المرأة السورية تصدح بصوتها ضد الظلامية والاستبداد

السبت 2013/10/12
المرأة السورية تقف بموقع المرتَهن لتصنيفات راديكالية

دمشق - عن مدى تأثير وتأثر المرأة السورية بالثورة، قالت المعارضة السورية مرح البقاعي، العضو السابق في المجلس الوطني السوري لصحيفة (العرب) " لقد دفعت المرأة السورية أثمانا باهظة تشريدا وتنكيلا ويتما وثكلا واعتقالا وترمّلا وشهادة، تقف اليوم، بعد مرور ثلاثة أعوام من التضحيات المتّصلة، في موقع المرتَهن لتصنيفات راديكالية ترتدي عباءة الإسلام، تهدف إلى تنفيذ أجندات سياسية مرتبطة بأطراف ظلامية ذات نهج عنفي.

المرأة السورية اليوم في قلب المنعطف العسير الذي تمرّ به اليوم الحالة السورية، أمنيا وإنسانيا، وبالرغم من تهجير حوالي 3 ملايين سوريّة وسوري خارج البلاد ونزوح حوالي 6 ملايين آخرين داخل الأراضي السورية، وبالرغم من أن المرأة عادة هي الجهة الأضعف التي تدفع أثمانا غاليا في الحروب ومقاديرها.

ولأننا (محكومون بالأمل) كما يقول المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس، لا يسعنا إلا أن نستمر بالسير الصعب والثابت في اتجاه سوريا المحرّرة إنسانا وأرضا وسياسات.

وأكّدت البقاعي، مديرة معهد الوارف للدراسات الإنسانية من واشنطن، على أن المرأة السورية تريد الكثير من الثورة، كالمشاركة الفاعلة في الحكومة الانتقالية والدائمة، وفي التجمعات الدولية، في ولجان كتابة الدستور، كما تريد ضمان حماية اجتماعية وقانونية لها.

وقالت "لا بد من التأكيد على ثوابت سياسية وأخلاقية وقانونية هي في صلب مكافأة المرأة السورية لثورتها على ثالوث الاستبداد والتبعية والتعصّب.

وأسرد بعضا منها هنا وهي نقاط جاءت في البيان الوطني للمرأة السورية الذي أطلقناه منذ وقت قريب: ضمان المشاركة الفعالة للمرأة في العمل السياسي وذلك بضمان مشاركة نسائية بنسبة 50 بالمئة في أية حكومة مؤقتة، أو انتقالية، أو دائمة، وكذلك الحال في مؤسسات الدولة كافّة، وكذلك ضمان مشاركة المرأة بنسبة 50 بالمئة في التجمّعات الدولية، وفي لجان التفاوض والمصالحة والسلم الأهلي، وكذلك في لجان تأسيس وكتابة الدستور، وتمكين ودعم النساء في العمل السياسي من خلال تزويدهن بالمهارات اللازمة والتأهيل القيادي، ومن ثم حماية المرأة اجتماعيا وقانونيا من التعرّض للإكراه العقائدي (دينيا كان أم سياسيا)، وتفعيل قوانين ردع العنف الأسري والانتهاكات الجنسية، وسن أنظمة اجتماعية لحمايتها من الأذى الاقتصادي المترتّب على فقدان المعيل، وتجريم الزواج من القاصرات، وكذلك نشر حملات التوعية التي تساعد في التعريف والاعتراف بالتحرّش والاغتصاب على أنهما جريمتان يحاسب مرتكبهما أمام القانون بأقصى العقوبات".

عملية تغيير متكاملة


رأت البقاعي أن ثورة المرأة السورية كانت ضد المفاهيم والمجتمع الظالم كما كانت ضد النظام السياسي.

وقالت "الثورة عملية تغيير متكاملة اجتماعية وسياسية وبنيوية، والثورة السورية لن تكتمل إلا إذا اقترنت ببرنامج حازم لتحرير الإنسان السوري، والمرأة أولا، وعلى الصعد الاجتماعية كافة، وكذلك مساواتها الدستورية والقانونية التامة بالرجل في الحقوق والواجبات.

