المراكز التجارية تدخل خط المنافسة على التبغ في تونس

خطوة لقطع الاحتكار تثير مخاوف أصحاب الرخص من كساد تجارتهم.
الخميس 2021/05/06
فقراء لكن لا غنى عن سيجارة

أثار قرار الحكومة التونسية السماح للمراكز التجارية الكبرى ببيع السجائر جدلا واسعا داخل القطاع، حيث عبر أصحاب رخص بيع السجائر عن رفضهم لهذا القرار الذي سيتسبّب في قطع أرزاقهم وكساد تجارتهم في ظل تبرير السلطات لقرارها بتنظيم القطاع وكسر الاحتكار ومكافحة تهريب السجائر حيث يعيش القطاع اختلالات عميقة تحرم الدولة من عوائد ضخمة.

تونس - يكافح قطاع التبغ الذي يوفر سنويا نسبة هامة من الضرائب المباشرة لخزينة الدولة مشاكل عدّة تتعلق أساسا بالاحتكار والمضاربة وطرق إسناد الرخص، فضلا عن مشاكل مسالك التوزيع والتهريب، ما دفع الحكومة إلى السماح للمراكز التجارية ببيع التبغ للمستهلكين سعيا منها لتنظيم القطاع وترميم العجز المالي الناتج عن تراجع الموارد الجبائية.

وأكّد رئيس “الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى” هادي بكور أنّه وفقا للإحصائيات الأخيرة فإنّ المُستهلك التونسي يقوم بشراء السجائر بتعريفة أكثر من التعريفة الرسمية المقدّرة لبيع التبغ مشيرا إلى أنّ المبلغ الجملي الذي يدفعه المواطن يوميا أكثر من التعريفة يُقدّر بمليون دينار.

وأكد أن بيع السجائر بالمراكز التجارية الكبرى سيعود بالنفع على المُستهلك الذي يقتني السجائر بتعريفة أغلى بكثير من التعريفة المحددة.

وأضاف في تصريح لإذاعة محلية ”بصفة عامة هم يدفعون أكثر من التعريفة أي 360 مليون دينار (131.20 مليون دولار) يدفعها التونسيون لشراء السجائر أكثر من التعريفة الرسمية زيادة على هامش الربح الذي يدفعونه لأصحاب الرخص”.

وتابع بكور أنّ “هامش مساحات الربح لكلّ الفضاءات التجارية والتي تُشغل 12 ألف عامل يقدّر بـ650 مليون دينار سنويا (236.88 مليون دولار)”.

ويوفّر قطاع التبغ سنويا نحو 1.3 مليار دينار (0.5 مليار دولار) من الضرائب المباشرة لخزينة الدولة.

وأكد توفيق عباس مدير الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد أنها تكبدت خسائر خلال السنوات الأخيرة. وقال في تصريح صحافي إن “توسع السوق الموازية كبّد الوكالة خسائر بقيمة 1400 مليون دينار”.

وأكّد الممثل القانوني للوكالة الصحبي الجلجلي “وجود لوبيات لا تريد تنظيم مسالك توزيع التبغ في إطار عمل ممنهج للتصدي لكل عمليات الإصلاح”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “قطاع التبغ يمول خزينة الدولة بقرابة 8 في المئة، ووكالة التبغ والوقيد حققت أرباحا بقيمة 1350 مليون دينار سنة 2020، بفضل إستراتيجية واضحة وحسن التصرف في أموال الوكالة”.

ولم ينف الممثل القانوني للوكالة وجود مشاكل أخرى تتعلق بالاحتكار والمضاربة، حيث أصبح عدد الرخص بعد 2011 أكثر من 16 ألف رخصة توزيع، ونحن كمؤسسة مطالبون أن نوفر لهم المنتَج”، مشيرا إلى أن “الاحتكار والمضاربة كبيران والسوق الموازية تسببت في خسائر كبرى كان يفترض أن تدخل خزينة الدولة وتساهم في حل بعض المشاكل المالية”.

أيمن سلام: كمية لا نحتاجها فرضت علينا وسنضطر لبيعها بالخسارة
أيمن سلام: كمية لا نحتاجها فرضت علينا وسنضطر لبيعها بالخسارة

وبخصوص إسناد الرخص أفاد الجلجلي أنه “يتم عبر لجان جهوية حسب الولّاة (المحافظون)، ولكن هناك ثغرات وتجاوزات حيث لا يتم إسنادها في بعض الأحيان إلى مستحقيها من الفئات الفقيرة ومن يحملون إعاقات، وهذا من مشمولات المرشدين الاجتماعيين”.

