المذيعة الزهرية: انتظروا نهاية العالم في أي لحظة

16 ثانية، هو الوقت الذي استغرقته المذيعة الكورية للإعلان عن التجربة الجديدة التي أحدثت زلزالا في كوريا الشمالية بقوة 6 درجات، وكان كفيلا بتحويلها إلى حديث الناس ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تستخلص صحف عالمية أن للإعلام صوتا لا يزال مؤثرا.
الثلاثاء 2017/09/05
سمرتهم في أماكنهم

لندن - أصبحت مذيعة تلفزيون كوريا الشمالية ري تشون هي، التي أعلنت نبأ تجربة القنبلة الهيدروجينية، حديث الشبكات الاجتماعية والإعلام العالمي بدرجة لا تقل عن اهتمامه بالحدث نفسه.

ويرتبط ظهور ري على شاشات التلفزيون بأهم الأخبار المحلية والدولية. وقد قرأت المذيعة أهم أخبار كوريا الشمالية، ابتداء من الأخبار المتعلقة بالتجارب النووية، مرورا بوفاة مؤسس البلاد كيم إيل سونغ، ومن بعده خبر وفاة نجله كيم جونغ إيل، وصولا إلى خبر القنبلة الهيدروجينية رغم تقاعدها قبل 4 أعوام.

وتعتبر ري من المقربات إلى قلوب زعماء كوريا الشمالية، الذين يطربهم صوتها الحماسي الانفعالي، وعملت مذيعة طيلة حكم سلالة كيم الممتدة إلى 3 أجيال.

وأطلقت بعض وسائل الإعلام العالمية على تلك المذيعة لقب “المذيعة الجدة”، خاصة وأنه اشتهر ظهورها في معظم الإعلانات الرسمية في تلفزيون كوريا الشمالية.

وعلى الشبكات الاجتماعية اقترن اسمها بعدة صفات من بينها؛ المذيعة النووية، والمذيعة الهيدروجينيىة، والمذيعة الزهرية، لتميزها بارتداء اللباس النسائي الكوري التقليدي المعروف بالـ”هانبوك”، كما عُرفت بميلها إلى اللون الزهري والياقة البيضاء، إضافة إلى الحزام الأسود الذي يلف خصرها.

كما يصفها مغردون على تويتر بـالإعلامية الرفيقة.

وعلق مغرد على أحد فيديوهاتها “المذيعة الكورية الشمالية الشهيرة ري تشون هي، تعلن بسعادة بالغة عن نجاح تجربة بلادها بالقول: السادة المشاهدون، بإمكاننا في أي لحظة إنهاء العالم”.

وولدت ري، عام 1941، في مقاطعة “تونغتشون” الكورية الشمالية، وتنحدر من عائلة فقيرة.

ودرست “المذيعة الجدة” فنون الأداء في جامعة “بيونغ يانغ للمسرح والسينما”.

وظهرت للمرة الأولى في التلفزيون الكوري الشمالي عام 1971، أي أنها تظهر في نشرات الأخبار الكورية الشمالية منذ 46 عاما تقريبا، وتم تكليفها بأن تكون مذيعة الأخبار الرئيسية في التلفزيون الكوري الشمالي منذ عام 1974.

وتقدم ري تشون هي أسلوبا استثنائيا في عرض نشرات الأخبار، حيث اشتهرت بطريقتها الحماسية في الإلقاء، حتى أنها تبكي في الكثير من الأحيان.

المذيعة حالة فريدة، فهي السيدة الوحيدة التي سمح بأن تعرف عالميا في كوريا الشمالية

ويقول العارفون باللغة الكورية إن “ري تحاول عادة تقديم الخبر بطريقة بسيطة إذ أنها تخاطب المشاهد بسلاسة وهدوء بعيدا عن الصراخ أمام عدسة الكاميرا”، وهو توصيف يتعارض مع الانطباع الذي يتولد لدى من يشاهدها من الجاهلين بلغتها.

وقالت صحيفة دايلي تلغراف البريطانية إن ري يمكن وصفها بأنها “خير مثال على الإعلام الذي ينجح في تسويق الدعاية السياسية لبلاده”.

وتابعت قائلة “تشعر في كل مرة تلقي فيها بيانا، أن بيونغ يانغ على وشك أن تعلن الحرب العالمية الثالثة بصورة فعلية”. ورغم أنها باتت طاعنة في السن واعتزلت منذ عام 2012، إلا أن كوريا الشمالية تصر على أن تظهر “المذيعة الجدة” لتقديم نشرات الأخبار الهامة وغير الاعتيادية، لذلك فإن ظهورها في أي نشرة أخبار كفيل بجعل الشارع في بيونغ يانغ يقف على قدم واحدة، في انتظار الخبر “الهام” الذي ستعلنه، ري.

كما كلفتها الحكومة أيضا بتدريب الجيل الجديد من المذيعين، على الطريقة الحماسية التي تلقي بها نشرات الأخبار.

وحسب القناة الرابعة البريطانيّة، تمثّل المذيعة حالة فريدة، فهي السيدة الوحيدة التي سُمح بأن تُعرف إعلاميا وعالميا وتصبح وجها مرتبطا بالبلاد وأحداثها المهمّة، خصوصا أنّ زوجات المسؤولين في كوريا الشماليّة لم يُسمح لهنّ أبدا بالظهور الإعلامي.

وأضافت “أن الدولة تثق بها كثيرا، وهي حرفيا صوت الدولة للجمهور”.

ويقول مراسل “سي إن إن” في طوكيو، ويل ريبلي، إنّ المشلهدين في بيونغ يانغ عندما يشاهدون ظهور ري تشون هي، يتسمّرون أمام الشاشات، ويصفّقون بعد انتهائها من الإعلان.

كما وصفتها بي بي سي بأنها من أشهر قارئي الأخبار حول العالم.

ورغم أن سكان كوريا الشمالية يعيشون خلف ساتر حديدي، حيث لا إعلام ولا شبكات اجتماعية متوفرة هناك فإن الأخبار القادمة من كوريا الشمالية تحظى بمتابعة واسعة في العالم، بشكل يتجاوز أحيانا أخبار تطورات الأوضاع في أماكن أخرى ساخنة.

ومن العرب من يرى، بشكل سطحي، أن من الأسباب الرئيسية للاهتمام بأخبار كوريا الشمالية هو “عامل نفسي”، غير حقيقي في الأغلب، يعكس رغبة في وجود من يمكن أن “يزعج الأميركيين طالما أننا لا نقدر على ذلك”.

ويرجع خبراء ذلك إلى أن الأجيال الجديدة أكثر متابعة لتطورات الأوضاع عالميا عبر الأجهزة المحمولة والشبكات الاجتماعية.

19