المرأة المغربية صانعة للتاريخ رائدة ومتميزة

الأحد 2014/10/19
أول عربية في العلم والرياضة والقضاء والفضاء وطب النساء والاعلام

بين الحفاظ على هويتها وأصالتها والسعي قدما إلى إثبات وجودها، تسعى المرأة المغربية للحفاظ على مكتسباتها التي تحصلت عليها بفضل جهودها المضنية وكفاحها المستمر لبلوغ مرادها وهدم الصورة النمطية في مجتمع ذكوري تسيطر على أفكاره نظرة دونية لها وإلى منجزاتها.

ساهمت المرأة المغربية جنبا إلى جنب مع الرجل في استقلال المغرب وفي تنمية المملكة ولعبت أدوارًا قيادية في جميع المجالات، رغم المساعي الرجعية التي تبغي عرقلة مسيرتها، وسجلت منذ عصور خلت حضورا متميزا وحققت إنجازات هامة وثّقها التاريخ، فكانت رائدة في جميع المجالات الاجتماعية منها والثقافية والسياسية والاقتصادية والفنية وحتى المقاولات، وتحدت سطوة المجتمع الذكوري الذي لا يؤمن أغلبه بأن للمرأة دورا إنسانيا و اجتماعيا و فكريا وثقافي أكبر من دورها الطبيعي.

وفرضت المرأة المغربية وجودها بشكل قوي في مجالات كانت حكرا على الرجال وتقلدت مناصب مرموقة محليا ودوليا.

وهي في حركة دؤوبة للحفاظ على مكتسباتها وتطوير نفسها ومن ثمة تطوير مجتمعها وما انفكت تثبت كفاءتها وتميزها على الصعيدين المحلي والدولي.

ولا يمكن تجاهل دور الحركة النسائية والحقوقية والديمقراطية التي آمنت بدور المرأة ومكانتها وطالبت وناضلت من أجل الحصول على حقوقها وإخراجها من بوتقة التمييز والإقصاء والتهميش، ورغم المكانة التي بلغتها والحقوق التي تحصلت عليها والتي كفلها الدستور والقوانين إلا أن الناشطات في مجال حقوق المرأة يعتبرونها غير كافية في ما يخص المساواة بين النساء والرجال، وتعرض النساء إلى العنف.

ولا يخفى الدور الحاسم الذي تقوم به المرأة الريفية في المجالات التنموية من خلال انخراطها المباشر في العملية الإنتاجية، وفي رعاية الأسرة والحفاظ على تماسكها، على الرغم من التهميش والتمييز الذي تعانيه.

أسماء عديدة دوّنها التاريخ على مر العصور مثل كنزة الأوروبية، ابنة زعيم قبيلة أوربة الأمازيغية، وزوجة المولى إدريس الأول، كان لها دور هام في إرساء قواعد دولة الأدارسة. وكانت زينت النفزاوية، سندا لزوجها يوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية، الذي يرجع بعض المؤرخين نجاحه وإنجازاته، في جزء كبير منها، إلى هذه المرأة.

كما عرف تاريخ المغرب، منذ القدم، حضور المرأة وانخراطها في الشأن الديني، مثل خديجة بنت الإمام سحنون ذات الثقافة الدينية القوية والمتحررة من قيود المتزمتين في العصر المرابطي بالغرب الإسلامي، كما كانت تميمة بنت السلطان المغربي يوسف بن تاشفين، من البارعات في علم الدين، كذلك كانت أمّ عمرو بن زهر أختُ الطبيب المشهور أبي بكر بن زهر ماهرة في الطب النظري والعَمَلي.

وفي العصر المريني بالمغرب، اشتهرت نساء عالمات، منهن الفقيهة أم هاني بنت محمد العبدوسي، والأديبة العالمة صفية العزفية. وفي العصر السعدي بالمغرب أيضا، اشتهرت نساء عالمات، منهنّ مسعودة الوزكتية التي اعتنت بإصلاح السبل، وبنت القناطر والجسور والمدارس.

