المرأة اليمنية بين الحضور الخجول والغياب التام في الإعلام

الجمعة 2017/06/23
لا حياة أفضل دون المرأة

صنعاء – غيّبت القنوات التلفزيونية في اليمن قضايا المرأة اليمنية وتجاهلت دورها كصاحبة قرار وخبيرة في تخصصات عدة ولم تحاول التعامل معها كمرجعية خلال مناقشة القضايا حتى تلك التي تهمّها، وفق ما خلصت إليه دراسة حديثة لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني.

وكشفت الدراسة عن حجم الظهور الضئيل للمرأة في وسائل الإعلام اليمنية، حيث بلغت نسبة ظهور المرأة 9.7 بالمئة في حين ظهر الرجل بنسبة 90.3 بالمئة.

وشملت الدراسة سبع قنوات يمنية، ووجدت أن مساحة مشاركة المرأة كمتحدثة بناء على الخبرة الشخصية أو متحدثة رئيسية في مواضيع وقضايا أو خبيرة ومعلقة أو حتى شاهدة عيان، هي مساحة ضيّقة جدا مقارنة بتلك التي تمنح لشريكها الرجل في وسائل الإعلام اليمنية.

وأظهرت توزع الذكور والإناث في مختلف الأعمال الصحافية، فجاء حضور الإناث كمقدمات للأخبار والبرامج هو الأكبر والأعلى سواء لكونها إعلامية أو كمقدمة مادة إعلامية في القنوات التلفزيونية اليمنية، حيث شكلت نسبة 11.7 بالمئة مقارنة بالذكور بنسبة 20.9 بالمئة، في حين تتدنى نسبة حضور المرأة كمراسلة في الميدان بنسبة 4.4 بالمئة، مقارنة بالذكور الذين يشكلون نسبة كبيرة في تعداد المراسلين بنسبة 30.6 بالمئة.

كما تقل مشاركة المرأة في الأدوار الأخرى، في عملية إنتاج البرامج والأخبار التلفزيونية كإنتاج وتصوير وإضاءة وهندسة صوت، الإشراف والإخراج بنسبة 1.6 بالمئة مقارنة بالرجل الذي يسيطر بشكل كبير على هذه الأدوار بنسبة 18.6 بالمئة، وتغيب المرأة تماما في إعداد البرامج والأخبار التلفزيونية، حيث يسيطر الذكور على دور الإعداد بنسبة 12.2 بالمئة.

وأوضح مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن الدراسة تطرقت إلى مدى تناول وسائل الإعلام لقضايا عدم المساواة بين النساء والرجال، وتحديد الأدوار التي تقوم بها المرأة في وسائل الإعلام وتقييم دورها (المرأة) في البرنامج أو الخبر، إضافة إلى تقييم الصورة النمطية بين الجنسين، وتقييم مدى ضمان البرنامج أو الخبر لحماية الضحايا والشهود النساء.

وأوصت الدراسة بضرورة المساهمة في النهوض بصورة المرأة اليمنية في الإعلام بشكل متوازن وموضوعي انطلاقا من حقوقها القانونية والإنسانية وبأن تقدم في الإعلام كإنسانة تمتلك كل مقومات الإبداع والتميّز وقادرة على تحقيق الإنجازات في كافة مجالات الحياة جنبا إلى جنب مع الرجل.

كما نوّهت بضرورة تحديث اللوائح والأحكام الداخلية في المؤسسات الإعلامية لتتناسب مع تقديم صورة موضوعية ومتوازنة للمرأة، إضافة إلى العمل على استحداث تشريعات تتضمن تأكيدا واضحا لحقوق المرأة في مختلف القطاعات بما فيها القطاع الإعلامي.

وتضمّنت التوصيات ضرورة الوقوف على الوضع الحقيقي لاتجاهات تقديم المرأة اليمنية في وسائل الإعلام للتمكن من وضع السياسات وصياغة البرامج المناسبة لتصويب صورة المرأة وإظهارها بالشكل المناسب، والعمل على تعزيز المحتوى الإعلامي الذي يساند حقوق المرأة ويدعم مفاهيم المساواة مع الرجل.

ويضاف إلى ذلك رفع منسوب المحتوى الإعلامي المتعلق بالمرأة في برامج الإذاعة والتلفزيون والجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية، بحيث يتحقق لديها نوع من التوازن بين ما يقدم حول المرأة والرجل.

18