المرأة الذكية أكثر عرضة للصداع النصفي

الأحد 2014/10/12
الصداع النصفي ينتشر بصورة كبيرة جداً بين سكان الدول الغربية

القاهرة - يقول د. محمد أنور الأتربي، أستاذ الأمراض العصبية بجامعة عين شمس، إن الصداع النصفي يبدأ عند النساء عادة في سن البلوغ وبدء الدورة الشهرية، وقد يتوقف مع سن اليأس، ولهذا المرض علاقة مباشرة وقوية باختلال هرمون الإستروجين الأنثوي لدى بعض النساء، ولهذا يشعر كثير من النساء بالصداع النصفي قبل الدورة الشهرية مباشرة أو أثناءها.

ويوضح د. عبدالحميد الفيومي استشاري أمراض المخ والأعصاب، إن الصداع النصفي ينتشر بصورة كبيرة جداً بين سكان الدول الغربية، وقد عانى 18 بالمئة من النساء، و6 بالمئة من الرجال على الأقل من الصداع النصفي مرة واحدة على الأقل.

ويكشف أن ما بين 60 و70 بالمئة من الذين يعانون من الصداع النصفي هم من النساء، وقبل سن البلوغ تبلغ نسبة انتشار الصداع النصفي نحو 4 بالمئة ثم يزداد انتشاره في مرحلة لاحقة، وخاصة بين الفتيات حتى سن الـ40. وبعد سن الـ40 ومع التقدم في السن، تبدأ نسب الإصابة بالصداع النصفي في التراجع شيئا فشيئا. وتظل نسبة الانتشار الأعلى بين النساء هي في سن ما بين 25 و55 عاماً.

وتبين البحوث والدراسات أن الصداع النصفي يصيب المرأة بصورة أكبر من الرجل في نسبة لا تقل عن ثلاثة أضعاف، وأن المرض يختار ضحاياه بعناية من بين السيدات الطموحات اللائي يتميزن بالذكاء الاجتماعي والقدرات الخاصة في تحمل المسؤولية. ولذلك يطلق على الصداع النصفي “مرض النساء”.

يقول الدكتور مارك شولسبيرغ، أخصائي أعصاب إن التفاوت في النسب بين الجنسين يعود إلى اختلاف نوع الهرمونات وتوزيعها بين الرجال والنساء، “فبالنسبة إلى النساء، هناك رابط قوي بين الصداع النصفي وهرمون الإستروجين، فهبوط مستوى الإستروجين، خصوصا مع نهاية فترة الطمث، ونهاية الحمل، يتسبب في زيادة آلام هذا النوع من الصداع″.

يشار إلى أن فريقا من الباحثين عمل على مقارنة عينات من الحمض النووي لأكثر من مائة ألف إنسان منهم من يعانى من آلام الصداع النصفي ومنهم بلا شك السليم. واتضحت معالم علاقة تربط عددا من الجينات بعضها ببعض ويرى الباحثون أنها تفسّر قابلية البعض لمعاناة آلام الصداع النصفي دون غيرهم.

كما أن تأثير تلك الجينات على كيمياء المخ وبالتالي على خلاياه إلى جانب عوامل بيئية أخرى في نظر الباحثين هي وراء ظاهرة الصداع النصفي الذي يقدر عدد من يعانون منه في الولايات المتحدة بنسبة 14 بالمئة من مواطنيها في سن الشباب.

الدراسة تؤكد دور الموروثات الجينية والتي أشار أصحاب الدراسة إلى أن اثنتي عشرة منها تتسبب في آلام الصداع النصفي ويتوقعون أن هناك موروثات جنينية أخرى يجب البحث عنها إذ أن اكتمال المنظومة قد يأتي بالعلاج الحاسم بدلا من تناول المسكنات ومضادات الالتهاب والألم التي لا هدف لها إلا التخلص من الألم دون السعي لمعرفة كنهه.

ويقول د. الأتربي إن أعراض الصداع النصفي تكمن في ألم نابض متكرر يضرب بقوة ويسبب الحساسية ضد الأصوات المزعجة والأضواء والروائح. وأضاف أنه غالباً ما يترافق مع غثيان أو قيء، وعدم القدرة على أداء أي عمل.

