المرأة الحديدية 2 رئيسة لوزراء بريطانيا

أضحى طريق وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي معبدا نحو رئاسة الحكومة بعد انسحاب آخر منافسيها في السباق أندريا ليدسوم، وسيتعين على ماي بعد استلام المهمة توحيد حزبها المنقسم وقيادة بلادها للانفصال عن أوروبا.
الثلاثاء 2016/07/12
الوصول إلى 10 داونينغ ستريت

لندن - أعلن رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، الاثنين، أن وزيرة الداخلية تيريزا ماي ستصبح رئيسة للحكومة البريطانية الأربعاء.

وقال كاميرون في تصريح صحافي أدلى به أمام مقر الحكومة في لندن “سيكون لنا رئيس حكومة جديد في هذا البناء مساء الأربعاء”، مضيفا أنه سيقدم استقالته إلى الملكة الأربعاء بعد جلسة أسئلة في البرلمان.

وأصبحت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي الاثنين المرشحة الوحيدة لخلافة رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون، بعد انسحاب منافستها وزيرة الدولة للطاقة أندريا ليدسوم من السباق لرئاسة حزب المحافظين.

وأعلنت ليدسوم في تصريح إلى الصحافة انسحابها من السباق، مشيرة إلى أن تيريزا ماي أكثر قدرة على تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت إن ماي “هي الشخص المثالي لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأفضل الشروط التي تخدم الشعب البريطاني”.

وصرحت ليدسوم التي تعرضت لانتقادات شديدة، بعد أن ألمحت إلى أنها أكثر أهلية لمنصب رئاسة الوزراء من ماي لأنها أم، أن السباق الطويل على زعامة الحزب “ليس محبذا” بالنسبة إليها.

وأيدت ماي حملة كاميرون للبقاء في الاتحاد الأوروبي، لكنها قالت الاثنين إن الدولة سوف تظل ملتزمة تماما بالخروج من اوروبا بقيادتها رغم معارضتها السابقة.

وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي، ستكون ماي ثاني سيدة تشغل منصب رئاسة وزراء بريطانيا، بعد مارغريت تاتشر، التي قادت الحكومة في الفترة بين 1979 و1990.

تيريزا ماي في سطور
لندن - عرفت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي تماما كيف توازن بين الأجنحة المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي داخل حزب المحافظين، والأجنحة الرافضة لهذا الخروج، ما سمح لها بتقديم نفسها مرشحة توافق لقيادة هذا الحزب وبالتالي ترؤس الحكومة.

والمعروف عن ماي أنها من المشككين في المشروع الأوروبي، إلا أنها فضلت مطلع العام البقاء وفية لرئيس الحكومة كاميرون، وانضمت إلى صفه في الدفاع عن البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. إلا أنها قامت بالحد الأدنى في هذا الإطار، وواصلت الكلام عن ضرورة الحد من تدفق المهاجرين، ما قربها من معسكر دعاة الخروج.

وتعتبر تيريزا ماي، النحيفة، طويلة القامة ذات الشعر الرمادي القصير، أقرب إلى التيار اليميني المحافظ داخل الحزب، رغم طرحها بعض المواضيع الاجتماعية لجذب المؤيدين.

في وزارة الداخلية التي تسلمتها منذ العام 2010 انتهجت خطا متشددا جدا، سواء أكان في تعاطيها مع المنحرفين أو المهاجرين السريين أو الدعاة الإسلاميين.

وإذا كان البعض يأخذ عليها افتقارها إلى الجاذبية، فإنهم يقرون لها بكفاءتها ويتهمونها ببعض التسلط. فهي قادرة على أن تكون “حازمة جدا” حسب الدايلي تلغراف، ما دفع البعض إلى القول عنها إنها “مارغريت تاتشر الجديدة”.

إلا أنها تبدو أقرب إلى أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية، حيث أن والدي الاثنتين قسان، وهما محافظتان عمليتان منفتحتان للتسويات ولا أولاد لهما.

