المرأة في عيدها الوطني.. شموخ وكفى

العيد الوطني للمرأة التونسية نقطة جديدة تنطلق منها النخبة النسوية إلى الأمام والنظر إلى مستقبل يحمل في طياته كل الأمل الذي انتظرته المرأة وكافحت من أجل الوصول إليه.
الثلاثاء 2018/08/14
رحلة طويلة نحو الصمود

تحتفل المرأة التونسية يوم 13 أغسطس من كل سنة بعيدها الوطني، وهي مناسبة تتجلى فيها معاني الإنجاز والصمود والرحلة الطويلة التي سلكتها المرأة لتكريس شخصيتها وإثبات دورها ونجاحها في عدة مجالات.

ومنذ أربعينات وخمسينات القرن الماضي سعت المرأة إلى لعب أدوار حيوية بين القوى المطالبة بالاستقلال، مع ظهور أول اتحادات نسائية، وخاصة بعد تأسيس الاتحاد القومي النسائي التونسي في عام 1956.

وقد انطلقت مع صدور مجلة الأحوال الشخصية في نفس التاريخ أي يوم 13 أغسطس 1956 في رحلة البحث عن حقوقها، تتطلع في كل سنة إلى تغيير جذري يضعها في المرتبة التي تستحق، لكن صراعها من أجل حقوقها يظل مستمرا للقضاء على جميع أشكال التمييز.

لكن ومنذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة يناير 2011، باتت حقوق المرأة في مرمى وأهداف الأحزاب والمنظمات التي تسعى إلى تغيير مسار هذا النضال إلى صراعات أيديولوجية وسياسية كل حسب مقاسه وأهدافه، وبدأت “نسوية الدولة” تترنح مع كل تصريح معاد أو حوار يطرح موضوع المرأة وحقوقها، وفي كل المنابر التي وضعت حقوق المرأة هدفا لتحريك الشعب.

ورغم أن المرأة التونسية تحظى بأكثر القوانين تقدمية مقارنة بنظيراتها عربيا، إلا أن درجة تحررها التي وصلت إليها، لم تعد كافية مع تطور الأحداث التي وقعت في البلاد.

وتعالت الأصوات النسوية المنادية بتغيير القوانين للوصول إلى المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وطالبت بالمساواة في الميراث وإلغاء أي تمييز قانوني بحقها كالزواج بغير المسلم واستخراج الوثائق للأبناء والتنقيح في مسألة ولايتهم.

وعلى الرغم من أهمية الجوانب القانونية في حماية المرأة، لا تعتبر التونسيات أن الأمر يقتصر على القوانين النظرية المكتوبة، بل إن هيمنة الفكر الذكوري في المجتمع تضع الجدل حول حقوق المرأة قائما خاصة إذا لم تنهض بذاتها وبدورها داخل الأسرة وأيضا داخل المجتمع، وسعت إلى فرض وجودها في كل المواقع.

لم تتوقف الشعارات المنادية بالحريات وتواصلت، وكان آخرها تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة التي تم تأسيسها من قبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يوم 13 أغسطس 2017 وتتولى إعداد تقارير عن الإصلاحات التشريعية المتعلقة بالحريات الفردية والمساواة وفقا للدستور، المؤرخ في 27 يناير 2014، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وهذا التقرير كان المفاجأة الكبرى التي انتظرها التونسيون والتونسيات خاصة وأنه أثار جدلا وسعا بين تأييد نخبوي يرى في التقرير ثورة فكرية تتماشى مع عصرنا وتندرج في باب الحريات الفردية وحرية الضمير.

أما الرفض الشعبي الذي تعرض له التقرير فجاء من مشائخ الزيتونة الذين اعتبروا كل ما جاء فيه مخالفة صريحة لقيم الإسلام والمسلمين خاصة في ما يتعلق بإلغاء عقوبة ممارسة البغاء السري بمقابل وتجريم المثلية الجنسية، وأيضا تمكين المرأة من إعطاء اسمها العائلي لأبنائها دون إذن من زوجها.

لكن في النهاية، يبقى 13 أغسطس نقطة للمرأة التونسية التي ترفض تسييس حقوقها ووضعها كموضوع لكل الحوارات وشعارا لكل الاحتجاجات، كما تسعى إلى إبراز دورها الريادي في بناء الأجيال وتربية النشء وتفعيل دورها المجتمعي من خلال بناء متكامل لقدراتها المنتجة.

العيد الوطني للمرأة التونسية نقطة جديدة تنطلق منها النخبة النسوية إلى الأمام والنظر إلى مستقبل يحمل في طياته كل الأمل الذي انتظرته المرأة وكافحت من أجل الوصول إليه.

فيا عيد بأي حال عدت يا عيد، بما مضى أم بأمر فيك تجديد.

21