المرأة في الدول الغنية تعمر أكثر منها في الدول الفقيرة

الخميس 2013/09/05
اليابانيات يعمرن أكثر من بقية نساء العالم

جنيف - تتسع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة يوما بعد يوم وعلى جميع المستويات، ناهيك على المستوى الصحي، وأثبتت الدراسات أن الفقر يؤثر على القدرات الذهنية فما بالك الجسدية، حيث ثبت مؤخرا أن نساء الدول الفقيرة يعشن أقل بكثير من مثيلاتهن في الدول الغنية.

قالت منظمة الصحة العالمية الاثنين أن متوسط العمر المتوقع للمرأة عند سن الخمسين ارتفع ولكن الهوة بين الدول الفقيرة والغنية آخذة في الاتساع وقد تتفاقم اذا لم يتم تحسين عملية اكتشاف ومعالجة أمراض شرايين القلب والسرطان.

ووجدت دراسة منظمة الصحة العالمية تراجعا كبيرا في حالات الوفاة بسبب الأمراض غير المعدية في الدول الغنية في العقود الأخيرة ولاسيما نتيجة سرطان المعدة والقولون والثدي وعنق الرحم.

وقالت الدراسة أن النساء فوق سن الخمسين في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط يعشن أيضا فترة أطول، ولكن الأمراض المزمنة مثل السكري تفتك بهن عند سن أصغر من نظيراتهن .

وقالت دراسة المنظمة وهي جزء من عدد النشرة الشهرية لمنظمة الصحة العالمية المخصصة لصحة المرأة أن «الهوة في متوسط العمر المتوقع بين النساء في الدول الغنية والفقيرة آخذة في الاتساع.»

وقال مسؤولو المنظمة أنه توجد هوة متزايدة مماثلة بين متوسط العمر المتوقع للرجل فوق سن الخمسين في الدول الغنية وذات الدخل المنخفض وتكون الهوة أكبر في بعض مناطق العالم.

وقال الدكتور جون بيرد مدير إدارة الشيخوخة ومسار الحياة: «يمكن لعدد أكبر من النساء توقع العيش لفترة أطول وليس البقاء فقط على قيد الحياة بعد الولادة.. ولكن ما وجدناه هو أن التحسن في الدول الغنية أقوى بكثير من الدول الفقيرة، هذا التفاوت بين الجانبين آخذ في الازدياد.»

وقال بيرد أن «ما يشار إليه أيضا هو أننا بحاجة بشكل خاص في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إلى بدء التفكير في كيفية معالجة تلك الاحتياجات الناشئة لدى النساء. النجاح في العالم الغني يشير إلى أن ذلك يحصل من خلال تحسين الوقاية من الأمراض غير المعدية ومعالجتها.»

وأشارت الدراسة إلى أن عدد حالات الوفاة بين النساء فوق سن الخمسين في الدول الغنية نتيجة مرض القلب والجلطة الدماغية والسكري، تراجع بالمقارنة مع 30 عاما مضت، وأن هذا التحسن ساهم بشكل كبير في زيادة متوسط العمر المتوقع وهو سن الخمسين. وبإمكان المرأة الأكبر سنا في ألمانيا أن تعيش حتى سن 84 عاما، وفي اليابان إلى 88 عاما، مقابل 73 عاما، في جنوب أفريقيا و80 عاما في المكسيك. وقال بيرد أن «هذا يعكس أمرين وهما تحسن الوقاية ولاسيما الوقاية السريرية التي تتعلق بالسيطرة على ارتفاع ضغط الدم والفحص بالأشعة عن سرطان عنق الرحم ولكنه يعكس أيضا تحسن العلاج».

وفي سياق آخر كشفت دراسة سابقة أتمها ﺑﺎﺣﺜﻮن استراليون، أن اﻟﻨﺴﺎء ﯾﻌﻤﺮن أطﻮل ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل، وأوضحت أن ذﻟﻚ يعود إﻟﻰ أن نسبة هامة من خلايا المرأة يحتوي على عيوب أﻗﻞ ﺿﺮر ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل.

وبينت اﻟﺪراﺳﺔ أن اﻟﻌﯿﻮب ﻓﻲ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﺨﻼﯾﺎ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ باسم المتقدرات «الميتوكوندريا، جسيمات السيتوبلازم»،اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺞ اﻟﻄﺎﻗﺔ ﻟﻠﺨﻠﯿﺔ ﻟﮭﺎ ﺗﺄﺛﯿﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺟﺎل أكثر منه ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء، ويعود ذلك إلى أن سبب الاﻧﻌﻄﺎف المفاجئ ﻓﻲ ﺗﻄﻮر ﺑﻨﯿﺔ أجسادهن أو اﻟﺤﻤﺾ اﻟﻨﻮوي اﻟﺮﯾﺒﻲ، ﯾﻮرث ﻣﻦ اﻷم وبالتالي ﯾﺤﺠﺐ ﻓﻘﻂ ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎء اﻟﻄﺒﯿﻌﻲ ﻋﻦ اﻟﻄﻔﺮات اﻟﻀﺎرة ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء، وبالتالي فإن أياً من تلك الطفرات المتقدرية الضارة بالرجل وليس بالمرأة تنزلق خلال الشبكة وببطء، ومع الوقت تقوض صحة الخلايا الذكرية.

وأشار الدكتور داميان دولينغ من جامعة موناش في أستراليا إلى أنه: «على الرغم من أن الأطفال يرثون نسخا من معظم جيناتهم من الأبوين، فإنهم يرثون جينات المتقدرات من أمهاتهم فقط».

وأوضح دوﻟﯿﻨﻎ أﻧﮫ: «ﻣﻊ ﻣﺮور آﻻف اﻷﺟﯿﺎل ﺗﺘﺮاﻛﻢ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ هذه اﻟﻄﻔﺮات اﻟﺘﻲ ﺗﻀﺮ اﻟﺬﻛﻮر ﻓﻘﻂ ﺑﯿﻨﻤﺎ ﺗﺘﺮك اﻹﻧﺎث عافيات، وهذا يعني أن عملية مراقبة جودة التطور المعروفة باسم الانتقاء الطبيعي تحجب فقط خاصية الجينات المتقدرية في الأمهات. وإذا حدثت طفرة متقدرية تضر بالآباء، ولا تأثر في الأمهات، فإن هذه الطفرة تنزلق خلال لحظة الانتقاء الطبيعي دون ملاحظتها».

ويذكر أن ﻣﺘﻮﺳﻂ اﻟﻌﻤﺮ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻟﻠﻨﺴﺎء ﻓﻲ ﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺎ ھﻮ82.1 ﻣﻘﺎرﻧﺔ بـ78.1 ﻟﻠﺮﺟﺎل وﻓﻲ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﺪد اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻮق ﺳﻦ اﻟﻤﺌﺔ ﯾﻔﻮق ﻋﺪد اﻟﺮﺟﺎل ﺑﺘﺴﻌﺔ أﺿﻌﺎف.

17