وعندما وصفت نفسها، قالت تيريزا ماي “أنا لا أجول على محطات التلفزة، ولا أحب الثرثرة خلال الغداء، ولا أحتسي الكحول في حانات البرلمان، ولا أوزع العواطف المجانية. أنا أقوم بعملي لا أكثر ولا أقل”.

واستقال كاميرون بعد أن فشل في إقناع البريطانيين بالتصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء .

ومن جانبها، أشارت ماي، في مؤتمر صحافي عقدته في برمنغهام، إلى حاجة البلاد إلى زعيم قوي، قائلة “هناك حاجة إلى زعيم قوي يضمن خروج البلاد من الغموض الاقتصادي والسياسي، ويتوصل إلى أفضل اتفاق خلال الخروج من الاتحاد”. وفازت وزيرة الداخلية تيريزا ماي في الجولة الثانية من الانتخابات الداخلية لنواب الحزب في مجلس العموم بـ199 صوتا، بينما لم تحصل الوزيرة ليدسوم سوى على 84 صوتا، فيما حصل وزير العدل مايكل غوف على 46 صوتا.

وكان من المقرر أن يشارك 150 ألف عضو في الحزب في الجولة الأخيرة من الانتخابات لاختيار زعيمة للحزب من بين المرشحتين الاثنتين في التاسع من شهرسبتمبر المقبل، قبل أن تنسحب ليدسوم.

وولدت تيريزا ماي في 01 أكتوبر عام 1956 وأكملت تعليمها في مدينة أوكسفورد شمال لندن، وانتخبت نائبا للبرلمان في 1997، وتشغل منصب وزيرة الداخلية منذ 2010، وتعد من أبرز الأسماء السياسية داخل حزب المحافظين.

وعلى الرغم من تزايد الأصوات المطالبة بعدم تفعيل بند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن ماي أكدت الاثنين أنها ستمضي قدما في احترام إرادة البريطانيين الذين صوتوا لصالح الانفصال. ووقع أكثر من 1000 محام بريطاني بارز خطابا لحث رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على السماح للبرلمان بالبت في مسألة انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ووصف الموقعون الاستفتاء الذي جري على انسحاب بريطانيا من الاتحاد، بأنه استشاري واستند على “تحريف الحقائق ووعود لا يمكن الوفاء بها”.

وأضافوا أنه يجب إجراء تصويت حر في البرلمان، قبل أن تبدأ رسميا إجراءات الانسحاب من الاتحاد بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة.

وقال المحامون في الخطاب الذي نشرته صحيفة الغارديان “النتيجة ليست أكثر من رأي استشاري”.

وقال المحامون “يجب إجراء تصويت برلماني مع فهم أكبر للتداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد، إذ بدأت الشركات والمستثمرون في المملكة المتحدة في التعامل مع نتيجة الاستفتاء”.

واقترحوا أن تشكل الحكومة لجنة ملكية لمراجعة الأدلة وتقديم تقرير عن مزايا ومخاطر تفعيل المادة الـ50. وقال الخطاب “يجب ألا يجرى التصويت البرلماني قبل أن تقدم اللجنة تقريرها”. غير أن تيريزا ماي أكدت الاثنين، ان البلاد سوف تظل ملتزمة بالكامل بقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي في ظل قيادتها، رغم موقفها السابق المعارض لمغادرة التكتل.

وقالت ماي لمؤيديها والصحافيين عند إطلاق حملتها لخلافة رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون على رأس الحزب والحكومة “لن تكون هناك أي محاولات للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي… ولن تكون هناك محاولات لإعادة الانضمام بطريقة غير مباشرة”.

وأضافت أن الحزب المحافظ تحت قيادتها سوف يكون “في خدمة الأشخاص العاملين… والتأكد من أن اقتصادنا يعمل حقا لصالح الجميع”.

ومن جهتها ردت الحكومة البريطانية، السبت، على أكثر من أربعة ملايين مواطن وقعوا عريضة للدعوة إلى تنظيم استفتاء ثان بعد استفتاء 23 يونيو حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأبلغتهم أنها لن تجري استفتاء ثان.

5