يوصي الخبراء بالحرص على الوقاية من الصداع النصفي بتجنُّب الإرهاق البدني والذهني وتفادي القلق والتوتر وتنظيم مواعيد الغذاء

وتزداد حدة الصداع عند القيام بأي حركة، وقد يحدث خلل في الجهاز الحركي فيشعر المريض بثقل في حركة الجسم، لا سيما في أحد الأطراف مثل اليدين أو القدمين وقد يتعرض أيضا إلى زغللة في العين.

واعتقد العلماء، قديما، أن تلك الاضطرابات مرتبطة فقط بإفراز بعض المواد التي تؤثر على الدورة الدموية المخية، ولكن الباحثين اكتشفوا حديثًا بعض الاضطرابات في القشرة المخية القفوية (الجزء من قشرة المخ المقابل لخلف الرأس) وربطوا بين هذه الاضطرابات وبين حدوث الصداع النصفي.

وأوضح د. الأتربي أن هناك عدة عوامل تسبب هذا الصداع، تختلف من شخص إلى آخر، وقد لا تسبب النوبة في كل مرة. وهو نتيجة لعدم التوازن في المواد الكيميائية بالمخ، مما يؤدي إلى اتساع الأوعية الدموية في الرأس.

ويرى العلماء أن مسببات الصداع على اختلاف أنواعها، تتركز في بعض الأطعمة ومكسبات الطعم والرائحة، وبعض المشروبات مثل الكولا والشاي والقهوة والكاكاو والكحوليات، وكذلك الضوء الشديد والرائحة النفـاذة والجوع والضوضاء والأصوات العالية، ودوار السفر والتعرُّض للتدخين السلبي، وأيضاً عادات النوم والتوتر وبعض الأدوية وتقلُّبات الجو، واختلاف هرمونات الجسم لدى النساء وممارسة الرياضة أحياناً، وخاصة لمن يعانون من الصعود إلى ارتفاعات عالية بسبب نقص الأكسجين. وبالنسبة إلى تقلُّبات الجو، فإن الرطوبة العالية والتغيُّر في ضغط الجو والتذبذبات السريعة في درجة الحرارة، والتعرُّض للحرارة الشديدة أو البرد القارس، من العوامل المسببة لنوبة الصداع النصفي للبعض، وحسب الظروف التي يواجهها الإنسان، فعليه تدفئة نفسه أو تبريد جسمه، وشرب المياه بكثرة لتفادي الجفاف، أو تغطية الأطراف والرأس في حالة البرودة الشديدة.

ويوصي الخبراء بالحرص على الوقاية من الصداع النصفي بتجنُّب الإرهاق البدني والذهني، وتفادي القلق والتوتر، وتنظيم مواعيد الغذاء، والحد من تناول الدهون والمأكولات التي تصيب البعض بالحساسية، وعلاج الأمراض التي تسبب الصداع النصفي، مثل ارتفاع ضغط الدم والجيوب الأنفية واضطرابات الهضم والإمساك، وعلاج عيوب النظر وغيرها.

ويشير الأتربي إلى أنه يجب الانتباه إلى وجود علامات إنذار مبكر، تنبه إلى قرب الإصابة بنوبة الصداع النصفي، وعندها ينصح الأطباء بالضغط على موضع الشرايين المتمددة، وسرعة تناول الأدوية التي تمنع تمدُّد الشرايين تحت استشارة الطبيب، وقبل أن تزداد حدة النوبة.

وقد تحدث هذه العلامات قبل النوبة بساعات وأحياناً بأيام عديدة، وتختلف من شخص إلى آخر، وعلى كل مريض بالصداع النصفي ملاحظة علامات الإنذار، التي تنبهه لقرب حدوث النوبة، وكذلك متابعة العوامل المسببة للصداع لديه، والتي يستطيع وحده أن يحددها ويتجنبها. وأكد أن الأسبرين والمسكنات التقليدية يزيدان الحالة سوءا.

ويقول د. عبدالحميد الفيومي إن اسم المرض مستمدة من إحدى مميزات الصداع النصفي، إذ أنه عادة ما يصيب نصف الرأس، وهو مرض مزمن يتجلى في حالات متكررة من الصداع، مصحوباً بظواهر جسدية ونفسية وهو أيضاً مرض شائع لدى حوالي 12 بالمئة من الأشخاص. وفي المرحلة الأولى من النوبة، تظهر لدى نحو الثلث من المصابين أعراض مسبقة، مثل تغيُّرات مزاجية، التعب، صعوبة التركيز، الجوع أو تصلُّب الرقبة بتمركز آلام في جانب واحد فقط (أحادي الجانب)؛ ويظهر الألم كأنه نبض ويكون معتدلاً وحتى حاداً، ويتفاقم عند ممارسة مجهود جسماني، وخلال النوبة يعاني المريض من الغثيان، والقيء أو الحساسية للضوء أو للضوضاء.

