المرأة ضحية حرب

السبت 2017/07/29

إخلاص؛ واحدة من آلاف القصص الحزينة لإيزيديات عراقيات، تم اختطافها على يد تنظيم داعش الإرهابي في العام 2014 عندما كانت تلميذة في سن الرابعة عشرة.

اختطفت إخلاص وسبيت مع مجموعة من الفتيات بالقرب من مدينة الموصل ومنطقة جبل سنجار، وكان نصيبها من العذاب وحشا بشريا في عقد الأربعين، برائحة كريهة وشعر طويل، وهيئة قذرة وملامح متجهمة لم تجرؤ يوما على التطلع إليها، استعبدها المسخ طوال ستة أشهر لاقت فيها صنوفا من العذاب والمهانة.

حاولت الفتاة الرقيقة الانتحار أكثر من مرة لكنها لم تنجح، وحاولت الهروب أيضا، لكن قبضة الوحش كانت أقوى من كوابيسها، وحين سنحت لها الفرصة ذات نهار، بينما كان المسخ في طلعة قتالية، تمكنت من الهرب إلى إحدى مخيمات النازحين وتوفر لها بعض الأمل عندما رتب لها القدر لقاء بمحامية أميركية استطاعت انتشالها من واقع مقيت، وكانت نهاية المطاف الهجرة إلى ألمانيا التي استقرت فيها أخيرا بعد طول عذاب، حيث بدأت رحلة العلاج النفسي.

إخلاص صارت وحيدة، بعد أن قتل أفراد عائلتها جميعا على يد وحوش داعش، وهي تحاول أن تستعيد شيئا فشيئا إنسانيتها التي انتهكت مرارا خلال العامين الماضيين.

عندما التقتها المحامية الأميركية للمرة الأولى قالت عنها “كانت مطرقة الرأس طوال الوقت، وهذا هو حال جميع الفتيات اللاتي كن أسيرات بيد الدواعش، وكان قد مرّ وقت طويل قبل أن تتمكن من رفع رأسها وتتطلع في عينيّ وهي تحدثني عن عذاباتها”.

أما إخلاص فتقول “ربما يراني الناس فتاة قوية مثل الصخرة، بعد أن تمكنت من الفرار من مصير مجهول وبشع، لكني مازلت مجروحة من الداخل، وأعاني ألما نفسيا فظيعا، فمازلت أموت في اللحظة الواحدة مئات المرات”.

كيف ستمرّ السنوات المقبلة على الفتاة الإيزيدية التي مازال شبح الماضي القريب يخيم عليها، وأي جرح سيبقى ينكأ روحها أكثر من غيره، وكيف ستنسى.. هل تنسى؟

هناك المئات من الفتيات الإيزيديات يوارين في الظل خوفا أو لقلّة حيلة، بعضهن مازلن أسيرات لعناصر داعش في أماكن متفرقة، فمن سينتشلهن من هذه الهوة السحيقة ومن سيأخذ بثأرهن ومن سيعيد إليهن كرامة وحقا إنسانيا سلب منهن؟

كل الأخبار التي تردنا من الماضي عن سبايا الحروب الهمجية التي نزلت حممها كسياط اللهب على أجساد سيدات وفتيات لا ذنب لهن، سوى وقوفهن كحلقة أضعف ضمن سلسلة طويلة من الفظاعات، كل الأخبار تؤكد أن الحقوق ضاعت ودفنت مع أصحابها الجناة والمجني عليهن، وأن قصص الاغتصاب والمهانة وانتزاع الكرامة الإنسانية انتهت نهايات مفتوحة، مثل الروايات الحديثة المملة التي ينتظر القارئ بشغف أن يحصل فيها على نهايات مجدية ومقنعة، ثم يفاجأ بأن الصفحة الأخيرة مجرد ورقة فارغة لا ملامح لها.

قبل أيام قليلة، وفي إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية الأميركية، أزيل الغبار عن مجموعة صور ووثائق تعود بزمنها إلى سنوات الحرب العالمية الثانية، أي منذ حوالي 70 عاما.

خلال الحرب العالمية الثانية تم اختطاف مئات الآلاف من النساء من قبل الجيش الياباني وتم استخدامهن كرقيق. ويعتقد أن ما يصل إلى 200 ألف امرأة، معظمهن من مستعمرة يابانية سابقة في كوريا الجنوبية، تم اغتصابهن في تلك الفترة.

وكان الجيش الياباني، وحسب مصادر مختلفة، يستعبد النساء من اليابان ذاتها، ومن أراضي بلدان كانت تحت الاحتلال الياباني إبان الحرب العالمية الثانية وقبلها، مثل كوريا، والصين والفلبين، وتايوان، وتايلاند.

أثناء الحرب، أعطيت العديد من النساء الحقن المتكررة لمركب علاج مرض الزهري، أو ما يعرف بـ”المستحضر 606”، ما ترك العديد منهن غير قادرات على إنجاب أطفال.

بعد الحرب، تم ذبح أعداد كبيرة من الضحايا بوحشية، فأضيفت حكاياتهن إلى السجل الدموي الذي كانت ومازالت.. تدون فيه أبشع الجرائم التي ارتكبها ومازال يرتكبها مسوخ يطلق عليهم -جزافا- لقب “بشر”!

كاتبة عراقية

21