المرأة المغربية رقم فعال في الانتخابات المحلية والجهوية

السبت 2015/09/05
المرأة المغربية حاضرة يوم الاقتراع لمواصلة الدفاع عن حظوظها

شهدت تمثيلية المرأة في الانتخابات المحلية والجهوية المغربية زيادة لافتة على مدى السنوات القليلة الماضية؛ فبعد أن عرفت آخر انتخابات أجريت قبل سنة 2009 نسبة لا تتجاوز الـ 0.56 بالمئة من المنتخبات، ارتفعت تلك النسبة سنة 2009 بفضل اللائحة الإضافية لتبلغ 12 بالمئة على مستوى الجماعات المحلية، ثم باتت مؤهلة لتبلغ نسبة 27 بالمئة في انتخابات 2015. أما بالنسبة لمجالس الجهات فيُقدّر أن ترتفع النسبة من 2 بالمئة إلى حدود الـ37 بالمئة.

واعتبرت عائشة لبلق، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح “للعرب”، أن هذه النسب تعدّ قفزة نوعية وخطوة جبارة نحو تمكين المرأة المغربية من المساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام وصناعة القرار المحلي والجهوي.

وأضافت أنّ هذا الأمر كان يمثّل مطالبا ملحّا بالنسبة للمنظمات الحقوقية والجمعيات المهتمة بشؤون المرأة، وكانت الاستجابة من قبل البرلمانيين من خلال تبني ترسانة من القوانين بغاية اعتماد التدابير التي ستمكننا من المرور من 12 بالمئة إلى 27 بالمئة ومن 2 بالمئة إلى 37 بالمئة.

وعلى الرغم من ذلك فقد انتقدت منظمات نسائية عدم تحقيق المناصفة في الحصة الانتخابية في المجالس الجماعية بين النساء والرجال، باعتبار أن نسبة 27 في المئة المخصصة للنساء ليست كافية بعد تفعيل الدستور الجديد على أرض الواقع.

لبلق أكّدت أن هذه الانتقادات الصادرة عن عدد من أطياف الحركة النسائية، وخاصة حركة من أجل ديمقراطية المناصفة، لقيت تجاوبا كبيرا من طرف حزبها، لافتة إلى أنّ حزب التقدم والاشتراكية لطالما لعب دورا هامّا من أجل تمكين المرأة من هذه الحقوق.

وشدّدت على أنّ قضية المرأة في صلب المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه حزبها، مضيفة بالقول “إنّ المقياس الذي تحددّ به نسبة حداثة مجتمع ما من عدمها منوط بوضعية المرأة ومكانتها فيه، فهي التي تحدد مدى تقدم المجتمع وتطوره”.

ولدى ردّها على الادعاءات التي تقول إنّ مشاركة المرأة هي مجرد ديكور حزبي، قالت لبلق “على العكس من ذلك، بل هو إيمان فعلي بدورهن لأنّ هذه النسب لن تبقى محصورة في المشاركة والترشّح فحسب، وإنما سنحصل عليها في النتائج”.

وأشارت إلى أنّ البعد الاجتماعي الذي يحتل أولوية مشاغل المرأة بحكم وظيفتها الاجتماعية وخلفيتها في تدبير شؤون العائلة المبنية على نوع من الحكامة، سيؤهلها لتدبير الشأن المحلي والجهوي بجدية.

بدورها أكدت لبني الكحلي، وكيلة اللائحة الجزئية لحزب العدالة والتنمية، أنّ حزبها أولى مكانة هامة للنساء في الحياة الحزبية والمشهد السياسي، فالمرأة متواجدة في جميع الهيئات ليس فقط حضورا وتواجدا شكليا بل بفعالية كبيرة ومساهمة قوية في صناعة القرار السياسي بالنسبة للحزب والوطن، وليس فقط في الاستحقاقات الانتخابية.

وأضافت أنّ المشاورات داخل حزبها أفرزت وكيلتين للائحة المحلية على المستوى الوطني ووكيلة للائحة على المستوى الجهوي، وقد كان الشرط الأساسي في اختيارهن هو الأمانة والكفاءة.

نعيمة بن يحيى، النائبة البرلمانية ورئيسة لجنة المناصفة وتكافؤ الفرص بحزب الاستقلال، أكّدت بدورها أنّ حزبها أعطى أهمية خاصة لمشاركة النساء في هذه المحطة الانتخابية، على اعتبار أنّ المرأة شريك أساسي في البناء الديمقراطي.

وأكدت نعيمة بن يحيى، في تصريح لـ”العرب”، أنّ أعضاء حزبها في البرلمان تقدموا بمقترحات ترمي إلى تعزيز حضور النساء وتمكينهن من المشاركة في صنع القرار كاقتراح إحداث لجنة توكل إليها من ضمن الاختصاصات قضايا المناصفة، وبأن تخصص وجوبا على الأقل رئاسة إحدى اللجان الدائمة للنساء تفعيلا لمبدأ المناصفة.

وأشارت إلى أنّ المرأة المغربية في غالب الأحيان هي الساهرة على رعاية شؤون الأسرة وتلبية متطلبات أفرادها، وهي الأدرى بحاجياتهم، وهو ما يؤهلها لأن تكون حريصة على توفير البنيات الضرورية داخل الجماعة والجهة على مستوى صنع السياسات العمومية وتدبير الشأن المحلي.

وبالنسبة لعدد وكلاء اللوائح للعنصر النسوي بحزب الاستقلال، قالت “إنّ هناك حضورا قويا لوكيلات اللوائح في بعض المدن الكبرى، ففي الرباط رشح حزبنا ثلاث نساء كوكيلات من أصل 5، أي ما يعادل 60 بالمئة، لكن وعلى الرغم من ذلك لم نسجل إلا تقدما خجولا جدا على المستوى العام، الشيء الذي لا يرقى لطموحاتنا ولا لمجهوداتنا كمناضلات ومناضلين مؤمنين بأهمية مشاركة النساء”.

وفي ما يتعلق بالطرائق التي من شأنها أن تقنع الرجل بجدوى التصويت للمرأة، أرجحت بن يحيى، أن المشكلة تكمن أصلا في إقناع المجتمع بفسح المجال للنساء لأنهن أثبتن أنهن عندما يشاركن في تدبير الشأن العام يثبتن كفاءتهن ونظافة أيديهن، وعندها فقط سيقتنع المجتمع بنسائه ورجاله بجدوى التصويت لهن.

7