المرأة المصرية تنزع غطاء الخوف لتفرض حضورها في الشأن العام

التحرش من الملفات المسكوت عنهه، لكن في السنوات الأخيرة لوحظ تحرك نسوي فاعل لرفع الغطاء عنه، وأصبحت النساء أكثر جرأة في الدولة ذات الأغلبية المسلمة والمحافظة اجتماعياً.
الثلاثاء 2021/01/26
فضح المسكوت عنه

القاهرة – تحتفي مصر بالذكرى العاشرة لثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل حسني مبارك. ولئن يركز البعض على تعداد الإخفاقات التي حصلت طيلة السنوات العشر الماضية، لكن ذلك لا ينفي وجود عدة مكاسب ومنها ما تحقق للمرأة التي نجحت في فرض نفسها رقما صعبا في المعادلة القائمة بعد عقود من الحرمان والحضور الشكلي.

ولم تكن الصحافية والكاتبة السياسية المعروفة فريدة الشوباشي البالغة من العمر 83 عامًا تتوقع الفوز في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، ناهيك أن تصبح أول امرأة منذ 42 عامًا تترأس الجلسة الافتتاحية للمجلس.

فريدة الشوباشي: لا مجال لأي شخص أن يقول إن صوت المرأة يجب ألا يسمع
فريدة الشوباشي: لا مجال لأي شخص أن يقول إن صوت المرأة يجب ألا يسمع

وشكل خطابها أمام البرلمان لحظة تاريخية في مصر لسبب ثان، وهو أن أكثر من ربع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 596 من النساء، وهو رقم قياسي حققته المرأة المصرية في وقت تراجع الحضور النسوي في بعض البرلمانات العربية.

وقالت الشوباشي “لقد كانت لحظة تاريخية لم أتوقعها أبدًا، وهي تعكس كيف تغير دور المرأة في الحياة السياسية. الآن يتم تمثيل المرأة بشكل جيد في كل مكان، في البرلمان وفي مجلس الوزراء، وهذا يشير إلى تحول في منظور القيادة السياسية”.

وصنف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “تومسون رويترز” عام 2017 القاهرة ضمن أخطر المدن الكبرى بالنسبة إلى النساء، حيث أن 99 في المئة من النساء اللاتي أجريت معهن لقاءات أفدن بتعرضهن للتحرش الجنسي.

وكان ملف التحرش من المسكوت عنه، لكن في السنوات الأخيرة لوحظ تحرك نسوي فاعل لرفع الغطاء عنه، وأصبحت النساء أكثر جرأة في الدولة ذات الأغلبية المسلمة والمحافظة اجتماعياً.

ويشير انتخاب 148 امرأة في البرلمان في أكتوبر ونوفمبر الماضيين إلى تحول في المواقف المتجذرة. وقد عززت السلطة السياسية الحضور النسوي في البرلمان بتعيين الرئيس عبدالفتاح السيسي 14 عضوة جديدة ليبلغ العدد الجملي 162 امرأة، من بينهن درية شرف الدين، وهي مذيعة تلفزيونية شهيرة أصبحت في عام 2013 أول وزيرة إعلام في مصر.

وكان البرلمان السابق يضم 89 امرأة فقط. وأعربت رندة فخرالدين، رئيسة اتحاد المنظمات المعنية بمناهضة الممارسات الضارة ضد النساء والأطفال، عن أملها في “أن يؤدي وجود هذا العدد القياسي من البرلمانيات إلى تحقيق المزيد من المكاسب للمرأة”. وقالت إن هناك عددا كبير من مشاريع القوانين تهم حقوق المرأة تنتظر المناقشة البرلمانية.

وعندما دُعيت الشوباشي -بصفتها أكبر عضو في البرلمان- لترؤّس الجلسة الافتتاحية تحدثت عن أصلها المتواضع. وقالت “أنا لست من عائلة أرستقراطية. أنا ابنة عاملة وأعمل منذ أن كنت في التاسعة من عمري”، وأضافت قبل إعلان ترشحها كواحدة من نواب رئيس البرلمان الذين يديرون الأعمال البرلمانية “لطالما رغبت في كسب المال بنفسي”. وعملت الشوباشي على مدى عقود ككاتبة عمود في إحدى الصحف.

انتصار السعيد: الصور النمطية ما زالت تمنع العديد من النساء من الترشح للانتخابات
انتصار السعيد: الصور النمطية ما زالت تمنع العديد من النساء من الترشح للانتخابات

وولدت الشوباشي في عائلة مسيحية واعتنقت الإسلام في وقت لاحق، وانتقدت بشدة جماعة الإخوان المسلمين التي فازت بأول انتخابات رئاسية في مصر بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وقالت في إشارة إلى تعليقات علماء الدين المتطرفين في عهد الإخوان المسلمين “في هذا العصر، لا مجال لأي شخص أن يقول إن المرأة أقل أو لا تستطيع دخول الحياة السياسية أو أن صوتها يجب ألّا يُسمع”.

وترى العديد من الحقوقيات أن الاختراقات التي حققتها المرأة خلال السنوات الأخيرة هي نقطة البداية في مسار طويل لتحقيق مساواة فعلية.

وقالت انتصار السعيد، مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، وهي منظمة غير حكومية، إن النساء اللواتي يرغبن في دخول السياسة ما زلن يواجهن تحديات هائلة. وأضافت “الصور النمطية الاجتماعية وتصورات النساء السياسيات أو البرلمانيات ما زالت تمنع العديد من النساء من الترشح للانتخابات. وإن شجاعة هؤلاء النسوة اللاتي يدخلن الحياة السياسية هي التي تحدث التغيير حقًا”.

وتعهدت الشوباشي بالسعي إلى تحسين مجال حقوق الإنسان بالنسبة إلى جميع المصريين، قائلة “سأعمل من أجل المواطنين رجالا ونساء، وآمل أن يحصل كلاهما على حقوقهما المشروعة”.

2