ويبين أن الصداع النصفي المصحوب بالأورة، هو الصداع النصفي الذي تكون نوبتان منه على الأقل، مصحوبة بأورة مميزة للاضطرابات منها الخدر (انعدام الإحساس) أو اضطراب في الكلام، سرعان ما يختفيان تماماً واضطراب في جهة واحدة، أو في كلتي الجهتين من مجال الرؤية، يظهر على شكل ومضات، بريق، خطوط، بقع أو انعدام الرؤية، ترافقه اضطرابات حسية في جانب واحد من الجسم، أو من دونها. ولتحديد المرض هناك فحص عصبي جسدي وفحوصات أخرى، مثل فحوص الدم، فحص الدماغ بالتصوير المقطعي، وتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو فحص مخطط كهربي. وفي الغالب لا توجد حاجة إلى أي فحوصات، ويمكن تشخيص المرض استناداً إلى وصف المريض، وعلى أساس فحص عصبي طبيعي سليم.

ويؤكد د. الفيومي أن الصداع النصفي لا يعرِّض حياة المرضى للخطر، لكنه يسبب ضرراً كبيراً في جودة الحياة ومسارها الطبيعي، ويسبب خسارة أيام عمل وخسائر مادية.

ويذكر أن المؤسسة الوطنية الأميركية للشلل الرعاش كشفت عن معاناة أكثر من مليون شخص من الشلل الرعاش “الباركنسون” في الولايات المتحدة، بينما يتم تشخيص نحو 60 ألف حالة سنويًا.

وكان الباحثون قد استعرضوا سجلات أكثر من 5 آلاف و600 شخص من أيسلندا، تراوحت أعمارهم ما بين 33 إلى 65 عامًا ليتم تتبعهم لمدة 25 عامًا.

على كل مريض بالصداع النصفي ملاحظة علامات الإنذار، التي تنبهه لقرب حدوث النوبة، وكذلك متابعة العوامل المسببة للصداع لديه

وفي بداية الدراسة لم يعان 4 آلاف شخص من نوبات الصداع، في مقابل 1028 شخصا عانوا من نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، ونحو 430 شخصًا من نوبات الصداع النصفي المصحوبة بهالات.

وفي وقت لاحق، طلب من المشاركين سواء الكشف عمّا إذا تم تشخيص إصابتهم بالشلل الرعاش أو يعانون من بعض أعراضه أو لديهم تاريخ وراثي أو يعانون من متلازمة تململ الساقين، وهو اضطراب حركة تتميز بإحساس غير مريح بالساقين ورغبة ملحة لتحريكها. وأظهرت النتائج أن أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي مصحوبًا بهالة في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة بمعدل الضعف باحتمال تشخيصهم بمرض الشلل الرعاش (الباركنسون) في مراحل لاحقة من حياتهم، مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من نوبات الصداع، حيث أشارت البيانات إلى أن مرضى الصداع النصفي كانوا أكثر عرضة بمعدل 3.6 مرات للإصابة بالشلل الرعاش.

كما وجدت الدراسة أن ما يقرب من 20 بالمئة من مرضى الصداع النصفي المصحوب بهالة، يصابون بأعراض الشلل الرعاش بنحو 12.6 بالمئة مقارنة بنحو 7.5 بالمئة من الذين يعانون من الصداع النصفي فقط.

ومن ناحية أخرى، أكد الباحثون على أن كلًا من متلازمة تململ الساقين ومرض الباركنسون ينطويان على خلل وظيفي في المخ، ومادة “الدوبامين” الكيميائية، حيث يعتقد أن تنمية الصداع النصفي تترافق مع تشوهات الدوبامين، وهو ما يستلزم تركيز البحوث المستقبلية سواء التي ستجرى على الباركنسون أو الشلل الرعاش من تحليل تأثير عوامل الخطر الجينية.

19