المرأة التونسية تخشى التراجع عن مكاسبها في عيدها الوطني

الخميس 2014/08/14
المرأة التونسية تمثل قوة اجتماعية

تونس - لم تُفلح تأكيدات الأحزاب السياسية بخصوص حرصها على دعم مكاسب المرأة، وتطميناتها المتتالية حول عدم السماح لأي كان الاقتراب من الخط الأحمر الذي قد ينتقص من حقوق المرأة، في تبديد المخاوف المشروعة التي تصاعدت بشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية.

وتعود تلك المخاوف التي تحولت إلى هاجس بات يؤرق مختلف قوى ومكونات المجتمع المدني، من جديد في هذا الوقت الذي تحتفل فيه المرأة التونسية بعيدها الوطني الذي صادف أمس الأربعاء.

وتحتفل المرأة التونسية بعيدها الوطني في الثالث عشر من أغسطس من كل عام، وذلك تخليدا لتاريخ إصدار قانون الأحوال الشخصية في العام 1956، أي بعد نحو 5 أشهر من حصول تونس على استقلالها.

وأصبح قانون الأحوال الشخصية منذ ذلك التاريخ يرمز إلى كل معاني الحرية والحداثة، بإعتباره منح المرأة التونسية مكاسب متنوعة، وجملة من الحقوق التي جعلت تونس في مقدمة الدول العربية في هذا المجال، ورائدة في الإعتراف بحق المرأة في المشاركة في الحياة العامة.

ويمنع قانون الأحوال الشخصية تعدد الزوجات ويقر الزواج المدني والطلاق عبر القضاء، كما ينص على أن المرأة تتمتع بحقوق المواطنة التي يكفلها الدستور، إلى جانب تمكين المرأة من حق المشاركة السياسية، وفي التنمية بأبعادها المختلفة.

الصادق بلعيد: خطر الارتداد مازال قائما

غير أن تلك الصورة، بدأت تتراجع، وأصبحت تلك الحقوق مهددة منذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي تمت بعد سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011.

وتكاد مختلف القوى السياسية التونسية تُجمع على أن مكاسب المرأة التونسية أضحت اليوم مُهددة بشكل جدي، بعد انتشار مظاهر مجتمعية غريبة عن النمط المجتمعي التونسي سعت الجماعات الإسلامية إلى فرضه بالقوة حينا، وبأساليب ملتوية حينا آخر، مُستغلة بذلك الصعود المخيف للتيارات الإسلامية التي قويت شوكتها بعد وصول النهضة إلى الحكم.

واخذت تلك المظاهر المجتمعية الجديدة أشكالا متعددة، لعل أبرزها إرتفاع نسب الزواج العرفي، وإنتشار الحجاب والنقاب في المدن والقرى، ووصولا إلى “جهاد النكاح” الذي برز خلال السنة الماضية والذي أثار جدلا عنيفا لم تنته تداعياته بعد.

لافتين إلى أن الجماعات الإسلامية تعمل على تجريد نساء تونس من حقوقهن كمواطنات.

وتؤكد الاوساط السياسية التونسية على أن حركة النهضة ساهمت في انتشار تلك الظواهر، بإعتبارها لا تخفي إستهدافها لقانون الأحوال الشخصية “ليس في ذاته فقط بل لأنه رمز أنموج مجتمع منفتح على القيم الكونية يكرس حقوق الإنسان ويرفض التمييز على أساس الجنس ويخشى التونسيون من استفراد حركة النهضة بالقرار السياسي في حال فوزها في الانتخابات القادمة لتنسف مكاسب المرأة وتسلبها حقوق المواطنة.

وبحسب أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد، فإن ”خطر الإرتداد عن المكاسب اليوم لا يتعلق بحقوق المرأة فقط، بل يتعلق بمكاسب الأنموذج المجتمعي في تونس الحديثة”، حسب قوله.

وأشار في تصريحات سابقة إلى “وجود تهديد جدي يتمثل في محاولة التقليص من حقوق المرأة في مسودة الدستور المرتقب”، وفق تقديره، ملاحظا أن “الخطر الأكبر يتمثل في مراجعة مجمل الحقوق والحريات المكتسبة من قبل المجتمع″، على حد تعبيره.

غير أن المراقبين للوضع في تونس يشددون على أن مشروع الجماعات الإسلامية “لن يذهب بعيدا في تونس″، ويعزون ذلك إلى أن “المرأة التونسية تمثل اليوم قوة اجتماعية ورمزا للحرية والحداثة تعجز تلك الجماعات على تجريدها من حقوقها ومن دورها في مجتمع متفتح يرفض أصوات الانغلاق والتشدد”.

1