المرأة العربية مكبلة أمام فرط الإملاءات المجتمعية المحافظة

الاثنين 2015/03/09
المجتمعات العربية لا تتقبل مشاركة المرأة في الحياة العامة

لندن - كم هي عديدة المناسبات والاحتفالات التي تقام والشعارات التي ترفع لتحسين وضع المرأة وتنادي بالمساواة والحد من المخاطر المروّعة التي تواجهها والتي تهدد كيانها ووجودها، إلا أن حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم تشهد تراجعا ملموسا على جميع المستويات وفي كل الأوقات، مما يؤثر بشكل مباشر في استقرار الأسرة والمجتمع.

أكدت منظمة الأمم المتحدة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل عام، أنه على الرغم من الخطوات الهائلة التي تم اتخاذها في مجال النهوض بالمساواة بين الجنسين، لا تزال المرأة تتخلف عن الرجل في مجموعة من المجالات الحيوية، بدءا من التمثيل السياسي وعدم المساواة في الأجور إلى التعليم، وهو ما يشكل فجوة بين الجنسين. وكشفت أن العنف الممارس ضد النساء والفتيات يؤثر على واحدة من بين ثلاث في جميع أنحاء العالم.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إلى أنه "أصبح من السهل أن يتسرب إلينا اليأس من جدوى التجمعات الدولية ونحن نشاهد جماعات متطرفة عنيفة تستهدف فتيات لا تتجاوز أعمارهن سبع سنوات، بل وتستخدمهن سلاحا لخدمة أغراضها".

وفي كلمته خلال جلسة الجمعية العامة حول النهوض بالمرأة جاء ضمن جدول أعمال تحويلي لما بعد عام 2015، قال "دعونا ألا ننسى أبدا وكما أعلن إعلان بيجين بإيجاز بأن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان". وأضاف أن المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات أمر ضروري لمستقبلنا المستدام.

وأكد قائلا: علينا أن نتطلع إلى المزيد من التقدم الكبير في عام 2020، وإلى المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030، لندع تجمعَنا يصرخ "مناصفة –مناصفة" بحلول عام 2030. وأضاف بان كي مون، أنه لا تزال أمامنا أشواط طويلة يتعين قطعها قبل أن نتمكن من تحقيق المساواة الكاملة، لكن مع التركيز بوجه خاص على وضع حد للعنف القائم على نوع الجنس.

حتى في المجتمعات التي تنعم بالسلام، لا تزال الكثير من الفتيات والنساء عرضة للعنف

وأوضح أنه حتى في المجتمعات التي تنعم بالسلام، لا يزال الكثير من الفتيات والنساء عرضة للعنف المنزلي ولممارسات من قبيل ختان الإناث وغيرها من أشكال العنف التي تتسبب في ترويع الأفراد وتلحق الضرر بمجتمعات بأكملها.

كما أشادت إريثريان كازن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي بالفتيات والنساء اللاتي يحلمن أحلاما كبيرة إلى أن "تمكين المرأة هو تمكين للإنسانية". وأضافت، بينما يحتفل العالم بنماذج عديدة ناجحة للمرأة، ثمة صورة أخرى تتبادر إلى الذهن، وهي صورة المرأة التي تعاني من الجوع والحرمان.

وفي السياق ذاته أكدت سارة بركات، مديرة منطقة الشرق الأوسط في منظمة "أوكسفام" الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان والتنمية، أن الأزمات السياسية والأمنية في العالم العربي جعلت المرأة في "قعر سلم الأولويات"، حيث أنها تعاني من تمييز كبير في القوانين ومستويات عالية من العنف الأسري.

وقالت بركات إنه "للأسف هذه السنة في البلدان العربية هناك تراجع لأوضاع المرأة بشكل عام على الرغم من بعض الإنجازات في لبنان مثل قانون حماية المرأة وسائر أعضاء الأسرة من العنف الأسري، بالإضافة إلى إنجازات أخرى في بلدان عربية أخرى كذلك، لكن بشكل عام الوضع العام غير مناسب".

ولفتت إلى أن "مستويات عالية من العنف الأسري في العالم العربي لا يجري الإفصاح عن الكثير منها"، مشددة على أن “الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة بشكل عام تؤثر على حقوق المرأة التي لم تعد تتبوأ الأجندة السياسية، في حال كانت تتبوأها أصلا، بل صارت في قعر سلم الأولويات".

سارة بركات: "تراجع المرأة العربية يعود لسببين أساسيين هما القوانين والمؤسسات"

وتطرقت إلى أوضاع اللاجئات السوريات في لبنان، قائلة إن "تزويج القاصرات وحرمانهن من جمع الشمل مع أولادهن في أحيان كثيرة سمح للمرأة بدخول لبنان ومنع أولادها، وهي من أبرز المشكلات التي تواجههن".

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان بلغ نحو 1.2 مليون مسجلين رسميا لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وعن وضع المرأة اللبنانية، قالت بركات إن "تحرر المرأة اللبنانية مصطنع وهو لا يعكس وضعها الحقوقي”، مشددة أنه “على الرغم من أن هناك إيجابيات قد تحققت خلال السنتين الماضيتين، لكن يبقى لبنان ثاني أسوأ بلد في العالم من حيث مشاركة المرأة السياسية".

وشرحت أنه "في لبنان، يسمح للرجل بتطليق المرأة من دون أي سبب، بينما المرأة إذا أرادت ذلك فلديها لائحة طويلة وتعجيزية".

ولفتت إلى أن “عدد النساء في البرلمان اللبناني يتناقص على عكس العديد من الدول العربية، حيث يضم حاليا 4 نساء من بين أعضائه الـ128، كما أن هناك وزيرة واحدة من أصل 24، وهي نسبة متدنية جدا".

وأكدت أنه "خلال السنتين الماضيتين استطاعت المنظمات التي تعنى بحقوق المرأة في لبنان أن تضع حقوق المرأة في دائرة الاهتمام مثل الزواج المدني وحماية المرأة من العنف الأسري وغيرهما، وهو ما شكل بعض الوعي داخل المجتمع".

وأوضحت أن "هناك مشكلة كبيرة لا يستهان بها وهي كم القوانين في العالم العربي التي تميز ضد المرأة، وذلك مقارنة بقوانين بلدان أخرى هي أيضا تعتبر نامية".

ولفتت إلى أنه "مع الثورات العربية أتيحت فرصة للنساء فاغتنمنها ونزلن إلى الساحات وطالبن بأن يكون لهن دور..”، قبل أن تضيف “لكن للأسف كل ما تحقق توقف لاحقا، ورأينا ذلك في الانتخابات التي تلت الثورات".

وأشارت بركات إلى أن "الواقع المتراجع للمرأة العربية يعود لسببين أساسيين تتفرع عنهما كل الأسباب الأخرى وهما القوانين والمؤسسات، ثم المفاهيم الشعبية والتقاليد وممارسات المجتمع ككل"، مشددة على أن "المجتمع غير متقبل فعليا لمشاركة المرأة في الحياة العامة وليس السياسية فقط".

21