المرأة تكسر النمطية وتثبت قدرتها على اقتحام المهن الذكورية

الأحد 2015/02/01
المرأة تنجح كحلاقة للرجال بعد نجاح الرجل في اقتحام عالم تجميل السيدات

القاهرة ــ تجربة متميزة أقبلت عليها المرأة وحققت نجاحا كبيرا، وهي مهنة “الحلاق”، وقد حازت التجربة إعجاب الرجال إذ أن هناك يدا ناعمة تقص له شعره أو تحلق ذقنه، فدعونا نتعرّف على أصحاب هذه التجربة في القاهرة.

كانت البداية مع “الأسطى بطة”، صاحبة أحد صالونات الحلاقة الرجالي، وقالت: منذ طفولتي وأنا أتمنى دخول هذه المهنة، حيث كنتُ أتابع أبي والعاملين معه في الصالون الخاص به، وتشرّبت أصول المهنة، بمجرد مُلاحظة ما يقومون به في هذا الصالون، ولم يسمح لي والدي بالدخول في غمار المهنة، وكثيرا ما نهرني، عندما أخبرته برغبتي أن أعمل معه، لأن رغبته هي أن يورّث صالونه لأبنائه، ولكن للأسف لم يكن له أولاد سواي، وبالطبع فإنه لن يقبل أن يزجّ بابنته في عمل تعارف المجتمع على أنه عمل رجالي صرف، ولكن بعد زواجي وافق زوجي أن أعمل في صالون أبي، ونجحت والحمد لله.

أما سهير سعيد، التي تعمل بالمهنة منذ حوالي 18 عاماً، فتقول: كنتُ أتردد على إحدى صالونات الحلاقة مع قريب لي كان يعمل حلاقاً للرجال، وكانت هناك سيدة يونانية تقوم بغسل شعر الزبائن، وفي سنّي الصغيرة تلك كنت ألاحظها وأنا مُندهشة، وغير مُتصورة وجودها وسط الرجال، وهذا المشهد ظل مُنطبعا في ذهني سنوات عديدة، وهو ما شجّعني على التفكير في العمل بهذه الصالونات الذكورية، ومن عجائب القدر، أن تغادر اليونانية هذا الصالون وأحلّ محلها لأقوم بعملها وفي نفس المكان بالذات وأعرف كل أسرار المهنة، وليس ما يتعلّق فقط بغسيل الشعر، وبعد فترة حدث سوء تفاهم بيني وبين صاحب الصالون، وتركتُ العمل معه لألتحق بالمكان الذي أعمل فيه حالياً، وتعرّفت على زوجي من خلاله، فهو زميل مهنة شجّعني على التواصُل، وأضاف لخبراتي من معارفه وسنوات عمله الطويلة في الحلاقة.

كان لدى الزبون عدم ثقة وتردد في عمل المرأة حلاقة.. أم بعد سنوات فقد أصبحت الثقة موجودة بشكل كبير والكثير من الزبائن يطلبون حلاقة

وتحكي سوما، عن تحوّلها من تصفيف شعر السيدات إلى احتراف حلاقة الرجال، قائلة: حصلتُ على دبلوم التجميل، واتجهتُ بعدها للعمل في “كوافير” للسيدات بمنطقة وسط البلد، ثم عانيتُ من صعوبة المهنة والتعامُل مع السيدات، وآثرت التحوّل إلى صالونات الرجال، لأن العمل بها لا يحتاج لنفس الجهد المبذول في تصفيف شعر السيدات، فهو أقل بكثير ومُريح نفسياً مقارنة بالتعامُل مع النساء، ومُعظم زبائني من الأجانب، نظراً لوجود محل الحلاقة في منطقة مُميّزة وراقية، وهذا الأمر يسهّل تعامُلاتي في حيّز العمل، لتفتُّح عقل الرجل الأجنبي، وتقبُّله لوضع “المرأة المزيِّنة” كما تعوّد في مُجتمعه.

