المرأة وكيس الشاي

الأحد 2013/10/20

دبي ـ قبل سنوات شاهدت مقابلة تلفزيونية مع إحدى أغنى نساء العالم وأجملهن، وهي إيفانا، المعروفة سابقاً بـ "ايفانا ترمب"، طليقة المليونير الأميركي دونالد ترمب.

من لا يعرف عن إيفانا إلا جمالها وأناقتها، قد يظلمها ويحسب أنها من تلكم النساء الشقراوات المدللات، اللاتي لايعرفن في الحياة إلا المال واللباس والجنس.

المقابلة لفتت انتباهي إلى قضايا أخرى، غير التي تُعرف عن إيفانا في الوسط الإعلامي، مثل حرصها على تربية أبناء صالحين، ثقتها بنفسها، نجاحها في إدارة الأعمال الحرة، ومساندتها للمرأة.

فهي تقول عن تربية أبنائها: "إنه على الرغم من انشغالي حرصتُ على تعليم أبنائي أن يكونوا صالحين، لا يكذبون، لا يسرقون، لا يغشون، ولا يتعاطون المخدرات".

هذه الأم اختارت معياراً واحدا وهو التربية الصالحة، وركزت على أربعة جوانب أخلاقية، حرصت على أن لا يمارسها أطفالها وهي: الكذب، السرقة، الغش، وتعاطي المخدرات.

فلو أن كل أم اختارت معياراً واحداً وبنّاءً، عليه خططت لتربية أطفالها، لأصبحت التربية أسهل بكثير مما نعتقد، ولكن الأمهات مثل باقي البشر، يعشقن التعقيد في التعامل مع الأبناء، أو مع المفاهيم المجردة التي نركز عليها في التربية.

الثقة بالنفس، شيء آخر جذبني في شخصية إيفانا، فقد كانت لديها القدرة على تحمل إهانات زوجها، من خيانة وعلاقات مع النساء، واستطاعت أن تحول كل هذه الإساءات إلى جوانب إيجابية في حياتها.

أصرت إيفانا على الطلاق من زوجها، حتى تحافظ على ما تبقى من كرامتها وسمعتها، وهي تؤمن بأن المرأة قوية ولا تحتاج سوى أن تحصل على الفرصة حتى تظهر قوتها، وحول قوة المرأة تقول إيفانا: "المرأة مثل كيس الشاي لا تعرف قوة الشاي الذي فيه، إلا بعد أن تضعــــه في ماء ساخن".

أما فيما يتعلق بإدارة الأعمال، فقد كانت لديها القدرة على إدارة أنجح الفنــادق في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن بعد طلاقها قررت أن تبدأ عملا آخر غير الذي تعلمته من زوجها، فدخلت عالم الأزياء والمجوهرات، وكان هدفها الأول في هذه التجارة، هو مساعدة النساء من الطبقات الاقتصادية الوسطى، في اقتناء أجمل المـــلابس والمجـــوهرات وبأسعار معـــقولة.

أما فيما يتعلق بمساندة النساء، فإلى جانب التجارة الجديدة، التي تهدف إلى توفير الملابس الراقية بأسعار مقبولة، فهي تحرص على حضور المناسبات الخيرية، التي تهتم بقضايا المرأة الصحية والتربوية، مثل دعم البحوث العلمية لمكافحة سرطان الثدي، الرضاعة الطبيعية.. الخ.

ربما كانت الظروف مناسبة جدا لـ"إيفانا"، في أن تكون مختلفة عن الكثير من النساء اجتماعيا واقتصاديا، وربما كان هناك الكثير من النساء من يتعرضن لظروف سيئة في حياتهن، في البيت مع الأسرة أو مع الزوج، لكن على الرغم من ذلك فإن القوة الداخلية، التي تتمتع بها إيفانا كما أسمتها "قوة الشاي"، يمكن أن تكون عند أية إمرأة، بغض النظر عن الفنادق التي تملكها، أو الشهرة التي تحيط بها.

وكما تقول إيفانا المرأة مثل كيس الشاي، ولنوفر لها الفرص سواء كانت ساخنة أو باردة، ثم نحكم عليها بعد ذلك، فالاستسلام للمعوقات يكون بين الغالبية من النساء، أما الانتصار فهو بين الأقلية منهن، هذه الأقلية التي تذهب إلى أبعد ما يتصوره العقل لتحقيق أهدافها، عندما يكون الإيمان بالهدف قويا والإيمان بالنفس أقوى.

21