المراقبة القضائية على النشطاء السياسيين تحرج القاهرة

يجد نشطاء مصريون مفرج عنهم أنفسهم حبيسي إجراءات رقابية أقرت منذ منتصف القرن الماضي، لدوافع مختلفة، وقد تضاربت المواقف حولها حيث يرى البعض أن الوضع الأمني في البلاد يقتضي ذلك، فيما يجد آخرون أنه لا بد من إنهاء العمل بهذه الإجراءات التي أصبحت مادة دسمة توظفها بعض المنظمات الدولية للتصويب على الوضع الحقوقي في البلاد.
الثلاثاء 2017/03/07
مادة دسمة للتداول

القاهرة - فتح استخدام التدابير الاحترازية على المتهمين بجرائم ذات أبعاد سياسية باب الانتقادات على القاهرة، في وقت تحاول فيه تحسين صورتها الخارجية المرتبطة أساسا بمدى التقدم في مجال حقوق الإنسان.

ووجهت مؤخرا منظمات دولية انتقادات للحكومة المصرية بسبب وضع عدد من النشطاء المفرج عنهم تحت الرقابة اللصيقة على غرار أحمد ماهر ومحمد عادل العضوين في حركة 6 إبريل، إذ يقضون 12 ساعة يوميا تحت المراقبة داخل مراكز الشرطة.

وتفرض الإجراءات الاحترازية قضاء عدد معين من الساعات في مركز الشرطة التابع له الشخص بشكل يومي أو أسبوعي، ولدى السلطة القضائية الحق في وقف الإجراء وإعادة حبس المتهم مرة أخرى حال انتهك شروط ومعايير تلك التدابير.

وبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر الأحد، فإن الإجراءات استخدمها القضاء في أثناء النطق بالحكم في الجرائم التي تستهدف تكدير السلم العام وإرهاب الجماهير، والسبب الرئيسي لإقرارها يكون لترهيب منتقدي الحكومة، والشرطة قد تستغل هذا الإجراء، في أي لحظة، بإعادة حبس بعض السياسيين بزعم مخالفتهم تطبيق تلك الشروط.

وأشار مراقبون إلى أن استخدام هذه التدابير ساهم في حدة تقرير الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان في مصر، والذي صدر قبل يومين، إذ أن التقرير تحدث عن ظروف الاحتجاز الصعبة والحبس الاحتياطي وطول الإجراءات الجنائية وإجراءات التقاضي والتوسع في تطبيق العقوبات على المتهمين في جرائم سياسية.

ناصر أمين: الإجراءات الاحترازية عادة لا تطبق في الجرائم التي لها أبعاد سياسية

وهو ما ردت عليه القاهرة بتأكيدها أن أوضاع حقوق الإنسان ترتبط بالتزامات دستورية واضحة، وتتم مراقبتها من جانب المؤسسات الحكومية أو المستقلة مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان والبرلمان.

وقالت مصادر سياسية لـ“العرب” إن الحكومة المصرية تهدف من وراء استخدام تلك التدابير إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، فهي تريد التأكيد على عدم استخدام أي أساليب عقابية ضد المتهمين بعيدا عن قرارات القضاء، وكذلك تريد التخلص من الضغوط الخارجية التي تتهمها بالتعنت في التعامل مع المعارضين.

وأكد ناصر أمين عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان لـ“العرب” أن الإجراءات الاحترازية “عقوبة تقليدية تستخدم في العالم كله، لكنها عادة لا تطبق في الجرائم التي لها أبعاد سياسية وتقتصر على المجرمين الجنائيين الأكثر خطورة”.

وأضاف أن القضاء استخدم تلك العقوبة مع المتهمين بجرائم لها علاقة بالتعبير عن الرأي لأول مرة في تاريخه، لكن أغلب الأحكام التي تضمنت تلك العقوبة ارتكنت لضرورة تطبيقها، نظرا إلى عدم استقرار الأوضاع.

ويرى حقوقيون أن استخدام العقوبة لن يكون له أثر إيجابي على حالة حقوق الإنسان في مصر، حتى وإن تمت وفقا للقانون، ويذهب البعض للتأكيد على أن الحبس الاحتياطي والإفراج مع التدابير الاحترازية أمران متساويان.

وفي المقابل أكد اللواء رفعت عبدالحميد خبير العلوم الجنائية لـ“العرب” أن القانون المصري لا يفرق بين هوية المتهمين في ارتكاب جرائم جنائية، في ما عدا الجرائم المتعلقة بالإرهاب، كما أنه إجراء أمني في إطار الدور المرتبط بالتعامل مع مخاطر تهديد الأمن.

وبحسب القانون، فإن هناك أشكالا عديدة لتدابير المراقبة منها إما أن يمر المفرج عنه على مركز الشرطة خلال فترات معينة يتم تحديدها، وإما أن يقضي ليلة هناك أو يمر للتوقيع في كشف الحضور فقط، أو أن يتم منعه من الخروج من بيته في وقت محدد من اليوم.

ووجه عدد من السياسيين المصريين انتقادات واسعة لاستمرار تطبيق هذه الإجراءات حتى الآن، لأن الهدف الأساسي من إقرارها منتصف القرن الماضي كان يرجع إلى حماية الأمن العام من اللصوص والمجرمين الذين كانوا يستغلون عدم وجود اتصالات للتبليغ على الأعمال الإجرامية.

2