المرأة الخليجية تكسر السقف الزجاجي ضد توليها مناصب تنفيذية عليا

الأحد 2014/04/20
قدرة كبيرة على التسيير وكفاءة عالية في إنجاز المهمات

دبي – تعيش المرأة الخليجية في السنوات الأخيرة قفزة نوعية على مستوى تقلدها للمسؤوليات وخوضها لعالم الأعمال، مما جعلها تحظى بثقة كبرى الشركات لتدعم بذلك مكانتها في المجتمع ولتتبوّأ أرقى المهام.

أثارت أمينة الرستماني علامات الدهشة والتعجب على وجوه أصدقائها وأقاربها بالإمارات العربية المتحدة حين بدأت حياتها المهنية في دبي قبل 13 عاما كمهندسة كهرباء لتصبح واحدة من قليلات في الشرق الأوسط اقتحمن هذا المجال؛ ومنحها نجاحها في مجال يهيمن عليه الرجال ثقة مكنتها من اعتلاء سلم المهنة وتخطي مزيد من الحواجز.

تشغل الرستماني الآن منصب المديرة التنفيذية لقطاع الإعلام بمؤسسة “تيكوم” للاستثمار، إحدى شركات مجموعة يملكها رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتدير مجمعا يضم تسع مناطق أعمال وتقف في طليعة مطامح اقتصادية تصبو إليها الإمارة في تكنولوجيا المعلومات والعلوم والتعليم.

حققت أمينة الرستماني ما لم يكن متصورا قبل ربع قرن إذ بلغت أعلى مستوى بقطاع الأعمال في بلد خليجي عربي على نحو أبرز تحولا في مناخ الأعمال أتاح للمرأة الانضمام تدريجيا إلى مجالس الإدارات وتولي مناصب أخرى ذات سطوة اقتصادية في المنطقة.

قالت أمينة، التي تحمل درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة جورج واشنطن، “هناك دائما هذا التحدي في أن تكون أهلا وأن تتميز لكن حالما تثبت كفاءتك ستحظى باحترام المجتمع″.

وتابعت كلامها قائلة “للحكومات دور وللقطاع الخاص دور وللأسرة دور لكن الأمر كله يتوقف على ما يمكن للفرد أن يفعله”.

ورغم أن جلوس النساء على مقعد إدارة الشركات لا يزال نادرا في الشرق الأوسط فإن تنامي الثروات وارتفاع مستويات تعليم النساء والجهود الحكومية للترويج للمساواة في فرص العمل ييسّر على المرأة كسر “السقف الزجاجي” أو التمييز ضد توليها مناصب تنفيذية عليا مستقبلا.

لبنى العليان: على رؤساء الشركات في الدول العربية أن يقوموا بتوظيف النساء.. والمنطقة بحاجة إلى التطوير

شغلت المرأة 9.8 في المئة من مقاعد مجالس إدارات الشركات في العالم في عام 2011 وهي أحدث بيانات متوافرة لدى شركة جي.إم.آي ريتينجز للأبحاث ومقرها الولايات المتحدة. لكنها في مجلس التعاون الخليجي المؤلف من ست دول لا تشغل أكثر من 1.5 في المئة من هذه المقاعد وفقا لبيانات معهد حوكمة ومقره دبي. غير أن الفجوة تضيق، فنسبة 1.5 في المئة “كانت صفرا تقريبا قبل عشر سنوات”، حسبما قال شايلش داش الرئيس التنفيذي لشركة الماسة كابيتال في دبي.

وعالم الأعمال بدولة الإمارات له في العادة طابع عالمي حسب المعايير الخليجية وذلك نظرا لانفتاح دبي.

وفي كانون الأول 2012 اعتمد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قانونا يلزم كل الإدارات الحكومية والشركات المتصلة بها بتمثيل نسائي في مجالس إدارتها وإن كان لم يحدد موعدا مستهدفا لذا يرى كثيرون أن الالتزام بالقانون سيكون تدريجيا.

وأظهرت الشهر الماضي دراسة نشرتها شركة “جرانت ثورنتون الاستشارية” أن المرأة تتولى 14 في المئة من المناصب الإدارية العليا بالإمارات. وأشارت الدراسة إلى أن النسبة أقل من المتوسط العالمي البالغ 24 في المئة لكنها أعلى من نسبة 9 في المئة في اليابان و10 في المئة في هولندا و13 في المئة في سويسرا.

أما السعودية فتأتي في مرتبة تالية نظرا للتقاليد المحافظة هناك، مثل الفصل بين الجنسين في كثير من الشركات والإدارات الحكومية، لكن هناك بوادر تغيير.

ففي الشهر الماضي أعلنت مؤسسة الأهلي المالية التابعة لأكبر بنك في السعودية عن تعيين سارة السحيمي رئيسا تنفيذيا لتصبح أول سيدة ترأس مصرفا استثماريا في المملكة. وكانت سارة السحيمي تشغل من قبل منصب رئيس إدارة المحافظ في جدوى للاستثمار بالسعودية.

