المرأة الخليجية تكسر قيود النمطية

السبت 2016/03/12

كل يوم يمر يعني خطوة نسائية إلى الأمام وحصد المزيد من المكاسب، وذلك لافت في مجتمعاتنا الخليجية والعربية لأنه يكسر النمط التقليدي لوضع المرأة ويتجه بها إلى أن تكون كيانا فاعلا ومؤثرا في المشاهد الحياتية بشكل عام، بما تنتفي معه أفكار الجندرة والذكورية الكلاسيكية التي ظلت تسيطر على الواقع المجتمعي طوال العقود الماضية.

في يوم المرأة العالمي كتأريخ أو محطة لرصد ما أنجزته المرأة في فترة سابقة يمكن التفاؤل بأن الواقع الحاضر أكد على انتقال نوعي وكمي مثير، وأن المستقبل يشرق بالمزيد من الحضور، فالخطى تمضي باتجاه أن تتبوأ المرأة المزيد من المواقع التي لم يكن متاحا أن تصل إليها، فهناك قيود تكسرت وموانع وعقبات تم تخطيها وتحديات تم التعامل معها، وصعدت الكثير من النساء إلى مراتب عالية لا يمكن التنازل عنها، وإنما تفتح الأبواب المغلقة لبنات جنسها ليدخلن الحاضر ويتجهن إلى المستقبل بكل ثقة واقتدار.

في السعودية برزت كثيرات قدّمن النموذج الملهم والإيجابي الذي يحفز المرأة لأن تواصل مسيرتها بجدارة وهي تعبر مسافات مقدرة باتجاه الطموحات الذاتية والاجتماعية والوطنية، فمنذ حصول الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز على جائزة المرأة العربية المتميزة في العام 2008 لدعمها قضايا المرأة والعمل الإنساني، وريادتها في العمل الخيري في المجتمع، اتجهت الكثير من النساء والفتيات إلى العمل الإنساني العام والتطوعي، وأسهمن بقوة في تطوير المنظومة الاجتماعية، بل وتعددت الخيارات لهذا النوع من العمل.

إلى جانب ذلك تصاعدت منجزات المرأة في مختلف المجالات بدعم من قدراتهن الإبداعية والعلمية والعملية، فالفنانة التشكيلية السعودية بدور عبدالله السديري فازت بإحدى جوائز التميز في معرض بينالي لندن 2013 بمشاركة أكثر من مئة فنان من 40 بلدا، فيما تمكنت المخرجة هيفاء المنصور من الوصول بالطموح السينمائي السعودي إلى آفاق عالمية، من خلال فيلمها “وجدة” الذي شاركت به في مهرجان فينيسيا الدولي، وإلى جانبها المخرجة فايزة أمبات التي شاركت في مهرجان دبي السينمائي لعام 2015 من خلال فيلم “مريم”.

وفي المجال العلمي برزت الطالبة فاطمة غسان حسن العجاجي التي حصلت على جائزة المركز الثالث في مجال هندسة المواد والهندسة الحيوية بمشروعها “جهاز ذاكرة مرن وشفاف” في معرض إنتل الدولي للعلوم والهندسة “آيسيف”، والمعلمة منى بنت عبدالله الخضيري صاحبة مشروع “أنقذوا الكوكب” الفائز في الملتقى السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تمكنت ريما بنت سلطان من الحضور المميز بوصفها أول مهندسة سعودية تعمل في مشروع المترو، بينما تم اختيار الدكتورة سمر بنت جابر الحمود استشارية جراحة أورام القولون والمستقيم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، للانضمام للجنة العالمية لتحكيم الأبحاث العلمية في مجال السرطان، وتعتبر أول سعودية تحظى بعضوية اللجنة العالمية لتحكيم أبحاث السرطان.

والإنجازات النسوية أصبحت تطول وتتمدد بقدر تلك الطموحات العظيمة للمرأة في إثبات وتأكيد ذاتها، غير أني أعرج على سيدة أخرى لتكون مدخلا لنساء الخليج عامة وهي سالمة العتيبي التي حصدت لقب أول سعودية بمقعد في المجلس البلدي، في التجربة التي خاضتها النساء للمرة الأولى بالمملكة وأسفرت عن فوز 21 امرأة بمقاعد في تلك المجالس، فيما تم تنظيم انتخابات بلدية وبرلمانية خلال العام 2015 في أربع دول من بينها السعودية، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، فازت أمل القبيسي برئاسة المجلس الوطني الاتحادي، كأول امرأة عربية تتولى رئاسة برلمان بلادها، بينما في قطر، فازت امرأتان بأول انتخابات بلدية بالبلاد، وفي سلطنة عمان، فازت امرأة بمقعد في مجلس الشورى، لنصل بذلك إلى مرحلة لها ما بعدها في قدوم المرأة إلى الحياة العامة بكل تفاصيلها وفي جميع مجالاتها.

كاتبة سعودية

9