وتقول وفاء عبدالمنعم، تعمل بأحد صالونات الرجال: قرأتُ إعلاناً بإحدى الصحف يطلب فتيات للعمل في صالون حلاقة للرجال، ولم أكن أمتلك في ذلك الوقت مهنة تكون مورد رزق لي، فأقبلتُ على العمل في هذا المجال ولم أتردد مُعتمدة على ثقتي بنفسي، وواجهتُ مشاكل عديدة أهمها عروض الزواج التي انهالت عليَّ من الزبائن، وقد انتهت بإتمام خطبتي على أحدهم، وفي بداية الخطبة واجهتُ صعوبة في إقناع خطيبي بالاستمرار في العمل، إلى أن لاحظ التزام الزبائن في تعامُلاتهم معي وأقلع عن مُطالبتي بالعمل في صالونات تصفيف شعر السيدات، كما أنني لا أجد مُبرراً يدفعني لإهمال أسرتي بعد الزواج، بسبب عملي في هذا المجال.

وعن موقف الأسر من اشتغال بناتهن في هذا المجال، تروي داليا عثمان، تجربتها مع أسرتها، وتقول: في البداية لم تلقَ فكرة عملي كمُصفّفة لشعر الرجال قبولاً لدى الأهل، وعارضوا اتجاهي لهذا العمل بشدة، ولكني صممتُ على مزاولته، فقد سبق وأن اقتحم الرجل مهن تصميم الأزياء والعمل في مطابخ المطاعم والفنادق العامة، وأيضاً تصفيف شعر المرأة، وأمام تصميمي وافقت الأسرة خاصة أن لديها ثقة فيّ وفي التزامي بقواعد اللياقة والأخلاق.

المرأة تهتم في عملها بإحداث بعض الإضافات التي تجذبها في الرجل وتجعله في نظرها وسيما

وتعود عزة محمد، بالذاكرة إلى المرة الأولى التي أمسكت فيها بشفرة الحلاقة، فتقول: عندما استقبلتُ أوّل زبائني فور تسلُّمي العمل كان يريد حلاقة ذقنه، وأمسكتُ بشفرة الحلاقة التي تسبّبت في إصابة الرجل بالجروح، وكان يوماً لا يُنسى، وتعلّمتُ منذ ذلك الحين كيف أستخدم أدواتي بحرص، لذلك كنت أقوم بقص الشعر وتصفيفه، وبالطبع حلاقة الذقن، وتنظيف البشرة من تراكُمات الدهون والأتربة، إذ نستخدم البخار لهذا الغرض، علاوة على عمليات الباديكير التي نهذّب بها الأظافر ونزيل عنها الجلد الزائد.

ولكن ما رأي الرجال في عمل المرأة بهذا المجال؟ يجيب خالد سعيد، صاحب أحد صالونات حلاقة الرجال عن هذا التساؤل، فيقول: بعد أن لاحظتُ تقصير الرجال في القيام بأعمالهم على الوجه الأكمل بدأتُ أستعين بالفتيات في صالوني، وبالفعل كانت نظرتي صائبة، فهن أكثر دقة ويمتلكن ذوقاً رفيعاً من خلال إضفاء اللمسات الأخيرة على وجه الزبون أو رأسه، لأنهن يوجّهن اهتماماً أكبر للتفاصيل التي يغفلها الرجل الحلاّق أو يرى عدم جدواها، كما أن المرأة تهتم في عملها بإحداث بعض الإضافات التي تجذبها في الرجل، وتجعله في نظرها وسيماً، لذلك فمُعظم الزبائن يشهدون بفاعلية العمل النسائي، كما أن العاملات أكثر إطاعة للأوامر وأقل إبداء للاعتراضات عن الرجال.

ويؤكد زين عبدالرحمن، صاحب صالون حلاقة بمنطقة المهندسين، أن عنده بالصالون عددا من الحلاقين نساء ورجالا. في البداية كان لدى الزبون عدم ثقة وتردد في عمل المرأة في مهنة الحلاقة.. أم بعد سنوات فأصبحت الثقة موجودة بشكل كبير والكثير من الزبائن يطلبون حلاّقة بالاسم؛ نظرا لسرعة إنجازها لعملها واتقانها له. وأعتقد أنها مهنة جيدة للمرأة ومربحة لها.

21