المرأة مبذرة والرجل بخيل: بيد من تضع الأسرة أموال بيتها

تتسم المرأة بحنكة عالية في إدارتها لمقاليد الأمور التربوية والمالية داخل الأسرة، وهذا لا يعني تخلي الرجل عن مهامه الأساسية، أو اقتصار دوره في جلب الأموال فقط، ولكن الأسرة تحتاج إلى كيان إداري يديرها لتحقيق رغباتها، في ظل ظروف حياتية معقّدة لا تتطلّب الانجراف صوب الإفراط في النفقات، وإنما تتطلّب المصارحة المالية وتحديد أوجه الإنفاق المختلفة، وكذلك أوجه المدخرات، ولهذا لابد من توزيع الأدوار بين الزوجين.
الجمعة 2015/05/29
المشاركة في اتخاذ القرارات المالية تحمي الأسرة من التشتت المالي

أوضحت الدراسات المسحية أن للرجال رؤى مختلفة في إدارة المسؤولية المالية قد تفوق رؤى المرأة.

وفي هذا الشأن، ينصح الدكتور محمد محمود، خبير التدبير المنزلي، الزوجين بالبدء في الادخار بعد الزواج مباشرة، لأن التزامات الأسرة في هذه المرحلة تكون بسيطة، وذلك لعدة أسباب منها قلة عدد أفراد الأسرة، وبالتالي فإن النفقات الشخصية بسيطة، فضلا عن انعدام الحاجة إلى التغيير في المنزل، لذلك لابد أن يتحمّل الشباب مسؤولية المستقبل، حتى يرى ثمرة ادخاره مع أولاده، وعدم المعاناة من أزمات مالية، لا سيما مع تعقّد الحياة وزيادة متطلباتها اليومية، والتي تحتاج إلى نفقات كثيرة.

ويشدّد على أهمية تنمية الادخار المشترك بين الزوجين في حال عمل الزوجة، واستثمار أموالهما للحفاظ على الكيان الاقتصادي للأسرة، لأنه يعتمد في الأساس على قدرتهما على الإدارة الصحيحة، وبالتالي لابد من المشاركة في اتخاذ القرارات المالية، لأن الزواج بمثابة مهمة ثنائية وليست أحادية، وتتطلّب المعرفة بالخطط المستقبلية للأسرة والأهداف المقصود تحقيقها.

ويشير إلى أن اتباع الزوجين أسلوبا مبتكرا في الإدارة المالية ينتج عنه التوفير والادخار الثنائي، والحرص على توجيه الأموال بشكل عملي يعتمد على المتطلبات الأساسية للأسرة، مع أهمية التغاضي عن الجزئيات الخاصة بالمرأة مثل الذهاب إلى مراكز التجميل، في المقابل يتخلى الرجل عن عادات سيئة تلتهم ميزانية الأسرة مثل السجائر.

ويضيف الدكتور حسن فيصل، خبير التدبير المنزلي: أن تصرّف الزوجين في مواردهما الاقتصادية بشكل منتظم يعظّم من توزيع مصادر الدخل على التزامات الأسرة، ويرى أن الإدارة المالية للأسرة من مهام المرأة الأساسية، لأنها تمتلك رؤية مالية ذات أبعاد جيدة عن الرجل، الذي يقتصر تفكيره على الإدارة التربوية أو الأخلاقية للأبناء، بالإضافة إلى أن طاقتها الإدارية متجدّدة، وتسير ضمن خطة مدروسة ونهج معيّن في إدارة الاحتياجات الاقتصادية، كما أنها تدرك أن المال عصب الحياة الزوجية.
تدبير الأمور المالية يكون سيئا في حال إذا كانت الزوجة لا تعمل، وبالتالي تفقد القدرة على تقدير الأوضاع المالية
وينصح بضرورة التخطيط الجيد لإدارة الأموال، وعدم ترك الأمور المادية بلا قيود وضوابط، ولابد من إدارة وتخطيط مالي يقنن المصروفات تبعا لدخل الأسرة، وتحديد منافذ الإنفاق كإيجار العقار والمصروفات المدرسية للأبناء والتكاليف الحياتية، وإمكانية وضع جداول مستقبلية كاستعداد مسبق للحدث، حتى لا تتحمّل الأسرة تكاليف أو مصروفات مفاجئة.

ويؤكد على أهمية المرونة مع المستجدات الطارئة على الأسرة خارج جدول المصروفات، وبالتالي لابد من اعتماد ميزانية لاستيعاب الطوارئ التي تحتاج إلى المال خارج نطاق المتطلبات الأساسية، فضلا عن أهمية إشراك الأبناء في عملية الادخار والنفقات، مما يؤهلهم لإدارة مستقبلية جيدة لحياتهم الزوجية.

ويرى الدكتور معتز عبدالمالك، خبير التدبير المنزلي، أن الرجل أقدر على الإدارة المالية الجيدة للمنزل، لأنه المطلع الوحيد على كيفية جلب الأموال، وسيكون الأقدر على إنفاقها، خاصة وأن كثيرا من النساء يتسمن بالتبذير، وهو ما يزيد الأعباء المالية والمتطلبات على الزوج، ويفقده السيّطرة على الميزانية، ويقول: إن تدبير الأمور المالية يكون سيئا في حال إذا كانت الزوجة لا تعمل، وبالتالي تفقد القدرة على تقدير الأوضاع المالية بالشكل المطلوب.

تتغيّر النفقات بتغير المراحل الحياتية وفقا للمستجدات، ويكون ذلك بحنكة تستوعب طوارئ الأسرة

ويشير إلى أهمية خلق منهجية مالية تختلف في مرحلة ما بعد الإنجاب، بحيث تتغيّر النفقات بتغيّر المراحل الحياتية وفقا للمستجدات، ويكون ذلك بحنكة تستوعب طوارئ الأسرة كالمرض وغيره من الأمور الطارئة.

ويؤكد أن توحيد مصدر الصرف يحمي الأسرة من التشتّت المالي وإهدار الميزانية، ويساهم في سرعة تدارك وتلافي الأخطاء، وعدم اللجوء إلى الاقتراض من الآخرين، والاقتراض من البنوك باعتباره وسيلة سهلة لحل الأزمات المالية، وبالتالي لابد من وضع الزوجة والأبناء موضع المسؤولية وتدريبهم على كيفية الإدارة المالية الصحيحة حتى يتفرّغ الزوج لمهام أخرى، ومنها تطوير الدخل المالي للأسرة من خلال البحث عن أعمال إضافية تفتح أمامه المجال لتحسين وضع الأسرة.

ويشدّد الدكتور معتز عبدالمالك على أهمية رفض الزوج مبررات الإنفاق غير المسؤول سواء من قبل الزوجة أو الأبناء، لأن ذلك سيفشل الخطة الموضوعة ويجهد الميزانية.

بالإضافة إلى أهمية رفع اللوم عن أفراد الأسرة في حالة الأزمات، وهو ما يعدّ مناخا مهيئا وملائما لصياغة تربوية جيدة للأبناء، تساعدهم على تحمّل المسؤولية وتبني المواقف الإيجابية في حياتهم، وإعطائهم موهبة التخطيط والاستعداد الجيد للطوارئ المالية في حياتهم المستقبلية، إلى جانب التنمية البشرية لأفراد الأسرة لزيادة الدخل من خلال الدورات الهامة في مجالات العمل أو الدراسة.

21