المرأة العربية أكثر عرضة لسرطان الثدي من المرأة الغربية

الخميس 2013/09/26
الكشف الدوري المبكر أحد سبل الوقاية من المرض

الدوحة- توصَلت دراسة علمية نشرها باحثو كلية طب وايل كورنيل في قطر إلى أن المرأة العربية والشرق أوسطية عامة، أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الثدي الشَرس من نظيرتها الغربية.

وفي هذا الشأن، قال الدكتور لطفي شوشان، العميد المساعد لمنهج العلوم الأساسية في الكلية والمؤلِف الرئيس للدراسة، إنَ للعرب بعض الخواص الفارقة على صعيد الإصابة بالسرطان، لا سيما سرطان الثدي، وإنَ السِمات الإكلينيكية لسرطان الثدي بين النساء العربيات تختلف عن مثيلاتها بين النساء الأُخريات في العالم.

وأوضح الدكتور شوشان ذلك قائلاً: «إن سرطان الثدي الالتهابي هو أخطر أشكال سرطان الثدي وأكثرها فتكاً بالنساء، ويشكل ما بين 1-2 بالمئة من كافة أورام سرطان الثدي في الولايات المتحدة الأميركية، في المقابل نجد أن النسبة قد تصل إلى أضعاف ذلك بين النساء العربيات.

وتشكل حالات سرطان الثدي الالتهابي ما بين 7-10 بالمئة من كافة حالات سرطان الثدي في تونس، وبالمثل، أظهرت دراسة سكانية في محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية أن حالات سرطان الثدي الالتهابي هناك أكثر شيوعاً، وتشكِل ما يصل إلى 11 بالمئة من حالات سرطان الثدي مقارنة بنسبة 1-2 بالمئة التي أشرتُ إليها للتو في الولايات المتحدة الأميركية».

وشارك في إعداد الدراسة الدكتور كوندورو ساستري، الباحث المشارك في علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة في كلية طب وايل كورنيل في قطر، والدكتور حمودة بوسين من تونس.

وأظهرت الدراسة أن عدد حالات الإصابة بسرطان الثدي في البلدان العربية أقل مما عليه الحال في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها في تزايد متسارع، كما أظهرت أن سمات سرطان الثدي بين النساء العربيات تختلف عن مثيلاتها بين النساء الأوروبيات والأميركيات، ويبلغ متوسط سن الإصابة بسرطان الثدي في البلدان العربية 48 عاماً مقارنة بسن 58 عاماً في أوروبا وأميركا.

الحل في الوقاية عبر التوعية والتثقيف الصحي

وشدَد الدكتور شوشان على أهمية الدراسة قائلاً: «ستكون الدراسة مرجعاً لكافة الباحثين المهتمين باستقصاء سرطان الثدي بين النساء العربيات، مثلما سيُستشهد بما وَرَد بها من قبل الباحثين المهتمين بهذا المجال لأنها تعدِد سِمات سرطان الثدي بين النساء العربيات التي رصدت وأتت على ذكرها دراسات طبية مماثلة».

وأشار الدكتور شوشان إلى إمكانية الحد من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في حال تكثيف التوعية بأهمية الفحوص الدورية والكشف المبكر عن المرض. وأضاف: «رغم أهمية حملات التوعية العامة التي يُعلن عنها من حين إلى آخر، غير أن البلدان العربية بحاجة ماسة إلى برامج وطنية متكاملة تتيح إجراء فحوص التصوير الإشعاعي على نحو منتظم. كما أن الخجل والأعراف الاجتماعية والمفاهيم الخاطئة عن السرطان، مقرونة بالمعرفة المنقوصة عن سرطان الثدي وصعوبة الوصول إلى مؤسسات الرعاية الصحية، قد يعوق نساء كثيرات من إجراء فحوص التصوير الإشعاعي المنتظمة، الأمر الذي يؤخر الكشف عن المرض».

وشدَد الدكتور شوشان على إمكانية الحد من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي عند الكشف المبكر عنه، غير أن ذلك يستلزم تنفيذ برامج التوعية الوافية المقرونة بفحوص التصوير الإشعاعي المنتظَمة في البلدان التي تملك الموارد الكافية، وفي السياق ذاته، أكَد شوشان على أهمية إيلاء الأولوية المستحقة لتعزيز بحوث السرطان في البلدان العربية.

يذكر أن السرطان يتسبَب بنحو 10 بالمئة من كافة الوفيات في قطر، وفي أواخر شهر يونيو المنقضي توصّلت مجموعة من العلماء بينهم الدكتور فرانسيسكو مارينكولا، رئيس إدارة البحوث بمركز السدرة للطب والبحوث بقطر، إلى اكتشاف جديد من شأنه أن يحرز تقدماً في مجال علاج السرطان.

فقد اكتشفت المجموعة جيناً يسمى «باتش تو» يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تطوير مجموعة من أمراض الحساسية والمناعة الذاتية، مثل التصلّب المتعدد والربو ومرض كرون والنوع الأول من مرض السكري، ومن المحتمل أن يكون لهذا البحث، نتائج في تطوير علاجات جديدة لمرض السرطان.

يشار إلى أن أمراض السرطان تستخدم الخلايا «تي» التنظيمية لمنع تدميرها من قبل الاستجابات المناعية المضادة للأورام والسرطان، ويعكف فريق البحث حالياً على التحكم في نشاط هذا الجين «باتش تو» بهدف التوصل لعلاج مناعي جديد للسرطان.

17