واشتهرت نساء عالمات في عصر الدولة العلوية التي تأسست في المغرب في القرن السابع عشر الميلادي، ومنهن الأميرة خناثة بنت بكار، ورقيّة بنت بن العايش، وصفية بنت المختار الشنقيطية.

دعم دستور 2011 مكتسبات المرأة المغربية، حيث رسخ المساواة بين الرجل والمرأة، ونصّ على إحداث هيئة المناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز، وبعث مجلس استشاري للأسرة والطفولة، مما أتاح لها الفرصة لإبراز قدراتها وتطوير ذاتها

وعديدة هي النماذج المتميزة لإسهامات المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والثقافية والاعلامية وفي مجالات الإبداع والابتكار وتكنولوجيا الإعلام والبحث العلمي، وتضم قائمة النساء الرائدات في المغرب العديد والعديد من الأسماء اللاتي خلّد التاريخ إنجازاتهن مثل فاطمة الفهرية التي أسست رفقة أختها مريم سنة 859 هجرية أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين بمدينة فاس والتي تخرّج منها أعظم العلماء العرب ولا زالت تدرَّس إلى يومنا هذا.

وتورية الشاوي أول امرأة طيارة مغربية وعربية، جسدت المساواة بين الجنسين، وأثبتت قدرتها على قيادة طائرة في الخمسينات، وماتت شهيدة زمن الاستعمار.

وأمينة الصنهاجي أول عالمة فضاء عربية مسلمة تلتحق بوكالة ناسا الفضائية في الستينات. وكانت سميرة الزاولي أول امرأة تترأس فريقا لكرة القدم في العالم العربي.

وعائشة المكي أول امرأة مظلية في العالم العربي، التي شاركت في المباراة الدولية للطيران سنة 1956، وحصلت فيها على الجائزة الأولى، وسعيدة عباد أول امرأة تقود القطار في العالم العربي، وحليمة الورزازي التي أصبحت سنة 1973 أول امرأة في العالم العربي عضوا خبيرا في لجنة الأمم المتحدة لمناهضة الميز العنصري. وسلوى الفاسي الفهري أول قاضية في العالم العربي.

وزهرة العلوي أول مدربة لألعاب القوى والسلة في العالم العربي من أصول مغربية. وغيثة الخياط أول مرشحة في العالم العربي لجائزة نوبل، وفاطمة مومن أول عربية وإفريقية تصبح منسقة ملف الإذاعات الأوروبية، وبشرى المسلّي أول امرأة تدير مؤسسة سجنية في العالم العربي، ولطيفة الفاسي أول مذيعة في العالم العربي.

وحسناء الشناوي أول امرأة عربية تنضم إلى الهيئة العالمية لتنمية النيازك، وفاطمة عبوق أول امرأة تقتحم عالم رجال المطافئ في العالم العربي، ولطيفة الجامعي أول امرأة تقتحم مجال أمراض وتوليد النساء في العالم العربي، درست الطب في الخمسينات ومارست تخصصها في الستينات وفتحت عيادتها في بداية السبعينات.

والعداءة المغربية نوال المتوكل تحصلت على ميدالية ذهبية في أولمبياد لوس انجلوس سنة 1984 في سباق 400 متر حواجز لتصبح أول امرأة عربية وأفريقية تتحصل على ميدالية ذهبية.

كان تقديم الخطة الحكومية للمساواة "إكرام" في أفق المناصفة (2012 /2016)، التي تتضمن ثمانية مجالات و24 هدفا و157 إجراء، إرساء لقواعد المناصفة ودمج النساء في السياسات العمومية وبرامج التنمية، وتعززت بتقديم مشروع قانون متعلق بمناهضة العنف ضد النساء

ولا تتوانى المرأة المغربية اليوم في أن تكافح من أجل الحفاظ على مكتسباتها ودعمها والتصدي لجميع المحاولات الرجعية التي تسعى جاهدة إلى إعادتها إلى العصور الغابرة.

