المرأة التونسية ضحيّة تبعات الحجر الصحي

تضاعف نسبة العنف المسلّط ضد النساء بـ5 مرّات خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي المنزلي.
الأحد 2020/03/29
ضحية داخل المنزل

تونس - كشفت آخر الإحصائيات في تونس عن تضاعف نسبة العنف ضدّ النساء بحوالي 5 مرات خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي المنزلي الذي فرضته الحكومة على المواطنين للحدّ من تفشّي فايروس كورونا.

ويرى متابعون أنّ ظروف الحجر الصحي وبعض الرسائل التي تحرّض على العنف ضدّ النساء في وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون سببا في تنامي الظاهرة.

وقالت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السنّ أسماء السحيري العبيدي في تصريح لوسائل إعلام تونسية الأحد، إنّ عدد الإشعارات من النساء اللواتي تعرّضن للعنف على الرقم الأخضر 1899 التابع للوزارة تضاعفت بخمس مرّات خلال الفترة الممتدّة بين 23 و27 مارس مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

وكشفت أنّ وضعية الحجر الصحي العام وحظر الجولان للتوقّي من فايروس كورونا، تسبّبا في خلق مشاكل بسبب الضغط النفسي داخل العائلة قد تتحوّل في عدد من الحالات إلى عنف مادي ولفظي ضدّ النساء.

هذه الوضعية الدقيقة دفعت الوزارة إلى تحويل الرقم الأخضر المخصص لتلقي الإشعارات وطلبات التدخل من النساء، والذي كان يشتغل حسب التوقيت الإداري، (من 8:30 إلى 17:30 مساء) ليستقبل المكالمات 24/ 24 ساعة وطوال أيام الأسبوع.

وأكدت الوزيرة أنّ النساء اللواتي تعرّضن للعنف يتلقين الإحاطة النفسية والإرشاد القانوني، في حين لا يمكن نقلهنّ إلى مراكز الإيواء العادية قبل خضوعهنّ للتحليل للتثبت من سلامتهنّ من كورونا، وهو ما اضطر الوزارة إلى تخصيص مركز جديد لإيوائهنّ لمدّة 14 يوما لثبوت عدم إصابتهن بكوفيد-19.

وكانت "العرب" قد كشفت في عددها ليوم السبت 28 مارس 2020 أنّ هواتف الطوارئ المخصصة للنساء المعنفات لا تكف عن الرنين، منوّهة بحملات توعوية تحذّر من “وباء” أخطر من كورونا، وهو العنف المنزلي المرتبط بحالة التوتر والضغط التي فرضتها إجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها مختلف الدول.

منظمة النساء الديمقراطيات تحذّر من ارتفاع نسبة العنف ضدّ النساء خلال الحجر
منظمة النساء الديمقراطيات تحذّر من ارتفاع نسبة العنف ضدّ النساء خلال الحجر

وكانت رئيسة منظمة النساء الديمقراطيات، يسرى فراوس، قد أكدت منذ الأيام الأولى للحجر الصحي الشامل ارتفاع حالات العنف ضدّ النساء التونسيات.

وكشفت في تصريح لوكالة الأنباء التونسية أن المنظمة تلقت شكاو من نساء ضحايا العنف الزوجي بفترة الحجر الصحي، إثر عدم تمتعهن بمساعدة الأمن الذي تعامل مع اتصالات النجدة بلامبالاة "بتعلة عدم اهتمامه بهذه القضايا حاليا" على حدّ قولها.

وتوقعت فراوس أن يتزايد خطر ارتفاع مستوى العنف الزوجي والعائلي ضد النساء في ظل تدابير الحجر الصحي المشددة والتي تجمع أفراد العائلة في مكان واحد مغلق لمدة طويلة، واعتبرت أن "وجود النساء في فضاءات مغلقة على مدار 24 ساعة مع أزواجهن العنيفين، يجعلهن عرضة للممارسات العنيفة لفظيا وجسديا".

وكانت فراوس قد حذّرت في تصريحها من تداول رسائل مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي التي تحمل مضامين عنيفة ضد المرأة منذ الإعلان عن دخول البلاد في الحجر الصحي، معتبرة أن بعض الرسائل مهدت لتسليط العنف ضد المرأة بتعلة توقف السير العادي لنشاط المحاكم.

وكانت تونس قد أعلنت رسميا عن إحداث مرصد وطني لمناهضة العنف ضد المرأة وضبط تنظيمه الإداري والمالي وطرق سيره.

ويأتي هذا المرصد في إطار مأسسة رصد ظاهرة العنف ووضع الآليات الكفيلة بدراسته بمختلف جوانبه العلمية والنفسية والاجتماعية وكلفته الاقتصادية بما يمكّن من رسم الاستراتيجيات والسياسات الكفيلة بالقضاء عليه وعلى أسبابه والعوامل التي تؤثر فيه.

وحسب الفصل 46 من الدستور التونسي، يتعيّن على الدولة إتخاذ التدابير الضرورية للقضاء على العنف ضدّ النساء. إذ تجرّم المجلة الجزائية الحالية الاغتصاب والاعتداءات الجنسية المعتبرة اعتداءات بفعل الفاحشة والتحرش الجنسي، كما يشكّل الضرب المبرح والجروح التي يتسبب فيها الزوج شكلا من أشكال العنف، لكنّ العنف الجنسي والمعنوي والاقتصادي في إطار الزواج مازال لا يدخل تحت طائلة القانون.

وكانت جمعية "أصوات نساء" قد أكدت أن 40 ألف قضية عنف ضد النساء تم النظر فيها في وزارة العدل خلال سنة 2019 وذلك بموجب قانون مناهضة العنف ضد المرأة، ولكن لم يعرف مآلها إلى حد الآن.

وكانت السلطات التونسية قد كشفت أنّ العنف الأسري في المجتمع يحتلّ المرتبة الثالثة بنسبة 8,7 بالمائة (بعد العنف الإجرامي والعنف الإنفعالي) في حين يحتل العنف الجنسي المرتبة الأخيرة بنسبة 7,5 بالمائة.