المرأة ضحية فكر اجتماعي يحرمها حقوقها

الأحد 2016/01/03
الاختلاف إن وجد في دولة الإمارات يكون حالة فردية

في كثير من الأحيان تحظى المرأة العاملة في مجتمعاتنا وبعد التطور الذي أحرزته على فرص عمل متساوية مع تلك التي يحصل عليها الرجل، في ما يخصّ الأجور أولا والحصول على درجات وظيفية تستحقها بالفعل ثانيا. إذ غالبا ما يكون التقييم الذي يخضع له الموظف من الجنسين تابعا للخبرة والمؤهلات والقدرة على العطاء والعمل، لكن وبالمقابل توجد حالات نقيضة تكون المرأة فيها ضحية فكر اجتماعي يحرمها حقها في الأجر وفي إمكانية الترقية.

وفي محاولة لإضاءة على هذه الفكرة التقينا، مريم الشناصي صاحبة دار الياسمين للنشر والتوزيع ورئيسة جمعية الناشرين الإماراتيين، وقد أطلعتنا على تجربتها في هذا الموضوع بشكل شخصي وأضاءت على التجربة العامة. فقالت “نحن في دار الياسمين لا ننظر إلى عنصري الذكورة والأنوثة داخل المؤسسة عند الحديث عن استحقاق العمل والأجر المقابل، فمعاييرنا تتجسّد في الكفاءة والخبرات والقدرة على استيعاب العمل وتنفيذه. وهي المعايير التي نعتمدها أثناء تقييمنا للموظف وتحديد الأجر الذي يستحقه، وبالتالي ثمة مساواة في منهجنا الوظيفي. كما أن الموضوع ينطبق على تجربتي في العمل بشكل عام، حتى في أعمالي الحرة في قطّاع العطور، وأظن أن الكثير من السيدات لم يواجهن أي معايير ظالمة في مجتمعنا عند الحديث عن سوق العمل”.

ولعلّ الفكرة أعمق بالنسبة للشناصي التي أشارت إلى أن “المساواة بين الرجل والمرأة، بين الذكر والأنثى، كانت متحققة في المجتمع الإماراتي منذ نشأته. فجميعنا أفراد في خدمة الوطن وكل له دوره ومكانه. لكن هذا لا يعني أن الطبيعة الإنسانية تفرض أعمالا على الرجل لا تصلح لها المرأة والعكس صحيح. كذلك حين أنشئت المدارس فإنها استقبلت البنين والبنات، أما في الزمن الماضي البعيد فهي لم تكن موجودة للولد وللبنت. وما أريد التأكيد عليه أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تعاني إشكالية في هذا الموضوع، فالأجور تتحدد في مرافق العمل سواء الحكومية أوالخاصة وفقا لمعايير الجودة والكفاءة، والفرص الوظيفية تُمنح بناء على هذا الأساس. مع العلم أن الاختلاف إن وجد فحتما يكون حالة فردية لا يمكن تعميمها”.

من جهتها تؤكد سيدة الأعمال نجلاء المطوّع الحاصلة على منصب تطوعي هو عضو مجلس إدارة في مجلس سيدات أعمال الإمارات “من خلال تجربتي في حقل العمل لما يقارب الـ20 سنة، قضيت منها 17 سنة أعمل في مؤسسة شبه حكومية ولها مكانتها الكبيرة، فإن نظام تحديد الأجور بين الرجل والمرأة كان مختلفا بالطبع. ما يعني أن الرجل كان يحصل على مرتب شهري أعلى مما تحصّل عليه المرأة، وهذا يرجع لرؤية الإدارة التي تعتبره معيلا لأسرته وله مصاريفه الكثيرة والتزاماته العديدة مع العائلة والأولاد وفي المجتمع. بينما المرأة لا تخرج من إطار كونها مسؤولة من المعيل نفسه، لذا فهي يجب أن تنال مرتبا أقل من مرتب زملائها الرجال في العمل.

أما عن طبيعة الفارق في الأجر فتقول “التفاوت لا يكون في المرتب الأساسي بقدر ما هو موجود في بدل السكن ونمط التأمين الصحي وحتى في بدل تعليم الأولاد. وذلك انطلاقا من النقطة السابقة ذاتها. حيث يتم التعامل مع الموظفة المتزوجة داخل قطاع العمل مثلها مثل أي موظفة عزباء، بغض النظر عن ظروفها المادية وإن كان زوجها يعمل أم لا، وأي اعتراض من قبلها يفاجئها بالقول: أنت لست معيلة”.

وتضيف “ينطبق الأمر كذلك على آلية التطور الوظيفي. فنظرة المعيل وغير المعيلة انعكست حتى على إمكانية الحصول على فرص أفضل. وشخصيا أكملت دراستي الجامعية وحصلت على درجة الماجستير، بالإضافة إلى أني كنت من المتفوقين على الدفعة، إلا أن هذه الأمور لم تجعلني أحصّل على درجة وظيفية أعلى. وهو ما يجعلنا نبحث في العقول الاجتماعية التي تقيّد مستقبلنا”.

وتختم “هذه الحالة لا يمكن اعتمادها كحالة عامة في مجتمعنا. فالكثيرات ممن يعملن في مؤسسات حكومية أو شبه حكومية -إن لم تكن الغالبية الكبرى- يحصلن على حقوقهن كاملة بالتساوي مع حقوق الرجال +في نفس قطّاع العمل. وثمة شهادات توثيقية عديدة على أرض الواقع. أي أن طبيعة التعامل في ما يخصّ الأجور بين الرجل والمرأة ترجع لطرق تفكير الإدارة ونظرتها إزاء الموضوع.

20