المرأة الإيرانية أمام طريق شائكة للتحرر من سطوة رجال الدين

اعتداء شرطي إيراني على محتجة ضد الحجاب القسري لا يزال يثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام.
السبت 2018/02/24
محاولات عديدة للتمرد 

طهران - لا تزال المرأة الإيرانية تعاني ويلات القمع والاضطهاد من سلطة تستلهم أحكامها من التقاليد المتشددة تشرع فرض ارتداء النساء للحجاب عنوة.
ولا تنحصر رغبة السلطات الإيرانية في فرض الحجاب على النساء في إطار ديني أو شرعي فقط، لكنها تحولت أيضا إلى وقود لدفع عجلة نظام ولاية الفقيه بشكل عام لتستمر في الدوران.
وأثار تسجيل مصور يظهر شرطيا ايرانيا يدفع امرأة كانت تحتج على الحجاب الإلزامي في الجمهورية الإسلامية من منصة مؤقتة أقامتها في شارع مكتظ بطهران انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي الجمعة.
ويبدو أن التسجيل المصور للمحتجة التي خرجت وحدها التقط في شارع "انقلاب" حيث اعتقلت امرأة أول مرة في ديسمبر بعدما وقفت دون غطاء رأس ملوحة بحجاب على عصى خشبية.
واعتبر الإيرانيون حركة هذه الفتاة من أهم رموز الاحتجاجات من قبل النساء في إيران، واختار عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل خاصة "فيسبوك" و"تويتر" صورة هذه الفتاة رمزاً للتعاطف مع المرأة ورفضاً للحجاب القسري.
ومنذ ذلك الحين، نشرت عشرات النساء صورا لأنفسهن في الشارع أو الحدائق دون حجاب حيث لوحن بأغطية رؤوسهن في تحد للسلطات الايرانية.
وظهرت المرأة واقفة على المنصة ملوحة بيديها في الهواء وشعرها الأشقر مكشوفا قبل أن يبدأ حشد بالتصفيق لها.

مساعي لإخماد الاحتجاجات النسائية
مساعي لإخماد الاحتجاجات النسائية

وفي الجزء الثاني من التسجيل، الذي يبدو أنه التقط بهاتف جوال، ظهر عنصر شرطة اقترب من المرأة ودفعها من المنصة فيما سمع صوت رجل يسأل "أين حقوق الإنسان؟"
ويعد الحجاب إجباريا على كل النساء الإيرانيات في الحياة العامة والدوائر الحكومية والمدارس وكل مكان، الحجاب يشمل الإناث صغارا وكبارا، الطالبات والموظفات، البنات والأمهات، الشابات وما تسميه كتب الشريعة “القواعد من النساء”.
وفي تعليقها على الحادثة، كتبت الناشطة والمحامية المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده على موقع "فيسبوك" إن الشرطة خالفت القانون لأنه "لا يحق لأي رجل التعامل مع امرأة بهذه الطريقة".
وأعرب مستخدمو موقع "تويتر" كذلك عن غضبهم حيال تصرف الشرطي وكتب أحدهم أن "مخالفة القانون من قبل أشخاص يرتدون بزات عناصر انفاذ القانون هي مشكلتنا في ايران".
وقال آخر إن "الشرطة التي أوقعت الفتاة في شارع انقلاب هي ذاتها المسؤولة عن ضمان أمن ونجاح الانتخابات".
ومنذ ديسمبر، اعتقلت نحو 30 امرأة في طهران لتحديهن القانون الايراني الإسلامي الذي يوجب عليهن ارتداء الحجاب.
في الآونة الأخيرة بدأت محاولات الإيرانيات  للتمرد تتكشف للعلن من خلال نزع حجابهن في أماكن بعيدة عن أعين قوى الأمن والمتشددين، في محاولة لإعلان رفضهن للحجاب الإجباري المفروض عليهن من جانب النظام.
وتتولى وحدات خاصة من الشرطة التحقق من ارتداء الحجاب ويمكن للمخالفات أن يتعرضن لتحذير شفهي أو غرامة أو التوقيف لعدة ساعات.
لكن النساء اللاتي ينجحن في تجنب الشرطة والمرور في شوارع طهران دون حجاب "ملائم" يقعن غالبا في براثن المحافظين والمتشددين الذين عادة ما يعتدون عليهن.