"المرأة صاحبة الكاميرا" تقويض بصري للعقل الذكوري

الجمعة 2014/09/05
الكاميرا وسيلة لإبراز دور المرأة في المجتمع المغربي

باريس - بمهرجان “بانوراما سينما المغرب والشرق الأوسط” الذي تنظمه فرنسا كل سنة بباريس، تم هذه السنة عرض الشريط الوثائقي “المرأة صاحبة الكاميرا” للمخرجة المغربية الشابة كريمة زبير، والذي سبق أن فازت من خلاله بعدة جوائز عربية وعالمية.

يتحدث هذا الشريط الوثائقي الذي لقي نجاحا في العديد من التظاهرات والمهرجانات، عن خديجة التي تعيش في الدار البيضاء (المغرب) والتي تكسب قوت يومها من خلال تصوير الأعراس رغم المعارضة الشديدة لعائلتها، كثرة القيل والقال والمضايقات من قبل الجيران.

تساءل محمد قاسي، منشط برنامج “مغرب أوريون إكسبريس” حين استضاف الشابة كريمة زبير بقناة “تي في 5”، إن كانت تصبو من خلال شريطها الوثائقي أن تعالج وضعية المرأة ومحدودية مكانتها في المجتمع المغربي، فأوضحت أنها على الأرجح أرادت من خلال عرضها لشخصية خديجة كامرأة أمية، عصامية “لم تخضع لأي تكوين بل تمرنت على التصوير بالجرأة والاحتكاك مباشرة في الميدان”.

أصبحت تمارس مهنة كانت في السابق حكرا على الرجال، بأن تبرز التغيير الإيجابي الذي عرفته مقاربة النوع بمجال الشغل والتطور الذي أصبحت تعرفه وضعية المرأة بالمغرب.

مشيرة إلى أن التصوير بالمغرب كان يمتهنه الرجال فقط، حتى سنوات التسعينات من القرن الماضي، حيث أصبحت بعض العائلات تفضل أن يتم تصوير حفلاتها من قبل النساء، وذلك لعدة أسباب منها أن هناك أسرا محافظة وعائلات أخرى تخشى من تسرب صورها، وأمام هذه التوجسات تكون النساء موضع ثقة أكثر من الرجال.

كانت هذه هي الفكرة في البداية، تضيف كريمة زبير، حين تعرفت على خديجة وهي سيدة مطلقة استطاعت مسايرة المتغيرات الاجتماعية التي عرفها المغرب.

التصوير في المغرب كان يمتهنه الرجال فقط، إلى أن أصبحت بعض العائلات تفضل أن يتم تصوير حفلاتها من قبل النساء

ثم أوردت بالمناسبة، الوضع القانوني الجديد بعد التعديل الذي طرأ على مدونة الأسرة سنة 2004، حيث توسع مجال سلطان الإرادة لدى المرأة، وأصبح لها الحق مثلا في طلب الطلاق إذا كانت تعيش في وضعية زوجية مجحفة، بينما كان ذلك صعبا جدا في السابق.

بالنظر إلى هذه المعطيات، حاولت كريمة أن تسلط الضوء على إمكانية حصول امرأة أمية على عمل لتحسين ظروف معيشتها، وشق طريقها إلى الاستقلال المادي والشخصي من خلال هذه المهنة، بعد فقدان مورد الرزق الوحيد.

كما يعالج الشريط من جهة أخرى، إشكالية تطابق التشريع القانوني مع الواقع المجتمعي، فهل يكفي تعديل القانون لتوسيع هامش الحريات؟ أم أن تطبيق ذلك يخضع لإكراهات أخرى؟ و كيف يمكن النجاح و التعامل في ظل تلك الإكراهات؟

في إحدى لقطات الوثائقي تظهر خديجة، وهي تسجل بالكاميرا عرسا مغربيا تقليديا تحضره النساء فقط، في جوّ شديد الاكتظاظ يعيق حركتها لأداء عملها بالشكل المطلوب، وتساعدها صديقة لها في التقاط صور بآلة التصوير.

بعدها تتحدث المرأتان عن تجربتهما في تصوير الأعراس والأجواء التي تعملان بها، فتبدوان من خلال الحديث أنهما لم تحصلا على أيّ تكوين دراسي أو مهني، لكنهما عصاميتان تفعلان ما بوسعهما في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها جد صعبة.

تتناولان الحديث بالتناوب عن الزواج والأعراس، فتحكي كل واحدة عن واقع بعيد كل البعد عن ذلك الانطباع الذي توحي به أجواء الفرح كما تبدو لعامة الناس.

فالواقع، تقول خديجة أن المشاكل والمشاجرات تبدأ أحيانا مباشرة بعد حفل الزفاف، فالكثير من النساء اللاتي تعرفهن يولين أهمية قصوى، واستعدادا مكلفا لذلك الحفل الذي يحسبنه كل شيء، هو الزواج والحياة، فيصير هدفا أسمى. في بعض الأحيان تقول رفيقتها، ترى الخلافات والتشنجات، والنزاعات تشب في خضم الحفل إما بين العروسين نفسيهما وإما بين أفراد العائلة، بل إنها حضرت مرارا أجواء تنافر يصل إلى حدّ الشتائم، لكن الحفل يتواصل وتستمر الموسيقى.

16