المرأة السعيدة بنفسها

الفارق كبير، بين الاعتداد بالنفس المرضي والاستعلاء المتغطرس الذي يرتبط بالعدوانية وحب السيطرة، وبين ما يصفه الخبراء بـ"بتقدير الذات"، وهو ذاك الإحساس الغامر بالرضا عن النفس عند تحقيق الأهداف.
السبت 2019/06/01
النرجسيون يعملون على خلق الواقع الذي يريدونه

ضعف الاعتداد بالنفس واحد من أكثر العوائق شيوعا في طريق تحقيق النساء طموحاتهن في الحياة، بل يجعل الكثيرات يشعرن بالإحباط واليأس ويلمن أنفسهن ويجلدنها مرارا وتكرارا وأحيانا لأتفه الأسباب، وقد يصل الأمر ببعضهن إلى حد الإصابة بالاكتئاب جراء ذلك الإحساس المرير بالتقصير أو بالعجز عن تحقيق طموحاتهن.

يقول الكاتب ميلودي بيتي “شعور المرأة بالذنب يمكن أن يضع حدودا لطموحها وهذا الأمر ليس في مصلحتها”، ويضيف مؤلف كتاب لا مزيد من الانغماس في هموم الآخرين “عندما تضع النساء أنفسهن داخل هذه الانشغالات العاطفية والحدود الفكرية، فإنه من الصعب عليهن اللحاق بأي فرصة للتطور في مجال العمل”.

في الكثير من ثقافات العالم يتم ازدراء صفات حب الذات والاعتداد بالنفس، لكن في دروب الحياة المختلفة، لا يوجد بديل يعوض الإنسان عن قيمة الثقة في النفس، ودورها في تحقيق نجاحات مهنية وبناء علاقات اجتماعية ناجحة.

ويبدو الفارق كبيرا، بين الاعتداد بالنفس المرضي والاستعلاء المتغطرس الذي يرتبط بالعدوانية وحب السيطرة، وبين ما يصفه الخبراء بـ”بتقدير الذات”، وهو ذاك الإحساس الغامر بالرضا عن النفس عند تحقيق الأهداف، وحينما يشعر المرء بالثقة في قدراته، وبأنه جدير بالاحترام والاهتمام والمعاملة الحسنة من جانب محيطه الأسري والاجتماعي.

ربما لا يستحق الاعتداد بالنفس بأن يوصم دائما بأنه صفة سيئة في الإنسان، إذا كان حافزا للمرء على الإقدام وفعل ما يريده وما يطمح إليه؛ وكل امرأة هي في أمس الحاجة إلى الاعتداد بنفسها حتى تستطيع أن تأخذ مكانتها الحقيقية داخل أسرتها وفي مجتمعها، وتكون قادرة على اتخاذ القرارات بنفسها والتعبير عن آرائها من دون إحساس بالنقص أو شعور بالعار، وكلما ازدادت ثقة المرأة في نفسها ازدادت نجاحاتها وكان طريقها لتحقيق طموحاتها ممهدا.

وفي واقع الأمر، يمكن لجميع النساء بالفعل أن يستخلصن درسا شديد الأهمية من الأشخاص النرجسيين في ما يتعلق بمسألة الثقة في النفس.

النرجسيون يعملون على خلق الواقع الذي يريدونه، وقد يساعدهم اعتدادهم بأنفسهم في بعض الأحيان على الوصول إلى حيث يريدون.

ومثل هذا الأمر ينطبق تماما على شخصية مارغريت تاتشر، السيدة الحديدية التي تولت منصب رئيسة وزراء في المملكة المتحدة. لقد آمنت صاحبة مقولة “أصارع لأبقى ثم أصارع لأنتصر”، بقدراتها وساعدها الشعور الكبير بالثقة بالنفس على كسب السبق في كل شيء، فقد استطاعت أن تصبح أول زعيمة لحزب المحافظين، وأول رئيسة وزراء في المملكة المتحدة، وأول من تولى هذا المنصب المرموق ثلاث مرات متتالية. رغم أنها ابنة صاحب متجر لبيع الأواني المنزلية.

لكن هذا الطموح ربما لم يكن ليتحقق، لو لم تكن مشاعر الاعتداد بالنفس مُستندة إلى إنجازات وإمكانيات حقيقية، وليس إلى مجرد إحساس بالاعتداد بالنفس.

والمهم في هذا الإطار، هو تحقيق المعادلة بين التواضع والاعتداد بالنفس، وأصحاب هذه السمة يدركون تماما أن الوصول إلى مراكز القيادة لا تعني السطوة والسيطرة على الآخرين وإرهابهم، بل رؤية الشخص لأهميته من خلال ما يقدمه من أعمال تعم منافعها على الجميع.

21