المدينة المنورة تفخر بإرثها الإسلامي وتعرضه في متحف متخصص

الاثنين 2014/09/15
يعرض المتحف مقتنيات نادرة توثق تراث المدينة المنورة

الرياض- يعد “متحف دار المدينة للتراث العمراني والحضاري” أول متحف متخصص في التاريخ والتراث الحضاري للمدينة المنورة، يكشف معالم إرثها وحضارتها الإسلامية ويضيء صفحات ناصعة من تاريخها حيث يجد الزائر وطالب العلم والباحث فرصة للتعرف على تفاصيل دقيقة وشاملة من معالم السيرة النبوية والثقافة العمرانية والحضارية للمدينة المنورة.

يستعرض متحف دار المدينة للتراث العمراني والحضاري مجهودات أجيال متوالية من أبناء المدينة المنورة جعلوا لها طابعا تاريخيا وحضاريا وعمرانيا فريدا يحمل في أعماقه فلسفة تنبثق من رؤية إسلامية للحياة وللجمال، ويجسد تاريخ آلاف السنين عبر المجسمات والصور والمؤلفات والمعروضات النادرة ليعاصر فيها الزائر ماضي المدينة المنورة العريق ومسيرة أهلها منذ الهجرة النبوية الشريفة حتى العهد السعودي الراهن.

ويقع المتحف في الجهة الشرقية للمدينة المنورة بمقر مدينة المعرفة الاقتصادية على امتداد شارع الملك عبدالعزيز، وقد استقبل منذ افتتاحه في عام 2011 أكثر من 100 ألف زائر من كل الأعمار ممثلين لأكثر 30 جنسية مختلفة من أنحاء العالم بالإضافة إلى الوفود الرسمية والعائلات من خارج المدينة وداخلهـا.

يمتاز المتحف بعرضه مجموعة من المقتنيات النادرة التي ارتبطت بثقافة وتاريخ المدينة المنورة

ويسعد المسلم وهو يقف على معلم من معالم المدينة بالسيرة النبوية الخالدة فيسترجع الذاكرة في أرض الهجرة حيث أنارت هجرة النبي قبل أكثر من 14 قرنا مدينة يثرب التي سرعان ما أصبحت مقصد الملايين من المسلمين ومهدا للحضارة الإسلامية.

لقد خطرت الفكرة الأساسية لإنشاء المتحف حين توالت عمليات الهدم المتتالية التي خضعت لها المنطقة المحيطة بالمسجد النبوي الشريف بغرض توسيعه، الأمر الذي أتى على مناطق التراث العمراني المجاورة له ما تطلب البحث عن أسلوب حديث يمكّن من حفظ هذا الموروث الثقافي للمدينة، حيث كانت الخطوة الأولى جمع أكبر قدر ممكن من المقتنيات بجميع أنواعها العمرانية والحضارية، ثم مرحلة التقاط الصور والاحتفاظ ببعض القطع والزخارف والنقوش النباتية، ومع مرور الزمن وجمع الكثير من المقتنيات تمكنت الدار من تكوين مجموعة هامة من المجسمات التي تؤرخ وتوثق معالم السيرة النبويــة الشريفة في المدينة المنورة وبعض المجسمــات التي توثق الوضع العمراني والاقتصادي والثقافي والحضــاري.

تصور مجسمات المتحف أسلوب ونمط عيش القدماء في المدينة

وينقسم المتحف إلى ثلاث قاعات رئيسية وهي قاعة السيرة النبوية وقاعة التراث العمراني والحضاري وقاعة المتحف المفتوح أو “حديقة المتحف”، وتعد قاعة السيرة النبوية أولى القاعات حيث تؤدّي إلى قاعات العرض الأخرى، ومساحتها 500 متر مربع وتضم مجموعة من المجسمات والصور النادرة وتشرح معالم السيرة النبوية الشريفة بأسلوب مشوق ودقيق.

وقد رتب العرض فيها على عدة مراحل، وهي مرحلة تاريخ وتطور مكة المكرمة ويحتوي على مجموعة مجسمات تحكي تاريخها منذ نزل فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى بعثة النبي وهجرته إلى المدينة المنورة، ثم مرحلة الهجرة النبوية، وهي عبارة عن مجسم ضخم يشرح مسار رحلة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة مع ذكر جميع المعالم والمواقع والمحطات التي ارتبطت بمسار الهجرة كخيمة أم معبد الخزاعية وقصة سراقة بن مالك وغيرهما.

ويحتوي المتحف على سلسلة مجسمات توضح للزائر المخطط التفصيلي لعمارة وتطوير وبناء المسجد النبوي الشريف بدءا من تأسيسه على يد النبي ووضع اللبنات الأولى له وحتى العمارة الحالية إضافة إلى 12 مجسما للحجرات النبوية الشريفة حيث تظهر التفاصيل الدقيقة لبيوت النبي، كما تستعرض الغزوات النبوية في مجسمات كغزوة أحد وغزوة الخندق.

أما قاعة التطور العمراني والحضاري فهي القاعة الثانية في المتحف وتبلغ مساحتها 500 متر مربع، وهي تمثل الفترة التاريخية السابقة للمدينة المنورة وتطورها العمراني، وتضم مطلع العهد السعودي وهو أهم وأضخم مجسمات المتحف إذ يعد المرجع الوثائقي الوحيد والمهم لمنطقة المدينة للفترة التي تصل إلى عام 1345 للهـجرة لما يحتويه من معالم التراث العمراني والحضاري والاجتماعي في تلك الفترة، إذ كانت المدينة تتميز بنمط عمراني فريد في تلك الفترة على مستوى دول الشرق كونها مدينة صغيرة وسط الصحراء وبها جميع مقومات الحياة من مكتبات ومدارس ومساجد وقلاع وحصون وأربطة ودور وقصور وحمامات عامة وغير ذلك.

ينقسم المتحف إلى ثلاث قاعات رئيسية وهي قاعة السيرة النبوية وقاعة التراث العمراني والحضاري وقاعة المتحف المفتوح أو “حديقة المتحف”

كما أن هذا المجسم يحتوي على أكثر من 4000 معلم واستغرق العمل على إعداده وبنائه أكثر من 8 سنوات واشترك في تصحيحه وتوثيقه أكثر من 400 شخص من أهالي المدينة الذين عاشوا في تلك الفترة،أما في ما يخص (قاعة المتحف المفتوح) “حديقة المتحف” فهي تتميز بفناء مكشوف يستمتع فيها الزائر بالتنزه في أجواء طبيعية بين مجسمات تجسد العمارة المحلية القديمة وقد رتب العرض في هذه القاعة على مجموعة مجسمات للمساجد المأثورة في المدينة ومسقاية عاشور والمقاهي القديمة.

ويمتاز المتحف بعرضه لمجموعة من المقتنيات النادرة التي ارتبطت بثقافة وتاريخ المدينة المنورة من أهمها العملات النادرة التي استخدمت على مدى عصورها المختلفة منذ العهد النبوي وتتابعها عبر التاريخ الإسلامي حتى يومنا هذا ويستعرض كذلك مجموعة من القطع الفخارية التي تعود إلى العهد الثامن الأموي وبعض المخطوطات الإسلامية والمجوهرات والمقتنيات النادرة التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ومجموعة أخرى من التحف والمجوهرات والملابس والقطع التي تميز بها تراث المدينة المنورة القديم.

12