أما سيدة الأعمال السعودية المعروفة لبنى العليان الرئيسة التنفيذية لشركة العليان المالية التي أسسها والدها في الرياض فقد ورد اسمها في قائمة مجلة فورتشن لأكثر النساء نفوذا في قطاع الأعمال لعام 2013 والتي ضمت 50 اسما وهي قائمة هيمنت عليها نساء أميركيات. ودعت لبنى العليان رؤساء الشركات في الدول العربية إلى توظيف النساء وقالت إن المنطقة بحاجة للتطوير.


النمو الاقتصادي عامل يدفع للتغيير

قدرت الماسة كابيتال ثروات نساء الشرق الأوسط ككل بنحو 690 مليار دولار في عام 2012 بعد نموها بمعدل 8 في المئة في المتوسط سنويا خلال الأعوام السابقة وهو معدل أسرع قليلا من الزيادة في معدل ثراء الرجال.

وقال شايش داش الرئيس التنفيذي للماسة كابيتال “ثروة النساء هنا ربما تصل إلى 930 مليار دولار بحلول عام 2017″. وأضاف “بدأنا نرى المستثمرات يضطلعن بمسؤوليات أكبر ويشاركن أكثر في صنع القرار ويكتسبن معرفة أكبر”.

وأقامت بعض البنوك مثل بنك دبي الإسلامي ومصرف الإمارات الإسلامي فروعا للنساء فقط بهدف زيادة القدرة على المنافسة في أسواق خدمة الأفراد المصرفية المكتظة في البلاد وهو ما يتيح فرص عمل للنساء وتولي مناصب عليا.

السياسات الحكومية في دول الخليج العربي تشجع مزيدا من النساء على العمل إذ أن دولا مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة استثمرت مليارات الدولارات في تحسين أنظمة تعليم المرأة

لكن فرص جلوس المرأة على المقاعد الإدارية العليا مازالت ضعيفة. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن المرأة تمثل نصف القوة العاملة على مستوى العالم لكن النسبة تنخفض إلى حوالي 20 في المئة في الشرق الأوسط. غير أن السياسات الحكومية تشجع مزيدا من النساء على العمل إذ أنّ دولا مثل السعودية والإمارات استثمرت مليارات الدولارات في تحسين أنظمة تعليم المرأة.

وقالت الأميرة أميرة الطويل الرئيسة التنفيذية لشركة “تايم إنترتاينمنت” ومقرّها السعودية “ما يحدث في السعودية بوجه خاص وبمنطقة مجلس التعاون الخليجي بوجه عام تطور اجتماعي واقتصادي حقيقي تلعب فيه المرأة دورا أكبر في قطاع الأعمال والمال والإعلام وكثير من القطاعات الأخرى”.

وتسافر آلاف الشابات السعوديات للخارج كل عام للدراسة بجامعات أميركية وأوروبية كبرى على نفقة الحكومة السعودية. ولدى عودتهن لأرض الوطن يكنّ أقل ميلا من الأجيال السابقة لقبول العيش خارج قوة العمل.

ومن ناحية أخرى يدفع النمو الاقتصادي دول الخليج لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط وتطوير قطاعات الخدمات الواسعة مما يتيح مزيدا من فرص العمل للنساء خارج القطاع النفطي الذي يهيمن عليه الرجال. ومن بين القيادات النسائية في قطاع الأعمال بالمنطقة شيخة البحر، الرئيسة التنفيذية لبنك الكويت الوطني وسعاد الحميضي رئيسة مجموعة شركات الحميضي.

أمينة الرستماني: يوجد دائما هذا التحدي في أن تكون أهلا وأن تتميز لكن حالما تثبت كفاءتك ستحظى باحترام المجتمع

مؤشرات على التطور

وأمام دول الخليج شوط طويل يجب أن تقطعه قبل أن تصل إلى حصص تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات في دول مثل النرويج رائدة هذا المجال والتي تفرض الآن تمثيلا نسائيا بنسبة 40 في المئة على الأقل في مجالس الإدارة.

وربما كان القانون الإماراتي الذي يطالب بتمثيل نسائي في مجالس إدارات الشركات مجرد مؤشر على النوايا في الوقت الحالي لكنه يدل على تزايد وعي قطاع الأعمال الخليجي بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه العنصر النسائي في وقت تسعى فيه الشركات لتخطي حدودها المحلية.

وقال الشيخ محمد بن راشد لدى اعتماد القانون الجديد “وجود المرأة في هذه المجالس سيعطي قرارات هذه المؤسسات وخططها مزيدا من التوازن. فالمرأة تعمل في هذه المؤسسات والمرأة أيضا تمثل جزءا مهما من متعاملي وجمهور هذه المؤسسات. فلا بد أن يكون لها تمثيل في اتخاذ القرار”.

وتابع “المرأة لدينا في دولة الإمارات أثبتت كفاءتها بقوة في مختلف مواقع العمل. واليوم نعطيها دفعة جديدة لتكون في مراكز اتخاذ القرار في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية”.

وترى أمينة الرستماني إن تغيّر الاتجاه كان ينبغي أن يبدأ منذ فترة. وقالت “المرأة تضيف اتساعا وتوازنا لجميع الشركات على كافة المستويات. “فهي تبرع تحت الضغط ويمكنها القيام بمهام متعددة. وأعتقد أن بإمكانها إذا نالت القدر الكافي من التعليم وأتيحت لها الفرصة المناسبة أن تضطلع بدور قيادي مؤثر وأن تكون نموذجا يحتذى”.

20