المراهقون كالرضع يحتاجون إلى إجازة أمومة

خبراء الأسرة يدعون أرباب العمل إلى مرونة أكثر في منح الأمهات إجازات ليتمكن من إيجاد الوقت للإحاطة بأطفالهن في مراحل أعمارهم الحساسة.
الثلاثاء 2015/09/15
الأوقات الممتعة مع الأبناء تترك أثرا إيجابية طويل المدى في حياتهم

دعا خبراء الأسرة الأمهات إلى التفكير بجدية في أخذ إجازة أمومة عند بلوغ أبنائهن سن المراهقة وليس فقط أثناء ولادتهم، مؤكدين أن الأبناء في هذه المرحلة الحرجة من العمر يحتاجون إلى تمضية أكثر قدر من الأوقات العائلية الحميمة لتنمية مهاراتهم الذهنية والاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

وقالوا إن الآباء على خطأ حينما يعتقدون أن الرضع فقط في حاجة إلى التفرغ من أجل العناية بهم، فأبناؤهم المراهقون أيضا في حاجة إلى أن يقضوا معهم أوقات ممتعة من شأنها أن تؤثر على مسار حياتهم مستقبلا.

وأظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة تورونتو الكندية ونشرت مؤخرا في دورية الزواج والأسرة إلى أن ممارسة الآباء أنشطة مشتركة مع أبنائهم المراهقين مهمة جدا لتجنيبهم السلوكيات الانحرافية الناتجة عادة عن اضطرابات الهرمونات في تلك المرحلة من العمر.

وأشار الباحثون أن شعور المراهقين بتواجد أمهاتهم بالقرب منهم وبدعمهن العاطفي والنفسي يجعلهم يدركون أنهم محبوبون وهذا يجعلهم يتصرفون بشكل جيد.

وأكدوا أن مشاركة الآباء لأبنائهم المراهقين الوجبات العائلية واصطحابهم إلى بعض المناسبات يجعلانهم أقل احتمالا لأن يصبحوا مدمنين أو منحرفين. وحثت خبيرة الأبوة والأمومة جو يلتشير أرباب الأعمال على أن يكونوا أكثر مرونة في منح الأمهات “إجازات أمومة” متى رغبن في ذلك، وخاصة إذا ما بلغ أطفالهن سن المراهقة حتى يتمكن من الأخذ بيد أبنائهن خلال هذه المرحلة العمرية الحساسة.

باحثون يحثون الآباء على إحياء عادة تناول الطعام مع أطفالهم ودورها في ضمان صحة أبنائهم وسعادتهم

وقالت إن “الفترة التي تتراوح فيها أعمار الأطفال بين الخمس والعشر سنوات تعتبر من السنوات الهادئة جدا ولا تستدعي القلق عليهم، ولكن عندما يصلون المراهقة يعودون إلى مرحلة العوز ويحتاجون منا إلى التواجد بجانبهم أكثر من أي وقت مضى”.

وأشارت إلى أن الفتات في سن المراهقة أكثر احتياجا إلى تواجد والديها إلى جانبها وخاصة في المرحلة العمرية ما بين 13 و14، أما الأولاد فيسترعون الاهتمام أكثر في سن في 16 و17 عاما.

ورجح باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية في دراسة نـُشرت في مجلة “تطور الأطفال” المعنية بأبحاث الطفولة أن قضاء الفتيات والفتيان في سن المراهقة وقتا مع آبائهم يساهم كثيرا في تحسين سلوكهم الاجتماعي وفي تعزيز ثقتهم بأنفسهم.

وراقب الباحثون سلوك حوالي مئتي أسرة من الطبقة المتوسطة والعاملة في المدن الصغيرة والمناطق الريفية من اجل معرفة الوقت الذي يقضيه الآباء والأبناء مع بعضهم البعض منذ سن المراهقة المبكرة وحتى المراهقة المتأخرة.

وحاولوا التأكد مما إذا كان المراهقون يحبون فعلا مجالسة آبائهم والآثار المترتبة عن ذلك، فاكتشفوا أن المراهقين الذين يقضون وقتا أطول مع آبائهم يظلون على ارتباط وثيق بهم على الرغم من أنهم يميلون مع مرور الوقت للاستقلال التدريجي عنهم.

وحث خبراء للصحة في بحث آخر منفصل الأسر على ضرورة الجلوس العائلي اليومي وتشارك وجبات الطعام، مشيرين إلى الفوائد الكبيرة التي يمكن أن يجنيها الأبناء في سن المراهقة والآباء من هذه العادة التي بدأ يعفو عليها الزمن. ونشر المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإدمان تقريرا عن اتجاهات العشاء العائلي وكيف أن وقت تناول العائلة للطعام يمكن أن يؤثر في صحة المراهقين.

ممارسة الآباء أنشطة مشتركة مع أبنائهم المراهقين، تشعرهم بأنهم محبوبون وتجنبهم السلوكيات الانحرافية

وقال التقرير إن المراهقين الذين يتناولون الطعام مع عائلاتهم من خمس إلى سبع مرات أسبوعيا تقل لديهم بمقدار أربع مرات احتمال تناول الكحوليات وتدخين السجائر، بالمقارنة بالمراهقين الذين يتناولون الطعام مع عائلاتهم أقل من ثلاث مرات أسبوعيا.

وتوصل باحثون بجامعة روتجرز بولاية نيو جيرسي الأميركية إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيوت تجتمع فيها الأسرة بانتظام حول مائدة الطعام يميلون إلى أكل فواكه وخضراوات أكثر من أولئك الذين ينشأون في بيوت لا تركز على أوقات الأكل المعتادة، كما أنهم أقل احتمالا لزيادة الوزن من الذين لا يتناولون الطعام في جوّ أسري.

ووجدوا بعد تحليل نتائج 68 دراسة جامعية منفصلة أن اجتماع تلك الأسر على الطعام أثمر فوائد عديدة منها زيادة المقدار المأخوذ من الفاكهة والخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف والكالسيوم والفيتامينات.

كما لاحظوا أن أولئك الذين كانوا يتناولون الطعام ضمن وحدة أسرية واحدة يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الطعام الذي ليس له قيمة غذائية مثل المشروبات الغازية والوجبات السريعة.

وقالت جينفر مارتن بيغرز، المتخصصة في علوم التغذية “إن الأشخاص الذين يكثرون من تناول الطعام في جو أسري يميلون إلى تناول وجبات غذائية أفضل وأن أطفال هذه الأسر يميلون أيضا إلى الاهتمام أكثر بواجباتهم المدرسية”. ولا يستبعد الباحثون في هذا المجال أن يكون تناول الطعام مع العائلة عنصراً مهماً في ضمان سعادة الأطفال.

21