المرأة العربية بين مطرقة الحلم الأولمبي وسندان نظرة المجتمع

الأحد 2016/08/21
للمرأة العربية القدرة على إثبات حضورها في التمثيل العالمي

الرباط - لا تزال المرأة العربية تتطلع إلى تدعيم مشاركتها لبلوغ الحلم الأولمبي منذ 30 عاما، إلا أن بعض المهتمين بالرياضة النسائية في العالم العربي يعتبرون أن مشاركة المرأة العربية في المنافسات الأولمبية لا تزال خجولة وذلك راجع بالأساس إلى النظرة المجتمعية على أن الرياضة نشاط مرتبط بالرجال.

هذا وقد عرفت دورة الألعاب الأولمبية لهذا العام مشاركة عربية متميزة، خاصة المشاركة النسوية، وكان أبرزها انضمام أربع فتيات سعوديات، كما استطاعت العربيات جذب الانتباه بفوزهن في المنافسات، حيث احتلت بعضهن مراتب متقدمة. يشار إلى أنه منذ إقامة الألعاب الأولمبية قبل 120 عاما، حصدت خــلالها العربيات على 5 مــيداليات ذهبية، و2 فضية، و6 برونزيات، من بينها ميداليات لعربيات من دول المــغرب العربي، إذ فـازت 3 مغربـيات وجزائريتان وتونسيتان بميداليات متنوعة في دورات الألعاب الأولمبية.

وتقييما لحضور المرأة العربية في الألعاب الأولمبية لهذا العام، نجد المحلل الرياضي المغربي إدريس عبيس في حوار مع “العرب” يقول “إن المرأة العربية تصارع الحلم الأولمبي منذ 30 عاما، ومشاركتها في منافسات الأولمبياد لهذا العام كانت جيدة، لكن لا زلنا ننتظر أن تكون هناك مشاركات فعالة، لأن الرياضة النسائية على المستوى العربي ضعيفة جدا، ولازالت تعاني من انعدام استراتيجية واضحة. أما من ناحية الكم، فهي قليلة جدا لأنّ المرأة غير موضوعة في الخريطة الرياضية العامة في الدول العربية، ويمكن القول إن مشاركتها هي مشاركة رمزية ناتجة عن اتفاقيات دولية وليست مشاركة من أجل الإنجاز الرياضي”.

وأضاف عبيس أنه “لا بد من الإشادة بما حققته المرأة العربية في المجال الرياضي من نتائج مشرّفة وقفزة نوعية على كافة الأصعدة محليا ودوليا، وأن بعض العربيات كنّ الاستثناء في المجال الرياضي، الذي بدأ بالعداءة المغربية نوال المتوكل عام 1984، وانتهى اليوم بالبحرينية راث جيبيت، لكن هذا يبقى قليلا جدا مقارنة مع باقي الدول. وأرى أن ذلك راجع إلى مجموعة من الأسباب المتمثلة في النظرة الخاطئة للمرأة الرياضية وغياب الوعي الرياضي بالإضافة إلى العادات والتقاليد، وكلها عوامل حالت دون تولّي المرأة مناصب إدارية هامة في المجال الرياضي”.

واعتبر محدثنا، أن للمرأة العربية القوة والقدرة على إثبات حضورها في التمثيل العالمي، لذا لا بد من ترسيخ مبدأ الشراكة بين الجنسين وتكريس حق المرأة في كل القضايا المجتمعية بما فيها المجال الرياضي، وتدعيم مساهمتها في تنمية الرياضية النسائية، لتكون لها مكانتها ودورها الفعال في المسار الرياضي العالمي.

من جهته قال عبدالرحيم غريب أستاذ الحكامة الرياضية في اتصال مع “العرب” إن “حضور المرأة العربية في دورات الأولمبياد مازال لا يرقى إلى مستوى تطلعات المرأة الرياضية في العالم العربي عامة والمغرب بصفة خاصة، وذلك راجع إلى مجموعة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية”.

ودعا غريب، إلى “ضرورة الارتقاء بالرياضة النسائية وتمتيع المرأة بكافة الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والرياضية، تفعيلا لتوصيات اللجنة الدولية الأولمبية، وتطبيقا للإعلانات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. معتبرا في الوقت ذاته، أن الرياضة هي حق من حقوق الإنسان وما تحتاجه المرأة العربية هو فقط فسج المجال لإثبات ذاتها وتقوية قدراتها على المشاركة في المحافل الرياضية الدولية لتكون صورة مشرفة لبلدها، وللعالم العربي ككل، كأمثال العداءة المغربية نوال المتوكل التي تعتبر أول عربية وأفريقية حصلت على ثلاث ميداليات ذهبية”.

كاتبة من المغرب

20