وعليه فالدستور المستقبلي في سوريا، ومجموعة القوانين التي ستنبثق عنه، يجب أن تؤكّد على حرية المرأة واحترام خصوصيتها وجسدها وعقلها وعواطفها، وتضمينها في القوانين والتشريعات كافة، وتمكين نفاذها عن طريق تفعيل الأدوات والمؤسسات الموازية، وإنشاء الروادع القانونية والعقابية لكل من يستمر في الاعتداء على هذه الحقوق تحت أي مبرّر.

كما يجب أن يشدّد الدستور المرتجى على حق المرأة في العمل السياسي، والشراكة في مواقع القرار العليا بالترشّح وإشغال أي منصب في الدولة بما فيها منصب الرئاسة والوزارات السيادية وكذا المناصب القضائية في القضاء المدني والقضاء الدستوري".

وشددت الناشطة السياسية السورية على ضرورة تعدد أجنحة الثورة لتكون ثورة سياسية اجتماعية ثقافية أيديولوجية، في ظل مجتمع رضخ لقرون لدكتاتورية سياسية وذكورية وأيديولوجية،.

وأوضحت "أعتقد أن الثورات السياسية لابدّ أن ترافَقها أخرى ثقافية انقلابية على الراكد السلطوي ذي الفعل الرجعي المقيت، ثورة ثقافية هي الرديف والرافد للثورات السياسية على ألوان الاستبداد، وأن التحرّر السياسي المرتجى لا يستوي إلا موازاة بتيار من التغيير المجتمعي ينقلب على كل مثبّطات الحراك الثوري ومسكّناته وفي مقدمتها تغييب شراكة المرأة، نصف المجتمع الفاعل ونسغ المستقبل العميم".

وأضافت "أن المرأة التي دفعت أثمانا باهظة في نضالها المستميت من أجل الحرية والكرامة الإنسانية لابد لها من أن تقطف ثمار هذا التغيير في دولة مدنية دستورية ديمقراطية، دولة مواطنة يتساوى فيها المواطنون رجالا ونساء في الحق والواجب تحت مظلة قانون مدني عادل مبني على شرعة حقوق الإنسان العالمية".

وحثّت على ضرورة العمل على قضية المرأة بالتوازي مع العمل على قضية تشكيل وطن،.

وقالت "الوطن هو امرأة أيضا، وأعتقد جازمة أن من يكون مخلصا لامرأة سيكون حكما مخلصا للوطن، والعكس صحيح، ومن هذا المنطلق أقول أن العمل على قضية المرأة وتمكينها وإقرار حقوقها الإنسانية المشروعة هو جزء لا يتجزء من العمل التغييري في المجتمعات".

وتابعت "كيف يمكن أن تتعافى مجتمعات نصف جسمها مريض أو راكد؟!

أستطيع أن أقول إني عملت على تحرير الإنسان أولا (رجلا وامرأة) وبتحرير الإنسان نستكمل مشهد الحرية ونسحبه على الأرض والوطن".

أداء غير مبشر

عن المستقبل، وقدرة سوريا على النهوض من جديد، وإمكانية أن تكون ساحة لتحقيق طموحات المرأة السورية، قالت "إن أداء المعارضة بشكل عام غير مبشّر، وخصوصا في تعاطيه مع المرأة واستيعابها في الأطر السياسية التي شكّلتها جهات المعارضة على مدى السنتين الماضيتين.

والمرأة السورية التي عانت من العسف السياسي والتغييب في الماضي السوري البعثي لن تتنازل عن دورها وحقها بعد الثورة في المجالات السياسية والقيادية كافّة على أرضية الكفاءة والخبرة والتمكين وليس بالغلبة السياسية ولا بنازع ملء الفراغ.

ولأن الحرية تؤخذ ولا تعطى فالمرأة السورية مستمرّة في نضالها المضاعف ضد استبدادين: السياسي الأسدي، والاجتماعي الظلامي".

عزة البحرة: القضية الكردية كارثة على الأزمة السورية

الممثلة السورية عزة البحرة نموذج آخر للمعارضة السورية "المؤنّثة"، نزعت عنها جلباب الفن وارتدت عباءة السياسة ونزلت إلى حلبة الصراع لتعبّر عن تأييدها لموقف شعبها السوري ومساندة مطالبه.

