المرأة عامل أساسي للنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

البنك الدولي أكد أن 90 بالمئة من اقتصادات العالم لديها قانون واحد على الأقل يعيق النساء من المشاركة في سوق العمل.
الأحد 2018/03/04
مشاركة المرأة في سوق العمل العربي هي الطريق نحو نمو اقتصادي جيد

على قدر ما يبدو مصطلح “الاقتصاد” على أنه مصطلح حميد؛ إلا أن نجاح الانتخابات الديمقراطية في دول العالم الحر يعتمد دائما على مسألة الاقتصاد.
فقد كان انتصار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في انتخابات الرئاسة مدعوما بقدرته على تهدئة المظالم الاقتصادية لأولئك الموجودين في منطقة “حزام الصدأ”. وخارج نطاق الحكومات الديمقراطية، يعتمد عمر وطول فترات أشكال الحكم الأخرى على ضمان أداء اقتصادي جيد.
وقد ساعدت ثورات الربيع العربي، في جزء كبير منها، على تأجيج المظالم الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي إيران، استندت الثورات الأخيرة إلى المظالم الاقتصادية واحتياجات المعيشة الأساسية والأغذية اليومية كاللحوم والبيض والخبز.
ولما واجهت منطقة الشرق الأوسط تحديات اقتصادية، عقدت دولة المغرب العربي مؤتمرا يستكشف سياسات لتحسين النمو الاقتصادي والشمولية في العالم العربي. وظهر هناك إجماع على أن العالم العربي يجب أن يبذل المزيد من الجهود لإثراء سياسات توليد المزيد من فرص العمل في منطقة يعاني فيها 25 بالمئة من الشباب من البطالة، بل ويشكل نسبة أكبر من السكان مقارنة بالدول الغربية. وفي مؤتمر مراكش، صيغت وثيقة تحدد الأولويات بشأن كيفية تحقيق الشفافية وتحسين الإدارة والتصدي للفساد مع التركيز على الحد من الروتين لتشجيع التجارة. وتم الترحيب بملاحظات بشأن الحاجة إلى تعزيز الحقوق القانونية لتمكين الفئات المحرومة مثل الشباب واللاجئين والنساء.
ولم يتم تناول قضية حقوق المرأة في العالم العربي في المؤتمر من منظور اقتصادي، حيث أن مشاركة المرأة في سوق العمل العربي هي الطريق نحو نمو اقتصادي جيد.
ولا تقتصر التدابير المقيدة للمرأة، ولا سيما في مكان العمل، على العالم العربي فقط بأي حال من الأحوال. فبحسب تصريحات البنك الدولي، تضع حوالي 155 دولة قيودا على المرأة في مكان العمل، بما في ذلك طلب الحصول على موافقة الزوج والقيود المفروضة على عدد ساعات العمل، وبعض التدابير الأخرى التي تقيد حرية المرأة في عملها.
ففي روسيا، لا يسمح للمرأة بالعمل في 465 مهنة محددة بداية من النجارة وحتى قيادة مترو الأنفاق. ويمنع التشريع في الأرجنتين النساء من العمل بالمهن الخطرة مثل التعدين وتقطير الكحول. وحتى في فرنسا، يمنع القانون النساء من العمل في وظائف تتطلب حمل 25 كيلوغراما بصورة منتظمة. وفي يونيو المقبل، ستنهي المملكة العربية السعودية حظر قيادة المرأة للسيارة بشكل شرعي، بعد اعتراف القائمين على خطة الإصلاح في المملكة بأن طموحات النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد لا يمكن أن تتقدم إذا تخلف نصف رأس المال البشري عن الركب.
وهناك أدلة واضحة تؤكد العلاقة الإيجابية بين مشاركة المرأة في سوق العمل والنمو الاقتصادي الشامل. وفي عام 2013، خلصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاقتصاد الأكثر موازنة بين الجنسين يعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقدر بنحو 12 بالمئة.
وقد أصدر صندوق النقد الدولي توقعا مماثلا، على سبيل المثال يمكن أن تؤدي مشاركة المرأة في الاقتصاد إلى تحقيق مكاسب للناتج المحلي الإجمالي تقدر بنسبة 34 بالمئة في مصر. وكشف تقرير صدر عن معهد ماكينزي العالمي لعام 2015 أنه يمكن إضافة 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025 إذا اتخذت جميع الدول تدابير لسد الثغرات بين الجنسين في مكان العمل.
ولذلك، ليس من الغريب أن تقوم حوالي 65 دولة بعمل أكثر من 94 إصلاحا قانونياً خلال العامين الماضيين، والتي تهدف إلى زيادة إمكانية دمج النساء في القوة العاملة.
وعلى الرغم من هذا التقدم الهائل، إلا أن البنك الدولي أكد أن 90 بالمئة من اقتصادات العالم لديها قانون واحد على الأقل يعيق النساء من المشاركة في سوق العمل، والعالم العربي، بشكل عام، يأتي بعد مناطق أخرى اجتازت مشوارا طويلا في هذا المجال، حيث يبدو أن رفع المملكة العربية السعودية لحظر القيادة هو خطوة صغيرة. ومع ذلك، فإن مثل هذه الخطوة تمثل تقدما يمكن أن يغير المواقف المجتمعية عن طريق إلغاء التحيزات المجتمعية العميقة. هذا، إلى جانب الإصلاحات الأخرى مثل تخصيص المملكة العربية السعودية للمرأة حوالي 20 بالمئة من مقاعد المجلس التشريعي للشورى، وهو ما يدل على تقدم ملحوظ يحظى بتقدير وترحيب كبيرين.
علاوة على ذلك، تحظى المرأة السعودية بأعلى نسبة درجات وشهادات دراسية في المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من ذلك تمثل 20 بالمئة فقط من القوى العاملة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى معالجة. ومن المبشر أيضا أن زيادة تمكين المرأة في مكان العمل تعد جزءا لا يتجزأ من خطة الإصلاح “رؤية 2030” التي اعتمدها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
وبغض النظر عن المؤتمرات والاجتماعات والتقارير والمذكرات التي تعتبر غير ضرورية في الكثير من الأحيان؛ هناك فقط طريق واحد من أجل نمو اقتصادي أكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وهو المرأة.
عن العرب ويكلي

21