المرأة تقبل قسرا العمل للحفاظ على وجود الأسرة الاجتماعي والاقتصادي

يشهد العالم تعمق الفجوات الفعلية بين الرجال والنساء في مستويات الفقر، حيث أثبتت تقارير حديثة أن النساء أقل قدرة على انتشال أنفسهن من هوة الفقر، بسبب أوضاعهن الاجتماعية وطبيعة التحديات التي يواجهنها خاصة في الدول النامية والفقيرة.
الاثنين 2016/10/10
فقدان الإحساس بالأمان الاجتماعي والاقتصادي

القاهرة- أكدت دراسة مصرية حديثة أن من أكثر الأسباب لوقوع المرأة في براثن الفقر الأسباب الاقتصادية، حيث أن معظم أفراد الأسر يعملون في أنشطة هامشية أو موسمية ذات أجور منخفضة، أو أنهم لا يعملون ومعظمهم أميون مما يؤدى بهم إلى تدهور الحالة الاقتصادية. وسلط المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر من خلال دراسة حديثة حول الاحتياجات النوعية للمرأة الفقيرة، الضوء على المشكلات وصور المعاناة الفعلية لشريحة النساء في الأسر الأشد فقرا، وعلى تحديد احتياجاتهن النوعية التي يتعين أن تأخذها خطط المواجهة واستراتيجيات إزاحة الفقر بعين الاعتبار.

شملت الدراسة 1028 سيدة موزعة على الريف والحضر من بين أفقر الأسر، موزعة بين القرى بنسبة 58.4 بالمئة والمدن 41.6 بالمئة، كما تنوعت الحالة التعليمية بين 75.9 بالمئة نساء أميات، و10.7 بالمئة تعليمهن أقل من المتوسط، و13.4 بالمئة حاصلات على شهادة متوسطة. وكشفت النتائج أن النساء من أكثر الفئات التي تعاني الفقر حيث أنهن أقل حظا في التعليم والتدريب والإعداد والتأهيل والحصول على فرص العمل والأجور في ظل ظروف لا تهيّئ لهن الإحساس بالأمان الاجتماعي والاقتصادي.

المرأة تتحمل بمفردها كافة الأعباء المنزلية، بنسبة 69.1 بالمئة، مقابل نسبة ضئيلة للأزواج الذين يقدمون المساعدة

وأوضحت النسب أن 28 بالمئة من إجمالي عينة الدراسة مطلقات وأرامل يتحملن مسؤولية إعالة الأبناء والإنفاق عليهم ورعايتهم منذ أكثر من عشر سنوات، وهناك نسبة 15 بالمئة من الأسر تنفق عليها الزوجة فقط بمفردها، وربما يكون الزوج نفسه هو أحد من تنفق عليهم الزوجة إما لمرضه أو تعطله عن العمل، وتزداد النسبة في الحضر عن الريف وذلك قد يرجع إلى تنوع فرص العمل المتاحة للنساء.

وذكرت الدراسة أن البحث عن عمل يمثل أكثر البدائل التي قد تلجأ إليها المرأة الفقيرة إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على الأسرة بنسبة 53.9 بالمئة، ونبهت إلى المعاناة والمخاطر التي تتعرض لها المرأة من غياب التنظيم والاستقرار والشروط التعسفية وغير الآدمية لأداء العمل، ويأتي البديل الثاني هو اللجوء إلى الأهل طلبا للدعم الاقتصادي بنسبة 26.3 بالمئة.

كما أكدت الدراسة أن المرأة تتحمل بمفردها كافة الأعباء المنزلية؛ بنسبة 69.1 بالمئة، مقابل نسبة ضئيلة للأزواج الذين يقدمون مساعدة في أعمال المنزل ومسؤوليات رعاية الأبناء؛ بنسبة 1.7 بالمئة، ونبهت الدراسة إلى أن مساعدة الزوج والأبناء ترفع عن كاهل الأم جزءا من الضغوط والأعباء المنزلية وما تصاحبها من توترات كما تمنحها إحساسا ذاتيا بالعدل والمساواة، وتجنبها قسطا كبيرا من الضغوط التي تؤثر سلبا في الحالة الصحية للمرأة بشكل عام.

