحضور الزوجين كليهما.

التعليم من بداية المراحل الدراسية لا يكون نظريا، بل هو عملي، ويكون التعليم الابتدائي مختلطا وتلحق به مادة تستمر معهم حتى يتخرجوا من الكلية تدرسهم الأخلاق والأدب واحترام الحقوق وتقبل اﻵراء، وتدرس لهم الموسيقى والرياضة، التعليم الجامعي فيها مختلط رسميا، فأصبح الذكور والإناث الآن في مرحلة مناسبة للدراسة المختلطة، وعدم التحسس من بعض، جعل الاختلاط شيئا طبيعيا في المجتمع فينشأ الأطفال ذكورا وإناثا من بداية طفولتهم يتكلمون مع بعض باحترام وأدب، يجعلهم غير متحسسين من بعض عند الكبر.في هذه المدينة لا يهم أن تدخل بارا أو مرقصا أو مسجدا، كل ما يهم هو أن تكون إنسانا ذا أخلاق.

في هذه المدينة بشر وليسوا ملائكة أو رسلا يجب أن يزهدوا في الدنيا ويتعبدوا في المحراب، ويشجع في المدينة التنوير ويرفع من شأن الفلاسفة والمفكرين وكل من أراد التطوير. إن هذه المدينة من وحي الخيال بالنسبه لي، لكنها موجودة سواء بعضها أو كلها، ومن يعيش فيها يشعر بالسعادة ويحصل على قيمته كإنسان، والكثير يتمناها ويرغب العيش فيها، والكثير أيضا يرفضها ويحاربها ويدعي أنها مخالفة لفطرة الإنسان، ومع ذلك نجده في العطل يذهب إلى أقرب مكتب سفريات لكي يسافر إلى مدينة الأحلام والخيال لكي يعيش أياما كإنسان.

21