المرآة السوداء في موسمها الجديد مواعظ رقمية

مبتكرو المرآة السوداء اختاروا تقديم شكل من أشكال العودة إلى الوطن عبر ثلاث حلقات فقط، لكن، لسوء الحظ، فقد فقدت حلقات الموسم الخامس البراعة التي مثلت ملح المواسم السابقة.
الثلاثاء 2019/06/11
حضور مايلي سايروس لم يغير شيئا

موسم خامس من مسلسل المرآة السوداء يتألف من ثلاث حلقات “خيبت آمال” مشاهديه خاصة أنه لم يستطع أن يقدم صورة عن المستقبل واكتفى بسرد الحاضر.

لندن- بثت شبكة نتفليكس الأربعاء 5 يونيو، موسما خامسا من مسلسل “المرآة السوداء” (black mirror)، الذي يتنبأ بما ستؤول إليه حياتنا في المستقبل القريب بعد سيطرة التكنولوجيا على مساراتها.

واحتوى الموسم الجديد على ثلاث حلقات فقط، لأن كاتب السيناريو شارلي بروكر، قد بذل جل طاقته، في عام 2018 عندما أصدرت نتفليكس حلقة منفصلة من المسلسل بعنوان (Bandersnatch).

وسمح للمشاهدين حينها باختيار اتجاه القصة من خلال النقر على اختيارات السيناريوهات. لكن لسوء الحظ، لم تعوض الفكرة ضعف القصة نفسها. لم تكن الحلقة فاشلة بالمعنى الكامل، كان يمكن إصلاح الأمر. لذلك مثّل الموسم الخامس، فرصة ثالثة، خاصة أن الموسم الرابع الذي بث عام 2017 كان مخيبا للآمال أيضا.

لقد مثل المسلسل في مواسمه الماضية صدمة لمتابعيه فقد قدم صورة عن مستقبل مخيف تسكنه تقنيات محفوفة بالمخاطر. وفي أفضل لحظاته، أعطى “المرآة السوداء” الزخم لفكرة حياة ما بعد الوفاة في “السحابة” (الموسم 3، الحلقة 4)، ودفع بطغيان زر “أعجبني” إلى نهاية مزعجة للإنسانية (الموسم 3، الحلقة 1) وأثنى أي شخص عن الحلم بعد عملية زرع ذاكرة مطلقة (الموسم 1، الحلقة 3).

وهذه المرة، اختار مبتكرو المرآة السوداء تقديم شكل من أشكال العودة إلى الوطن من خلال تقديم ثلاث حلقات فقط، كما في الموسم الأول، حيث استمرت كل حلقة ثلاثة أرباع ساعة. لكن، لسوء الحظ،  هذه المرة أيضا، فقد فقدت حلقات الموسم الخامس التي لا تزال مستقلة تماما عن بعضها البعض، البراعة التي مثلت ملح المواسم السابقة.

وعلى الرغم من وجود بعض “الأناقة”، التي أصبحت نادرة منذ الموسم الثاني، يبدو أن شارلي بروكر لم يعلق أهمية كبيرة على معقولية المواقف. وتساءل معلقون “كيف نؤمن بنقل ذكاء مغنية -تجسدها الفنانة مايلي سايروس- إلى دمية بلاستيكية (الحلقة 3) أو كيف يمكن تخيل أن لاعبا يغرق في جسم شخصية لعبة فيديو بعمق إلى درجة أنه اقتنع بأن له عواطف ملونة (الحلقة 1)؟

وقد كان الانغماس في مجموعة أبطال ألعاب الفيديو هو جوهر شخصيات الحلقة الأولى، التي كانت بعنوان “ضرب الأفاعي” (Striking Vipers). وفي الحلقة، يتولي اللاعب الاستيلاء على جسد شخصية في لعبة فيديو. ولدى اللاعب الفرصة ليجد نفسه على الفور في جسم بروسلي مختبرا كل أحاسيسه.

وفي الحلقة الثالثة، بعنوان “راشال” (Rachel)، تظهر الممثلة مايلي سايروس وهي تجسد شخصية مغنية وتبدو أن القصة مستوحاة من حياتها المهنية، لكنها هذه المرة هي دمية ذكية.

أما الحلقة الثانية، بعنوان “قطع صغيرة” (Smithereens)، فهي نسخ ولصق من العالم الحقيقي. بفارق واحد: تم تغيير اسم فيسبوك إلى (Smithereens) ويطلق على إنستغرام الآن اسم (Personna).

لقد ترك كاتب السيناريو سرد للمستقبل مع معالمه الغامضة للعودة إلى الوقت الحاضر، ويصف حقيقة واقعة بالقرب من عالمنا. ومن غير المحتمل أن تثير هذه الحلقات التأمل العميق الذي اعتاده مشاهدو المرآة السوداء، حتى أن المشاهدين تساءلوا على الشبكات الاجتماعية عما إذا كانت مخيلة تشارلي بروكر لا تزال “خصبة” كالسابق.

وقال معلقون إن القصص ساذجة جدا ووعظية في عالم لم يعد يتحمل “التبشير بالوعظ”، بل ذهب آخرون إلى القول إن المسلسل “يشوش على مواقع الوقاية الحكومية”.

نيتفلكيس وصفت المسلسل بأنه "حلقات تغوص في شعورنا بعدم الراحة في العالم المعاصر"

وأبرز البعض أمثلة وعظية على غرار “هل تعلم، أنه إذا كنت مدمنا على الشبكات الاجتماعية واستشرتها أثناء القيادة، فإنك تخاطر بحادث”؟ أو “هل فكرت يوما أن ألعاب الفيديو، أكثر وأكثر واقعية، يمكن أن تمحو الخط الفاصل بين الواقع والخيال”؟

مذكما قال معلق “هل تعلم أن صناعة الموسيقى تبني أساطير حول نجوم موسيقى البوب للشباب من أجل صنع منتجات استهلاكية”؟ وأجاب “نعم، نعم ونعم، شكرا لك”. وكانت “نيتفلكيس” وصفت مسلسل “بلاك ميرور” قبل سنوات قليلة بأنه “حلقات تغوص في شعورنا بعدم الراحة في العالم المعاصر”.

وكان شارلي بروكر، كاتب وصانع المسلسل، كلّف مجموعة من الباحثين ليتنبأوا بالتكنولوجيا التي سوف تتوافر في المستقبل البعيد، بناء على ما حققه العلم اليوم، ولذلك فإن كل الابتكارات في المسلسل هي ابتكارات تفصلنا عنها خطوات قليلة.

استشرف بلاك ميرور في مواسمه الماضية المستقبل. وتنبأ المسلسل البريطاني بأثر التكنولوجيا وتقنيات الاتصال والتوثيق الرقمي على علاقاتنا الإنسانية وانطباعاتنا عن الحقيقة ومفاهيم العقاب والثواب وسلطة الفرد والدولة لكن يبدو أن الأمر انتهى لم يعد أحد يتخيل ما يمكن أن تفعله بنا التكنولوجيا مستقبلا كل ما تخيلناه بات واقعا.

19