المرأة في الفكر الجهادي تعري بشاعة الجماعات الإرهابية

العنف الرمزي الذي تقوم به الجماعات الإسلامية المتطرفة لا يتوقف فقط عند الخطاب المشحون بالتوتر والحقد على الإنسان أو عند تصوير التوحش والتلذذ بالقتل، بل إن العنف الأشد يكمن في دفع المرأة إلى الممارسات الدنيئة التي يحبذها الإرهابيون.
الأربعاء 2016/03/02
سيفان مسلطان على رقبة المرأة بموافقتها

شغلت المرأة عبر التاريخ مكانة متغيرة ومعقدة، ولعبت أدوارا مختلفة في القوة والتأثير في السلم والحرب والنزاعات التي تتطلب تسخير كافة الإمكانيات، كالحروب الرومانية والفارسية، أو الحروب الدينية والفتوحات التوسعية، ومنها الفتوحات الإسلامية التي برزت فيها العديد من أسماء النساء اللاتي خضن غمار الحرب، وإن اقتصر وجودهن على الدعم المعنوي والقيام بأعمال تتناسب مع طبيعة تكوينهن الجسماني والنفسي، إلا أنها سلّطت الضوء على إمكانية توظيف الطاقات النسائية في الحروب، والتي جرى اعتمادها لاحقا.

رغم التناقض بشأن النساء وتوظيفهن داخل الجماعات الإسلامية المتطرفة، إلا أن حركة الإخوان المسلمين في العام 1932 أنشأت أول فرقة للأخوات المسلمات ترأسها حسن البنا لتطوير دور النساء في الجانب الدّعوي والاجتماعي والسياسي، وتم في 1944 تأسيس أول لجنة تنفيذية للأخوات المسلمات تنوعت فيها أدوار الأخوات تبعا لمتطلبات المرحلة وحاجة الجماعة.

وظلت قضية مشاركة المرأة في العمليات القتالية محل خلاف لدى “القاعدة وطالبان” إلى العام 2003، حيث بدأت ملامح التوظيف النسائي تتضح صورها في الجهاد الذي اتخذ الطابع الدّعوي لنشر السلفية في العالم، والطابع القتالي لمكافحة الحضور الغربي بكافة تجلياته في العالم الإسلامي.

ومع تأسيس الدولة الإسلامية التي تعد الأكثر وحشية واستخداما لأساليب غير سوية في إعداد أعضائها والتعامل مع خصومها، تمت مأسسة الجهاد داخل منظومة الدولة، وتحول العدو إلى كل من يعادي بقاء الخلافة وتأسيسها، وتحول الجهاد النسائي من ممارسة دينية تطوعيّة إلى عملية توظيف رسميّ تقوم بها أجهزة التّنظيم في المناطق التي تحتلها.

وبعد أن أدركت التنظيمات الجهادية الحديثة القيمة والبعد الاستراتيجي لتوظيف النساء، دخلت مشاركة النساء حيزا مختلفا في مرحلة الجهاد تجلى في نقاط عدة.

لأن العنف النسائي لديه جاذبية أكبر في مخيلة العامة تم إبرازه عبر منظومة إعلامية روجت للعنف الأنثوي

أولا تقلص القاعدة الشرعية بأن جهاد المرأة في منزلها، وتناقصت القيود الدينية المفروضة على المرأة.

وثانيا تجاوز النساء للأدوار المعهودة مجتمعيا، والقبول بتولي المرأة قيادة العمليات الإرهابية، وتأسيس ألوية قتالية نسوية (الخنساء وأم الريان في الرقة السورية).

وثالثا تشجيع النساء على الجهاد في سوريا والعراق، وزجّهن في مستنقعات العنف للدفاع عن الإسلام وتوظيفهن في العمليات الانتحارية باعتبارها أقصر الطرق إلى الجنة، وذلك لسهولة تعبئة الشعور الأنثوي بالثأر لمظلوميات مختلفة، ورابعا أن وجود العنصر النسائي في قضية دفاعية يشكل هامش استقطاب أوسع للشباب وذلك لاعتبارات مجتمعية وأخلاقية، ولأن العنف النسائي لديه جاذبية أكبر في مخيلة العامة تم إبرازه عبر منظومة إعلامية جبارة روجت للعنف الأنثوي.

أما أسباب مشاركة النساء في القتال داخل منظومة العنف التي تؤسس لمجتمعات بطريركية مغلقة تتنكر لقيم العصر وحقوق النساء، لا يمكن ردها لفتوى دينية أيا تكن صدقيتها، إنما تكشف أولا عن نمو التطرف النسائي، وهو ما يبرر نفير النساء لتلبية احتياجات الجهاديين الجنسية، تحت مسمى جهاد النكاح، (وهو أمر شائع منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية إذ يؤتى بالمومسات إلى المقاتلين لرفع معنوياتهم) واعتباره الدور الجهادي المنوط بإناث لا تناسبهن ساحات القتال، رغم أن إشاعة هذا الجهاد ساهمت في استقطاب الشباب، إلا أنها أظهرت خلل النظرة للمرأة وتحويلها إلى سلعة، وأظهرت خلل الخطاب الأيديولوجي الجهادي في استقطاب المؤمنين، فتحويل المرأة إلى مكافأة يحوّل المقاتل الجهادي إلى شبه مرتزق يبحث في حربه عن متنفس دنيوي لممارسة المحظور الاجتماعي والدّيني والأخلاقي بشكل شرعي.

13