المراهقون يتجملون والآباء لا يبالون

الثلاثاء 2014/06/03
تجميل الأنف من العمليات الأكثر رواجا في صفوف المراهقين

لم يعد الاهتمام بجمال الشكل يقتصر على البالغين فحسب، بل أصبح هاجسا يؤرق المراهقين أيضا، حتى أن أغلبهم ينظر إلى جراحة التجميل على أنها جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

وتشير الدراسات إلى أن معظم المراهقين غير راضين عن شكلهم الخارجي ويهتمون كثيرا بنظرة الآخرين لهم رغم إدعائهم العكس، ويحاولون بكل ما في وسعهم الحصول على أجساد رشيقة وملامح جذابة، ويتعاطون عقاقير التنحيف، ويرتادون عيادات التجميل من أجل تحقيق أحلامهم المنشودة.

وكشفت الأبحاث الحديثة أن مراهقا من بين كل 3 مراهقين يعمد إلى استفراغ ما تناوله من غذاء من أجل خداع معدته حتى تظل فارغة، بهدف عدم زيادة الوزن.

ودعا الباحث بمستشفى بوسطن، إليسون فيلد، الآباء إلى ضرورة إعارة اهتمام أكبر لسلوك أبنائهم الغذائي، مشيرا إلى أن مواصلة المراهق الاعتماد على أسلوب غير صحي في الغذاء، قد يؤثر بشكل سلبي على حالته الصحية مستقبلا.

وبيّنت دراسة أميركية نشرت في دورية “علم نفس الأطفال”، أن السخرية من المراهقين البدناء تحديدا، يمكن أن تسهم في تعزيز مشاكل قد تتخذ بعدا أكبر بكثير من المشاكل العامة حول عدم الثقة بالنفس.

كما أصبحت الرغبة في الحصول على جسد نحيل وقوام رشيق، حلما يؤرق العديد من المراهقات حتى اللاتي لم يتجاوز سنهن الـ14، حيث أن أغلبهن يفكرن جديا في الخضوع إلى جراحات التجميل.

أظهرت الإحصائيات الحديثة أن 37 بالمئة من الفتيات العربيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، يعتبرن عمليات التجميل إجراء بسيطا

وتؤكد البحوث النفسية أن حوالي 28 بالمئة من المترددين على عيادات التجميل يعانون من اضطرابات نفسية بسبب عدم رضاهم عن شكلهم، منهم 85 بالمئة من الإناث.

وأظهرت الاحصائيات الحديثة أن 37 بالمئة من الفتيات العربيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، يعتبرن عمليات التجميل إجراء بسيطا، وأنهن لا يمانعن في القيام بجراحات تجميل إذا اقتضت الحاجة ذلك. وأشارت إلى أن تكبير الصدر وشفط الدهون وحقن وتكبير الوجنتين وفي مقدمتها تجميل الأنف، من العمليات الأكثر رواجا في صفوف المراهقين.

وتلاقي جراحة الأنف إقبالا كبيرا في أوساط المراهقين، بسبب عدم الرفض الاجتماعي لهذا النوع من العمليات، وتمثل 50 بالمئة من جراحات التجميل التي يخضع لها الشباب.

ويؤكد الخبراء على أن “فيسبوك” و”السكايب” وكل أدوات المحاورة عبر الفيديو، شاركت بجزء كبير في الحث على ضرورة القيام بعمليات التجميل في صفوف المراهقين، فالكثير منهم يقصدون الأطباء ويشتكون من أنهم غير راضين عن أنفسهم عندما يرون وجهوهم في المرآة، لكن عندما يرون أنفسهم على “فيسبوك” أو “آيفون” يلحظون التغير كبير على ملامحهم.

ويقول الدكتور، آدم شافنير، أحد جراحي التجميل في نيويورك، “عندما تنظر في المرآة، فإنك سترى صورة لنفسك، لكن عندما تشاهد نفسك على “فيسبوك” سترى نفسك بالصورة التي يراها العالم".

حوالي 28 بالمئة من المترددين على عيادات التجميل يعانون من اضطرابات نفسية بسبب عدم رضاهم عن شكلهم

ويرى الخبراء أن تغيير ملامح المظهر والشكل العام، أصبح معتادا في صفوف المراهقين من الجنسين في ظل الإقبال المحموم على عيادات التجميل من قبل البالغين وأولياء الأمور.

وينتقدون عرض وسائل الإعلام لعمليات التجميل على أنها مجرد اجراءات بسيطة، وتركيزها المفرط على أجساد المشاهير قبل العمليات وبعدها، مما يشعر المراهقين بأن أجسادهم كتلة من الرداءة وعليهم البحث عن وسيلة لتغييرها.

ولم يعد الاهتمام بالشكل من الكماليات في الدول العربية وإنما من الضروريات. وهذا ما تؤكده آخر الأرقام حول عمليات التجميل، إذ كشفت إحصاءات لوزارة الصحة السعودية إجراء 14 ألفا و412 سعودية لعمليات تجميل، وتقدمت الرياض عن بقية المدن، بواقع 8504 عمليات، فيما احتلت جدة المركز الثاني بـ3384 عملية، تليها المنطقة الشرقية بواقع 1318 عملية تجميل.

واحتلت السعودية المرتبة 23 بين دول العالم والأولى بين الدول العربية في عدد عمليات التجميل، ومثلت بيروت ودبي وإيران، مقصدا للباحثين عن ملامح أكثر جمالا وجاذبية، ونالت عمليات تجميل الشعر والجلد حصة كبيرة من هذه العمليات، تلتها عمليات الوجه والصدر والدهون وباقي الجسم.

وأصبحت تونس في المرتبة الثانية أفريقيا مباشرة بعد جنوب أفريقيا في السياحة التجميلية، ويقدر عدد عمليات التجميل التي تم إجراؤها في هذا البلد خلال السنوات الأخيرة بما لا يقل عن 200 ألف عملية تجميل سنويا أغلبها تجرى لأجانب قدموا خصيصا لهذا الغرض.

21