المرأة الإماراتية تضع لمساتها على الإعلام المعاصر

الجمعة 2013/11/01
عائشة سلطان ونورة الكعبي .. مثالان عن الإماراتية الإعلامية

أضحى الإعلام المعاصر بوسائله المتعددة من صحف وفضائيات ومواقع إنترنت وبرامج ووسائل التواصل والاتصال الاجتماعي، عنصرا مهما وفاعلا ومؤثرا في تنمية العديد من القطاعات والمجالات والمرافق الحياتية والتنموية في الدولة والمجتمع، ويمكن للمرأة ككائن اجتماعي مهم أن تلعب دورها الفاعل والمهم في هذا القطاع الحيوي والحساس من خلال المشاركة في التأسيس والتشغيل والاستثمار بما يفيد نهضة المجتمع، نهضة متكاملة الأسس والأركان.

وهنا لابد من القول إن العديد من الدراسات والبحوث التي أجريت على صورة المرأة في وسائل الإعلام أشارت إلى أنها تُعرض في هذه الوسائل، سواء القديمة منها أو الحديثة، بصورة استهلاكية كسلعة، كبضاعة، كجسد.

إلا أن المرأة الإماراتية استطاعت أن تخطو خطوات متقدمة في وسائل الإعلام الإماراتية، وأسست لنفسها شخصية رصينة وواعية، حتى أضحت مضرب المثل في العالم العربي.

المرأة الإماراتية استندت إلى دعم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفيما بعد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في تشجيع وتحفيز وتهيئة الأجواء والمناخات المناسبة وإتاحة كل السبل والمجالات لرعايتها والاهتمام بها.

وجاء إطلاق «أم الإمارات» الشيخة فاطمة بنت مبارك في 11 نوفمبر 2008: الإستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية، نقطة مضيئة في سجلات الإمارات المشرقة والداعمة للمرأة.

الإستراتيجية وضعت أطر عمل أولية للتطبيق خلال سنوات 2010-2015 في سبعة مجالات، وتنشط فيها الرسالة الإعلامية، وتشمل الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتعليم والثقافة والرياضة والصحة والبيئة، وتعنى بدعم وإبراز دور الإعلام في تقديم صورة إيجابية للمرأة العربية أمام العالم، وذلك عبر التواصل الفعال مع وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، كما أكدت الإستراتيجية على الاهتمام بتطوير رسالة الإعلام نحو دعم وتمكين المرأة العربية بجميع فئاتها العمرية وعلى المستويين المهني والثقافي، مع مراعاة أن يتم ذلك عبر تنوع المواد الإعلامية التي تناسب كل فئة وعبر تنويع البث خلال وسائل متعددة لتيسير وصول الرسالة إلى كل الفئات.

وجدير بالذكر أنه قد تشكل مجلس وطني للإعلام يناط بعهدته الإشراف على شؤون الإعلام بالدولة ويهتم بكافة القضايا المتعلقة به ومن ضمنها الاهتمام بالمرأة ودورها في الإعلام، ومن ثم جاء ما طرحته جمعية النهضة النسائية بدبي وهو ميثاق شرف لتحسين صورة الإعلام المرئي في عام 2008 ليشكل نقطة مضيئة وسجلا مشرقا في تاريخها ويساهم في إنارة الدرب أمام المرأة الإعلامية لتخطو خطوات متقدمة نحو هذه المهنة ذات الخصوصية المنفردة سواء بالطرح أو المعلومة أو الفكرة ذات الأثر الملموس في المجتمع.

كما دعا الميثاق كافة القنوات الفضائية إلى الالتزام بتقديم برامج إيجابية للمرأة من شأنها المساهمة في تطورها وتقدمها والكف عن عرضها في وسائل الإعلام بصورة تجارية إعلانية استهلاكية تنتقص وتسيء إلى قيمتها ككيان فاعل ونام ومتطور.

وكان لحضور المرأة والفعال في كافة المناسبات والمجالات والطروحات أثر إيجابي أمام الآخر، وهذا ما عزز مكانتها وجعلها مساهمة نشطة في صنع القرار التنموي الخاص بفئات المجتمع الأكثر تأثيرا في المسيرة الوطنية الإماراتية الشاملة. في هذا الصدد تشير نورة الكعبي إلى أهم الخطوات التي تم اتخاذها لإعداد قيادات إعلامية إماراتية:» نهتم بتدريب الشباب الذين يودون الاتجاه إلى القطاع الإعلامي من خلال وجود أكاديمية تساهم في هذا التدريب، حيث يتم تدريبهم نظريا وعمليا.

و تشمل عمليات التدريب: الوقوف أمام الشاشة، كتابة النص، إنتاج الأعمال، كما توجد برامج نطلق عليها «إنتاجي» حيث يتم عمل برامج داخل الأكاديمية، وعرضها، وهي من عمل المتدربين، وبرنامج الإدارات القيادية الإعلامية الشابة، لإعداد القادة في الإعلام»، وتضيف الكعبي: «نحن نهدف إلى إعداد جيل إعلامي لا يظهر فقط أمام الشاشة وإنما خلفها أيضا». إلا أَن عائشة سلطان تؤكد على ضرورة إخراج نظرة المجتمع إلى المرأة الإعلامية الإماراتية من الحسابات، وأن لا نلقي عليها اللوم ونقول إنها السبب في عدم الإقبال على الإعلام، فهي لم تعد عاملا مهما في المعادلة الإعلامية، وتضيف أنها لا تتحدث عن كل فرد وكل أسرة، بل عن المجتمع بشكل عام، وأن المشكلة تكمن في عدم إعطائها الفرصة في الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، وتستغرب كيف أن الجامعات تخرج المئات من طالبات الإعلام ولكنهن يظللن غير ظاهرات على الساحة دون أن يضعن أية بصمة على المشهد الإعلامي.

18