وعاش المغرب سنة 2000 على وقع مظاهرات حاشدة، ومسيرات أخرى مضادة بعد احتدام الصراع بين التيار الإسلامي بقيادة حزب العدالة والتنمية المعارض آنذاك، وأحزاب يسارية في مقدمتها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن “خطة وطنية لإدماج المرأة في التنمية” والخلاف بشأن بعض بنودها، خاصة تلك المتعلقة بالتشريعات الإسلامية كمنع التعدد ورفع سن الزواج إلى 18 سنة تقدمت بها الحكومة المغربية التي كان يقودها حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري، ما استدعى تدخل العاهل المغربي للتحكيم، وفض الخلاف، وإصدار “مدونة جديدة للأسرة” (قانون الأسرة) اعتبرها كلا الفريقين نصره الخاص.

وجاء احتفالها يوم 10 أكتوبر بيومها الوطني، الذي يتزامن مع إقرار مدونة الأسرة التي وضعها برلمان المغرب سنة2004 ، والتي تعد مكسبا ناضلت المرأة من أجله طويلا، اعترافا لها بمكانتها الثابتة في المجتمع المغربي وتحررها من سنوات التمييز والتهميش، حيث نصّ على حمايتها وضمان حقوق الطفل وبالتالي حماية الأسرة، ورفع سن الزواج بالنسبة إلى الرجل والمرأة إلى سن 18 بينما كان سابقا عند حدود 15 سنة، كما تم إلغاء بند عدم زواج المرأة إلا بموافقة والدها أو إحضار 12 شاهدا في حالة وفاته لإعطائها الحق في الزواج، ودعّم هذه المكتسبات دستور 2011، حيث رسخ المساواة بين الرجل والمرأة، ونصّ على إحداث هيئة المناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز، وبعث مجلس استشاري للأسرة والطفولة، مما أتاح للمرأة فرصة لإبراز قدراتها وتطوير ذاتها. وكان تقديم الخطة الحكومية للمساواة “إكرام” في أفق المناصفة (2012 /2016)، التي تتضمن ثمانية مجالات و24 هدفًا و157 إجراءً، إرساء لقواعد المناصفة عبر التقائية البرامج والمبادرات لدمج النساء في السياسات العمومية وبرامج التنمية، وينتظر أن تزهر ثمارها في المجتمع واقعا وممارسة.

وتعتبر هذه الخطة “آلية للوفاء بالالتزامات المعبر عنها في البرنامج الحكومي، كما تشكل إطارا للتنسيق بين مختلف المبادرات المتخذة لإدماج الحقوق الإنسانية للنساء في السياسات الوطنية وبرامج التنمية”، بحسب تصريحات سابقة لبسيمة حقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية. وتعززت بتقديم مشروع قانون متعلق بمناهضة العنف ضد النساء.

إلا أنه وعلى الرغم من الإنجازات التي عرفت بها في الماضي والحاضر ورغم ما حققته من مكاسب لا تزال تعاني من التحرش والعنف والتمييز، ولا تزال الناشطات الحقوقيات يطالبن بالاستجابة إلى مطالب المرأة الاجتماعية والمدنية والاقتصادية والسياسية والتشريعية، وتفعيل المبادئ الدستورية المتعلقة بالحرية، والمساواة في جميع التشريعات والسياسات العامة الضامنة لدعم المرأة ووقايتها وحمايتها من جميع أشكال التمييز والعنف، وإصلاح نظام التقاعد وصندوق المقاصة. إضافة إلى تسريع وتيرة اعتماد القوانين المهمة والملحة، خاصة القانون المتعلق بإنشاء هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة، وقانون مكافحة العنف القائم على النوع، والقانون الذي يمنع القاصر من العمل المنزلي.

20