المرأة الإماراتية حارسة للتراث ورائدة أعمال

الاثنين 2013/12/23
السيدات تعرض في السوق التراثية التحف والمشغولات التقليدية والعطور

أبوظبي ـ المهرجان الذي يُقام تحت رعاية الفريق أول الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمستوحى من قلب الصحراء، يحاول منح المرأة نصيبها من المشاركة، فالفعالية التي تشمل مسابقات لاختيار أجمل الإبل (الفردي والجماعي) وأكثرها سرعة، وأخرى للصيد بالصقور ولتغليف التمور، ومسابقات للشعر النبطي وأخرى للتصوير الفوتوغرافي وغيرها، ليست مقصورة على الرجال بقدر ما هي فرصة مشتركة تراثية وثقافية واقتصادية للجميع، في مجتمع يسعى إلى منح المرأة مكانة مميزة تعكس الصورة الحقيقية لحجم الترابط الاجتماعي فيه.

تبرز المشاركة النسائية الإماراتية في المهرجان الذي ترعاه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في السوق الشعبي التراثي الذي يحتل مساحة واسعة فوق تلّة مشرفة على أرض فعاليات المهرجان ويضم نحو 200 محل مصمم من مواد بيئية تحاكي تلك المحال التراثية القديمة التي تتميز بها الدولة ويشرف على تلك المحال نحو 400 سيدة من الإمارات.

وخلال العقد الأخير أثبتت المرأة الإماراتية جدارتها في أن تكون شريكة للرجل في الإنتاج والابتكار في مجتمعات يعتقد الكثيرون مخطئين أنها مجتمعات مغلقة، ليس في عالم المال والأعمال فقط وإنما في مجال الحفاظ على التراث وتطوير البيئة الثقافية والاجتماعية الحاضنة له.

وتعرض السيدات في السوق التراثية هذه التحف والمشغولات التقليدية والعطور المصنوعة من أفخر أنواع العود والبضائع ذات الطابع التراثي والمحلي كما يعرضن أصنافا من القهوة العربية المصنوعة من خلطات خاصة تتحفظ السيدات على أسرارها، وصناعات الغزل والنسيج التراثية النادرة كالعتاد والسدو فضلا عن مواد ترتبط بصيد الطيور والفروسية، والمصنوعات التي باتت تقاوم الاندثار.

وعلى عكس كل الأسواق التقليدية، فإن المشتري من أسواق السيدات في مهرجان الظفرة يحصل على المنتجات التراثية بأقل من السعر المسجل دون الحاجة إلى مساومة، فطبع الكرم يطغى في بلد مضياف، ووفق إحدى العارضات الإماراتيات فإن زوار المهرجان "هم ضيوف علينا قبل أن يكونوا متسوقين، وحتى من لا يملك المال لا نرى حرجا في تقديمه هدية عن طيب خاطر، فالكرم لدينا جزء لا يتجزأ من تراثنا وأخلاقنا وتربيتنا في هذه الدولة، وهذا ما علّمنا إياه الأوائل".

ووفق القائمين على المهرجان الذي تستضيفه مدينة زايد بالمنطقة الغربية في إمارة أبوظبي فإن المهرجان يسعى بجديّة إلى دعم السيدات لبدء أعمالهن الخاصة ذات الطابع الثقافي والتراثي والحرفي وتطوير مهاراتهن التسويقية والثقافية والفنية ليكنّ رائدات في حفظ تراث الدولة وتقاليدها.

وبرأي السيدة "أم حامد" التي تصنع وتعرض أنواعا مميزة وخاصة من القهوة العربية الأصيلة، فإن الهدف من المهرجان "تنشيط وتحريك الدورة الاقتصادية في المنطقة، وإحياء تراثنا الغني، وتأسيس أعمال صغيرة تزيد من الدخل وتطور مشاركة المرأة في المجتمع، وجودة صناعاتنا الحرفية تجذب الزوار فهم يعلمون أنهم لن يجدوا بسهولة مثل هذه الصناعات في أي سوق آخر".

ووفق إدارة السوق الشعبي فإن تطوير المرأة ودعمها في كل ما من شأنه زيادة دخلها “لم يغب عن بال المخططين للمهرجان، حيث يعتبر مساهما رئيسيا في تطوير المنطقة التي بدأت تأخذ دورها في عمليات تطوير الانتعاش الاقتصادي، ويعتبر أيضا من المهرجانات المحركة لإبداعات السيدات وزيادة دخلهن وتطوير وضعهن". وخلال العقد الأخير أصبحت المرأة الإماراتية تلعب دورا قياديا في دفع عجلة التنمية، وتساهم بشكل فعال في عملية البناء والتنمية، كما أصبحت لها لمساتها الواضحة في عالم الثقافة والفن والتراث، ساعدتها في ذلك المرونة التي أوجدتها التشريعات والقوانين الخاصة بالموارد البشرية وتنظيم شؤون المجتمع. ووفق إحصائيات رسمية، فإن المرأة الإماراتية تشغل 66 بالمئة من وظائف القطاع الحكومي و30 بالمئة من النساء العاملات يشغلن وظائف قيادية مرتبطة باتخاذ القرار، وكذلك فإن 71 بالمئة من الدارسين في الجامعات الحكومية من الإناث، فيما تبلغ نسبة الإناث في الدراسات العليا 43 بالمئة.

ولاشك أن المهرجان يفسح المجال للمرأة الإماراتية لإثبات جدارتها في عالم المال والأعمال، وفي عالم التراث وتطوير البيئة الثقافية والاجتماعية الحاضنة له، لتكون حارسة للتراث ومجددة له.

21