وأثار بيع التبغ بالمراكز التجارية الكبرى جدلا واسعا لدى أطراف مسالك التوزيع. وسبق أن أمضت الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد أواخر أغسطس الماضي مذكرة تفاهم مع الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى يتم بمقتضاها السماح لها ببيع السجائر وفق بلاغ الوكالة الوطنية للتبغ.

وبرأي بكور فإنّ الغاية من بيع التبغ بالمراكز التجارية الكبرى هو تمكين المواطن التونسي من شراء السجائر بالتعريفة الرسمية والحقيقية التي ضبطتها الحكومة، وتابع أنّ هناك نسبة 80 في المئة من التونسيين لديهم الإمكانية لشراء السجائر بالتعريفة الرسمية، موضحا أنّ الفضاءات الكبرى في تونس تقدّر بـ250 فضاء تابعا للغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى.

وأفاد أيمن سلام عضو الغرفة التجارية لتجار التبغ ببن عروس (ضواحي العاصمة) في تصريح لـ”العرب”، “نحن أصحاب المهنة الحلقة الأضعف والقطاع فيه عدة مشاكل، ووكالة التبغ ومصنع التبغ بالقيروان يصنعان التبغ ثم يوزعانه حسب أنواع معينة”.

وأضاف “نحن أصحاب الرخص نقتني حاجياتنا من التبغ مرة في الأسبوع، لكن المصنّع يفرض علينا الكمية والنوعية حتى إن كنا لا نحتاجها، وهذا يؤدي إلى تكديس السلع التي سنظطر في ما بعد إلى بيعها بخسائر”.

وأردف السلامي “هناك مضاربة واحتكار للتبغ وسوق سوداء، وإسناد الرخص يتم حسب الحالات الاجتماعية حيث زادت بعد 2011 بأكثر من 4 آلاف رخصة لتصبح في حدود 13 ألفا”.

وبرأي السلامي فإن “مسألة بيع المراكز التجارية الكبرى للتبغ هي ذر رماد على العيون، وكنا نتزود بما قيمته 6 آلاف دينار (2.19 ألف دولار) من التبغ، أصبحنا بفعل هذا الإجراء الجديد نتزود بما قيمته 3 آلاف دينار، وهو ما خلق مشاكل عديدة في مسألة توزيع التبغ بين المراكز التجارية وأصحاب الرخص”.

وكان عدد من أصحاب رخص التبغ والوقيد قد نفذوا وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة في أبريل الماضي تحت شعار “لا لقطع مورد رزق 200 ألف عائلة معوزة ومفقرة” تنديدا بقرار رئيس الحكومة القاضي بالسماح ببيع التبغ بالمراكز التجارية الكبرى.

ويقّدر استهلاك التونسيين من مادة التبغ مليار علبة سنويًا بتفصيل 550 مليون علبة مصنعة محليا، و150 مليون علبة مورّدة و300 مليون علبة مهربّة أساسًا من الجزائر وليبيا.

واحتلت تونس المرتبة 26 عالميًا والثالثة عربيًا في استهلاك التبغ بمعدل 1628 سيجارة للشخص الواحد، وفق دراسة لمنظمة الصحة العالمية عام 2017.

ويقدر تهريب التبغ بمعدل يتراوح بين 500 و700 مليون دينار سنويًا.

وارتفع عدد رخص بيع التبغ بنسبة 77 في المئة بين 2010 و2019 ليبلغ 16 ألف رخصة، فيما لا يمتلك العديد من أصحاب الرخص نقاط بيع رسمية.

وتعد السجائر المصدر المباشر للضرائب لخزينة الدولة التونسية، وكانت الحكومة تنوي وفق الأرقام المرسمة في موازنة 2020 تحصيل 1.206 مليار دينار (أكثر من 439 مليار دولار) من المداخيل الضريبية عن طريق بيع السجائر، بزيادة تقدر بنسبة 4.1 في المئة عن الإيرادات الضريبية للقطاع العام الماضي.

11