المرأة في عين الشاعر

الأربعاء 2014/01/29

وصفت المرأه كثيراً في الشعر الجاهلي وشعر الغزل، وكان التركيز في قصائد الشعراء، على صفاتها الجسدية، فقد ذكروا، شعر المرأة وجيدها وامتلاء قامتها والثغر الباسم، ووصفوا جمال الشفتين بأن تكون فيهما مسحة من اللمى ونظارة الوجه، ووصلوا في الوصف إلى ساقيها وقدميها وحليها، ولم ينسوا أيضاً المركب الذي يحملها. أما أعمالها وكفاحها ليل نهار، ومشاركة الرجل حياته وهمومه وآلامه، قد تكون نسيا منسيا في بعض قصائد الشعراء الجاهليين.

ويتميّز التغزل بدقة التفاصيل في وصف الشاعر للمحبوبة سواء كانت محبوبة وهمية، أو حقيقية للقلة، لأن العرب سابقا يتحرجون من ظهور المرأة للعلن، فما بالك بالتصريح بفتاته الهائم بها حبا، ومع ذلك نجح الشعراء وأصحاب المعلقات، في وصف المحبوبة بشكلها البهي الجذاب وبجسمها الأنوثوي وبرقتها وجمالها، وكل شاعر أبدع أكثر من غيره في هذا المجال. ومن صفات جمال المرأة عند الشعراء أنها تتميز بالعيون السود الحوراء، وفي هذا الإطار يقول امرؤ القيس في وصف عيون حبيبته:

لها مقلة لو أنها نظرت بها

إلى راهب قد صام لله وابتهل،

وقال جرير في أجمل أبياته:

أن العيون التي في طرفها حور.. قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به.. وهن أضعف خلق الله إنسانا

وهذا أيضا قيس بن الملوح يصف محبوبته بالقول:

ومفروشة الخدين وردا مضرجا

إذا جمشته العين عاد بنفسجا

ويصوّر عنترة فم محبوبته:

فوددت تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم

أما في هذا الزمن الرقمي، وانتشار عيادات التجميل وهوس النساء بتغيير أشكالهن ليصبحن نسخة واحدة، فهل سيتغير وصف الشاعر المعاصر إن تجرأ واستطاع أن يصف جمال محبوبته، فأنف مايكل جاكسون هو الماركة المسجلة لكل من فكرت بتغيير شكل الأنف، فهل سيذكر الشاعر في قصيدته جمال الأنف الذي شذب عشرات المرات، وهل سيستبدل في وصفه الفم بفتحة صغيرة بفم منتفخ مثل المغاتير، حتما سيقف الشاعر حائرا في وصف الجمال المحبب إليه، وهل سيكتب قصيدة في الجمال لمحبوبته قبل التعديل، أم بعد التعديل، وهل سيستبدل في وصفه العيون السود، بذات العيون الزرقاء والخضراء والبنفسجية المتلونة حسب اللباس، أو وصف الخدود المنتفخة والوجه الصناعي جامد التعابير، أم هل سيكون الجمال في كبر المؤخرة الصناعي اللامعقول.

الشعراء هم الشعراء في كل العصور، في حبهم للجمال الرباني الساحر، لكن النساء لسن هن النساء، بل تغيرن ولم تعد تقنعهن الأنوثة الطبيعية الربانية.

أظن أنه كلما كان الجمال من الطبيعة مع لمسات من أدوات الزينة التي تريح النظر كلما كانت المرأة أقرب إلى الجمال من القبح، وسيكتب فيها الشاعر الذي هام في الصحاري ووقف على الأطلال، شعرا بهيا جميلا يستمر مدى العصور، هذا إن وجد شاعر يحب بهيام ويكتب في حبيبته القصائد الصادقة.

21