المراهقة والرياضيات

امتحان الرياضيات فرصة لاكتشاف شخصية ابنك المراوغة.
الخميس 2019/12/12
إلا الرياضيات

إذا كان ابنك مراهقا ولديه امتحان رياضيات فلا بد أنك تعرف هذا السيناريو جيدا:

– تنتبه صدفة إلى أن طفلك لديه امتحان رياضيات في الغد. تسأله إذا كان قد استعد للامتحان فيخبرك أنه ذاهب في الحال ليذاكر وأن الوقت كاف. يراودك شك في أنه كان عارفا بالامتحان، لكنك تصدقه مضطرا وتطلب منه أن يصعد لغرفته ويبدأ المراجعة مباشرة.

 – بعد دقيقتين بالضبط، يهبط للبحث عن شيء ما، تسأله عما يبحث (مع أنك تعرف الإجابة) فيقول: عن الكوس؟ – وأين العشرة أكواس التي اشتريتها لك منذ أول السنة؟ لا يتذكر إلا الذي ألصقه بالشوينغوم تحت طاولته في الفصل، الباقون ضاعوا. تطلب منه أن يصعد إلى غرفته ويبحث تحت فراشه، يجد أربعة على الأقل، واحد منهم سليم، ويعود للجلوس إلى طاولته.

 – بعد خمس دقائق يهبط مجددا، بحثا عن شيء آخر، القلم والممحاة هذه المرة، أين ذهبت كل الأقلام والممحاوات التي اشتريناها إلى حد الآن؟ لا أحد يعرف. تذهب إلى غرفته وتناوله قلما غير مبري (وأنت تتمنى في داخلك ألّا يسألك عن المبراة) وممحاة أطرافها متآكلة مرسومة عليها أحرف وخطوط بقلم حبري، وتطلب منه مجددا أن يجلس إلى طاولته بينما يتذمر هو قائلا إنه لم يبتدع الرياضيات وليس ذنبه أنها تحتاج إلى كل هذه الأدوات.

– بمجرد أن تصل قدمك الطابق الأرضي يصرخ طالبا المساعدة على شرح مسألة ما. تنظر إلى الفصل الخامس في كتاب الرياضيات، والمتعلق بالأعداد والفضاء وتتماسك لكي لا تصاب بنوبة هلع. تجلس وأنت تصلي من أجل أن تتذكر. تفشل في التذكر، فتنادي ابنك الأكبر ليساعد الأصغر. يتذمر الابن الأكبر ويبدأ في إبرام الصفقات. تخسر في ثوان قليلة عشرات اليوروهات وعطلة نهاية الأسبوع (بعد أن توافق على سهرة مع أصدقائه حتى الفجر مضحيا براحتك). تشعر بالقهر فتلتفت إلى الصغير وتبدأ في تأنيبه على تأخره في المراجعة.

– تبدأ المراجعة، لكنك تستمر في التأنيب ووضع الشروط للمستقبل والتهديد بسحب الموبايل والتوقف عن السماح بأي فسح أو خروجات أو سهرات. يرفع طفلك رأْسه ويطلب منك أن تخفت صوتك لأنه يريد أن يراجع للامتحان!!!!

– بعد محاولات كثيرة يقول إنه لا يفهم الشرح، يشتبك مع أخيه الذي يمارس عليه نوعا من السلطة -حسب رأيه- تتدخل أنت بالبحث عن فيديو على يوتيوب أو عبر الاستنجاد بـ”معلمة الإنترنت”. تتابع معه الشرح وأنت تحاول إقناعه بأن الأمر ليس معقدا إلى هذه الدرجة، لكنه يستمر في القول إنه لا يستوعب شيئا. تنفعل، تتركه وتهبط.

– بعد ساعة واحدة (وقد قضيت مثلها أو أكثر في شرح مسألة واحدة من دون فائدة) يأتي ليخبرك أنه مستعد للامتحان وأنه يتوقع عددا جيدا، تقول له، ولكنك أخبرتني نفس الشيء في المرة الماضية وحصلت على 4 من عشرة، يقول بثقة تامة “هذا الفصل أسهل بكثير”. بعدها بلحظات يخبرك أن فلانا يرتب سهرة لديه في البيت يوم الجمعة، ويطلب منك إذنا للنوم عند صديقه في نهاية الأسبوع.

– تعود للتأنيب مجددا والوعيد، يرتفع صوتك وتهدده بدروس إضافية في البيت، أربع ساعات في الأسبوع من دون رحمة، يشتاط غضبا، ويقول إن المدرسة برمتها لا تعنيه، يخرج ويغلق الباب خلفه بقوة، تلاحظ أنك كنت تفعل الشيء نفسه قبل ثلاثين عاما أو أكثر، تنتبه أيضا إلى أنك تتكلم مثل أمك، أو مثل أبيك. تلمس عنقك وتتنحنح قليلا لتزيح الكحة التي سدت حلقك. تتذكر أنك دخنت أول سيجارة في حياتك بعد مشادة كهذه، تحمد الله على أن ابنك لا يدخن. تبتسم وأنت تضرب كفا بكف وتدير جهاز التلفاز.

21