كما أشارت الدراسة إلى أن عددا من الأسباب تدفع المرأة للقبول قسرا بالنزول للعمل والقبول بشروطه التعسفية لتحافظ على الوجود الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، وتأتي النسب كالتالي؛ العجز عن سداد مصاريف الدراسة للأبناء 82 بالمئة، العجز عن تدبير إيجار السكن 52 بالمئة، الزوج لا ينفق على الأسرة لأسباب مختلفة 45 بالمئة، الاضطرار للنزول إلى سوق العمل يوما ما 54 بالمئة.

من غير المتوقع أن تتحقق لشريحة الفقراء من النساء الخروج من دائرة الفقر بمجرد تطبيق البرامج التي توجه إلى المحتاجين، بل إن هناك ضرورة حتمية لمراعاة الاحتياجات النوعية للمرأة الفقيرة

وأفادت أن التحدي الاقتصادي هو الأكبر لدى السيدة التي تتحمل بمفردها مسؤولية إعالة أسرتها بنسبة 76 بالمئة، يليه التحدي الاجتماعي والمتعلق باضطلاع المرأة بمسؤولية تربية الأبناء ورعايتهم ماديا، وتشير النسب إلى تحديات أخرى تواجه النساء إذا كن عائلات للأسر 17.7 بالمئة وتتمثل في طمع الرجال فيهن، و62.6 بالمئة قلة الدخل وعدم القدرة على الإنفاق، و7.1 بالمئة الشعور بعدم الأمان. وكشفت المؤشرات أن المرأة تستطيع الاعتماد على نفسها بشكل كامل بنسبة 66 بالمئة، و33 بالمئة من النساء هن الأحق بفرص العمل، و26 بالمئة المرأة هي العضو الأكثر معاناة في الأسرة، وتؤكد نسبة 34 بالمئة أن المرأة تتعرض لنفس المعاناة التي يواجهها الرجال.

وأوضحت الدراسة أن هناك البعض من الأسر التي اعتمدت على مصادر أخرى للدخل لرفع المستوى المعيشي بالاعتماد على البعض من المساعدات المالية من جهات حكومية ومعاشات الضمان الاجتماعي وأهل الخير ولم تزد نسبة من يستفيدون بهذه الضمانات على نصف العينة تقريبا، وتقول النسب أن الحاصلات على معاش الضمان الاجتماعي تمثل 42.6 بالمئة، النسبة الأكثر من المطلقات والأرامل وذلك يرجع لصعوبة الإجراءات للحصول على المعاش.

وحول الخدمات الصحية أظهرت الدراسة أن المؤسسات الصحية الحكومية تأتي في المقام الأول بنسبة 79 بالمئة، وفي ضوء الحالة المتدنية للمستشفيات الحكومية وشكاوى الفقراء منها ومن نقص العلاج نفسه فمن المتوقع أن يعجز نصف العينة تقريبا عن تدبير نفقات الحصول على الدواء اللازم، حيث أكد 48 بالمئة من المشاركات في الدراسة عدم توفر القدرة على شراء الأدوية المطلوبة.

وشددت الدراسة على أنه من دون إشباع الحاجات والخدمات الأساسية فإن جهود النهوض بأوضاع هذه الشريحة لن تجني ثمارها، كما طالبت بضرورة مراعاة الاحتياجات النفسية للمرأة الفقيرة مثل الشعور بالثقة في النفس والتخلص من التبعية والاعتماد الاقتصادي على الرجل إلى جانب الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية. وخلصت إلى أنه من غير المتوقع أن تتحقق لشريحة الفقراء من النساء الخروج من دائرة الفقر بمجرد تطبيق البرامج التي توجه إلى المحتاجين، بل إن هناك ضرورة حتمية لمراعاة الاحتياجات النوعية للمرأة الفقيرة.

21