ما إن بدأت الأحدث في بلدها حدّدت البحرة موقفها ولم تكتف برفض الاستبداد قولا بل فعلا أيضا وذلك من خلال ترؤسها لـ"حركة معا من أجل سوريا حرّة".

وبالحديث عن "حركة معا من أجل سوريا حرة" قالت عزة البحرة إن الحركة كانت من أكثر الحركات جدية ونشاطا ودقة في اختياراتها. وأضافت أنها كانت ضمن إطار مدني ذات طابع سياسي وأغلب أعضائها كانوا من المعتقلين. وأردفت أن بعد انسحابها من هيئة التنسيق أصبحت هناك مشاكل كثيرة واقتصر نشاط الحركة على الجانب المدني والإغاثي وأن الظروف الأمنية حدت من نشاطها وإضعافها وربما يعاد هيكلتها مستقبلا.

مرح البقاعي وعزة البحرة.. نموذجان للمرأة السورية المعارضة

وعن انسحاب الحركة من هيئة التنسيق قالت البحرة إن ذلك يعود إلى سببين أساسيين: السبب الأول يعود إلى عدم استقلالية القرار، فهناك جهات كانت تتدخل في القرارات، والسبب الثاني هو وجود شخصيات غير وطنية مثل حركة الـ"بي ي د"، وهي حركة كردية لكنها لا تمثل الأكراد لأنهم أصحاب فكر تقسيمي، فهم يعتبرون أن شمال سوريا هو غرب كردستان. ووصفت البحرة القضية الكردية بأنها كارثة على الوضع السوري.

وأضافت البحرة أن نزيف الدم بسوريا لا تكفيه طاقة الشعب السوري كلها فهو في حالة انهيار اقتصادي واجتماعي كامل وإسرائيل هي الأكثر سعادة لما يجري في سوريا. وأجابت عن تعرضها للاعتقال مع زوجها المخرج ثائر موسى، الذي يعد من مؤسسي ورشة الوحدة الوطنية وتجريم الطائفية، وهو من الطائفة العلوية، بأن النظام أذكى من أن يعتقلهما وذلك كي يوهم الآخرين بأن عدم اعتقال الشخصيات العلوية يثير حولهم الشكوك حول نزاهتهم وأضافت أن هذه السياسة ترجع إلى أيام الأسد الأب.

وبحديثها عن مؤتمر السلم الأهلي الذي جرى في إسطنبول قالت عزة البحرة إنها تلقت دعوة لحضور المؤتمر فقررت أن تذهب مع زوجها بوصفهما شخصيتين ديمقراطيتين وليستا إسلاميتين فوجدت أن البيان لا ينسجم مع أهداف الثورة إذ رأت فيه تشددا دينا ملحوظا. وأضافت بأنهما قدما اقتراحاتهما بشأن البيان فرفض القائمون قراءتها فاعتذرا عن المشاركة. وأوضحت أن السبب الرئيسي لمغادرتهما المؤتمر، كان بسبب سؤال طرحه أحد الصحفيين للمعارض هيثم المالح فتجاوز الإجابة ما حدا بزوجها إلى اتهام المؤتمر بأنه مؤتمر حرب أهلية وليس سلما أهليا.

الجيش الحر

وبالنسبة إلى الجيش الحر ترى عزة البحرة أنه منذ بداية تشكله غير قادر على إحراز نصر على النظام ولكنه قادر على منعه من إجهاض الثورة. وأردفت أن الشعب السوري هو من سيحارب التطرف الديني وتابعت أن الشعب أمام معارك دولية لم يعد فيها النظام هو خصمه الوحيد، وأن سوء وضع المعتقلين في سوريا ربما لم يحدث في التاريخ . وعن رأيها عن إمكانية سيطرة الإسلاميين في سوريا طرحت البحرة ما يحدث في مصر من نجاح في مجابهة الإسلاميين سينعكس على كافة الدول التي تعيش الثورة.

* خدمة مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد

6