المرأة عورة أبدية في نظر الإسلام السياسي

الأوضاع التي تعيشها المرأة في إيران تشكل دلائل على وحشية التعامل معها وتشير وبصفة عينية على انعدام حقوق المرأة وتموقعها في موقع مواطنة من الدرجة الثالثة في الشرق الأوسط.
الاثنين 2019/07/22
المرأة في مدار الولاية

من أخطر النتائج المترتبة على وجود التيارات الإسلامية وعلى اقتحامها ميدان العمل السياسي، هي الآثار الاجتماعية التي تراهن عليها تلك التيارات في سعيها نحو تغيير إحداثيات المجتمع بما يخدم مصالحها أولا، وبما يجعل المجتمع منسجما مع تصوراتها وقراءاتها للدين ثانيا، وبهذا المعنى تصبح المرأة العربية المسلمة الضحية الأولى للصياغات الإسلامية للدين وللمجتمع.

بنظرة بسيطة إلى أحوال المرأة في البلدان العربية والإسلامية، التي تمكن منها الإسلام السياسي، وكذلك في إيران، يكتشف المرء حجم التراجع الكبير، الذي طرأ على المرأة وحريتها، فبعد أن كانت المرأة في هذه البلدان تخطو خطى حثيثة إلى الأمام لنيل كامل حريتها وإزالة الظلم الذي لحقها عبر قرون، نجد أن هذه الخطى أصبحت حثيثة، أيضاً، ولكن إلى الوراء، وكأن أمراً عسكرياً صدر لها “إلى الوراء در”.

في مقابل ذلك، نجد أن الإسلام السياسي بدأ يظهر من الجحور المعتّمة، معلناً أنه حاضر لقيادة قطار الحياة إلى الوراء، وسلب المرأة كل ما تحقق لها بفضل نضالها، عبر عقود طويلة، وإعادتها إلى ظلام السنين السالفة.

تصف الناشطة النسوية الإيرانية في مجال حقوق الإنسان، مريم نمازي، الإسلام السياسي بأنه “حركة رجعية معاصرة”، وهو كذلك فعلاً، فلم يحدث لا في تاريخ الإسلام ولا في غيره، الذي يحدث في إيران، والذي سجلته نمازي بالقول: “إن النساء في إيران يضربن بشفرات الحلاقة، ويرمى حامض الأسيد في وجوههن، قتلت العديد من النساء، واعتقلت أعداد كبيرة منهن وأودعن السجون، قبل أن يتمكن النظام في إيران من فرض الحجاب الإجباري عليهن، ويؤسس دولته ويفرض حكمه”.

إن مريم نمازي، تراقب أحوال النساء في بلادها تحت حكم الإسلام السياسي، الذي يحطّ من كرامة المرأة وقدرها، فهي تقول إن الأوضاع، التي تعيشها النساء في إيران من قبيل فرض الحجاب على النساء وقطع رؤوسهن والرجم بالحجارة حتى الموت والجلد والاعتداء الجنسي على الأطفال تحت اسم الزواج والتمييز الجنسي، كلها تشكل دلائل على وحشية التعامل مع المرأة وتشير وبصفة عينية على انعدام حقوق المرأة وتموقعها في موقع مواطنة من الدرجة الثالثة في الشرق الأوسط.

ومصداق ما تقوله نمازي نجده في كتاب “الثورة البائسة”، الذي ألفه السيد موسى الموسوي وهو حفيد أكبر مرجع شيعي، في زمانه، السيد أبوالحسن الأصفهاني، فهو يقول “لأول مرة يحدث هذا الانحدار الخطير في تاريخ الإسلام، حيث تقوم شرذمة باسم الدين لتملأ العالم فساداً ونكرا وشرا لم يحدث له نظير من قبل ولا من بعد. وإن أخطر ما يكمن في هذا الفساد هو أن هذه العصابة حاولت بكل ما أوتيت من قوة وسلطان أن تقلب الموازين الثابتة للأخلاق، وتغير الحدود الرصينة بين الخير والشر، وبين المدنية والهمجية”.

الإسلام السياسي أعاد صياغة الإسلام كدين بما يوائم حاجاته السياسية، ويلبي أهواء الإسلاميين السياسيين

والموسوي هو أول من تنبأ بمآلات حكم الإسلام السياسي في إيران، منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، بقوله “إن هذه العصابة إذا قدّر لها التوفيق في مساعيها الهدامة لكل موازين المنطق والعقل والأخلاق فإنها ستكون الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، ليس على الإسلام فحسب، بل على البشرية في كل زمان ومكان”.

ليس خافيا بعد هذا، أن الإسلام السياسي أعاد صياغة الإسلام كدين بما يوائم حاجاته السياسية، ويلبي أهواء الإسلاميين السياسيين، فهؤلاء لا يمكن أن ينجحوا من دون شلّ نصف طاقات المجتمع بالتجهيل والأساطير والخرافات، وشل النصف الآخر بالإرهاب والقمع وتنفيذ الأحكام، التي اخترعوها بذريعة أن هذه هي الشريعة الإسلامية.

المرأة في فقه أحزاب الإسلام السياسي بنسختيه السنية والشيعية “عورة أبدية”، بصرف النظر عن الشعارات، فالمرأة، في فكر هذه الأحزاب، لن ترقى إلى مستوى “الذكر الهمام” لا إنسانياً ولا اجتماعياً ولا وظيفياً، فهي، في نظر الإسلاميين، وسيلة إشباع وجالبة متعة عند اللزوم، وحبيسة البيت. ففي العراق، مثلاً، عمل المعممون أصحاب شعار “زوجوهن في التاسعة”، وبالتآزر مع مجلس النواب العراقي على محاولة تشريع “الزواج الطفولي” وهم من سعى إلى إلغاء قانون الأحوال الموحد، الذي أعطى للمرأة كل ما تستحق.

وهؤلاء المعممون يعملون بنص فتوى الإمام الخميني بتحليل مفاخذة الطفلة الرضيعة، ففي كتابه “تحرير الوسيلة” رقم 2.. مسألة رقم 12 الصفحة 216 يقول:

“مسألة 12: لا يجوز وطء الزوجة، قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة”.

هذا الفقه الظلامي هو الذي يريد فقهاء الإسلام السياسي إشاعته ونسبه إلى الإسلام، فهم أصحاب شهوات مرضية مفتوحة قائمة على رباعية هي العنف، والجنس وحب المال والحكم، ولا إشباع لشهواتهم وليس لديهم سوى الانحرافات التي لا يشبعونها إلا عن طريق الحكم.

وما يعمله هؤلاء المعممون إنما هو صفحات متلاحقة لهدم البنية الاجتماعية وتفكيك الأسرة لصالح تجارة الجنس وسوق المتعة، وستليها صفحات أخرى أشدّ ظلامية.

13